في هذا المقال

كان الحاج ممدوح رجلًا طيب الخاطر، كل همّه في الحياة أن يعيش في سلام مع زوجته الشابة "سمر". لكنّ جدار هذا السلام تهدم بالكامل في اليوم الذي قررت فيه حماته، "الست وسيلة"، أن تنتقل للعيش معهما لفترة "مؤقتة" بداعي العلاج. لم تكن وسيلة مريضة بحاجة للسكون، بل كانت شعلةً من النشاط الكفيل بإشعال حريق في أهدأ بيت.
بداية العاصفة وصباح الورد المسموم
تبدأ حكاية ممدوح كل يوم عند الساعة الخامسة صباحًا. لا يحتاج إلى منبه، لأن الست وسيلة تطرق باب الغرفة بالمقشة خشية أن تفوته صلاة الفجر، ثم تبدأ جولتها التفتيشية. تشغل المكنسة الكهربائية بجوار رأسه وتصيح: "الكسل يقطع الرزق يا ممدوح! قوم شوف شغلك بدري!"، وعندما يفرك عينيه بحسرة ويلجأ إلى المطبخ لإعداد كوب من الشاي، تسحب الإبريق من يده بلطف مزيف وتقول: "السكر ده هيموتك،
صالة الألعاب الرياضية في المطبخ
أما الطعام فكان ساحة المعركة الحقيقية. كره ممدوح وجبات الغداء، فمهما بذلت زوجته جهدًا، كانت وسيلة تقف كالمفتش العام فوق رأسها. يتناول ممدوح أول لقمة، لتبدأ حماته بالنقر على الطاولة: "يا حبة عين أمك يا سمر، بقيت تمطغ الأكل زي العجوزة من كتر ما هو ناشف! وبعدين يا ممدوح، إنت بناي ولا إيه؟ بياكل أكل أربعة ومفيش فايدة!". وكلما حاول التعبير عن إعجابه بالطعام، تنظر إليه بنظرة حزن لابنتها: "بكرة لما يجيله الكوليسترول مش هينفعك يا بنتي".
إدارة الأزمات والتحكم عن بُعد
لم تتوقف هيمنة الست وسيلة عند حدود الطعام، بل امتدت إلى هندام ممدوح وشؤونه الخاصة. في أحد الأيام، ارتدى قميصه الأزرق المفضّل للخروج إلى العمل، فنظرت إليه بشمئزاز وقالت: "إيه اللون ده؟ عاملك زي سواقين التاكسي! قلعه يا ابني روح البس بني، البني بيستر المقامات". وعندما يشتري غرضًا للمنزل، تتفحصه بتمعن وتتحسر: "اتخدعت فيه يا ممدوح! التاجر ضحك عليك، الحاجة دي ماتسواش نص الثمن ده".
حظر التجول وتشفير الشاشة
حتى المساء الذي كان ممدوح ينتظره ليرتاح أمام التلفاز لم يسلم من نكدها. ما إن يجلس ويفتح مباراته المفضلة، حتى تأخذ جهاز التحكم وتغير القناة إلى مسلسل درامي نكدي. وإن حاول الاعتراض، تبدأ بالبكاء وتبكي ابنته معها: "أنا غريبة في البيت ده! طردوني للشارع أرحم من معاملة جوزك يا سمر". فيضطر ممدوح للانكماش في زاوية الكنبة صامتًا يُغالب دموعه.
رحلة الاستجمام الأخيرة
وصل السيل بالرجل إلى الزبى، فقرر أن يشتري لزوجته وحماته تذكرتين لرحلة استجمام لمدة أسبوع في المدينة المجاورة، أملًا في نيل قسط من الراحة. حزمتا الحقائب وودعهما ممدوح بابتسامة عريضة لم يبتسمها منذ أشهر. لكنه لم يكد يغلق الباب خلفهما ويستلقي على السرير، حتى رن هاتفه. كانت الست وسيلة على الطرف الآخر وتقول بفخر: "ممدوح! صحيت ضميري وقلت مش هسيبك لوحدك في البيت حيران، ألغيت الرحلة ورجعت بالتاكسي.. استناني افتح لي الباب!".
تابع جديد مصطفى ابراهيم
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق