أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الافلام والمسلسلات

محمود وسناء والحب الخفي

في حي شعبي هادئ، كان "محمود" يعمل بجد واجتهاد طوال النهار سباكاً بسيطاً ومحترفاً. عُرف عنه الأمانة والسمعة الطيبة، فكان يغادر بيته مع إشراقة كل يوم في تمام الساعة الثامنة صباحاً ليواجه قسوة العمل وحر الشمس، حاملاً حقبة عدته الصغيرة على كتفه، راضياً بقوت يفه وس

مصطفى ابراهيممصطفى ابراهيمالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
محمود وسناء والحب الخفي
image about محمود وسناء والحب الخفي

في حي شعبي هادئ، كان "محمود" يعمل بجد واجتهاد طوال النهار سباكاً بسيطاً ومحترفاً. عُرف عنه الأمانة والسمعة الطيبة، فكان يغادر بيته مع إشراقة كل يوم في تمام الساعة الثامنة صباحاً ليواجه قسوة العمل وحر الشمس، حاملاً حقبة عدته الصغيرة على كتفه، راضياً بقوت يفه وسعيه الحلال من أجل بيته وزوجته "سناء" التي ظن أنها شريكة عمره الوفية.

. غياب الطيور وعودة الذئاب

لم تكن غادرت قدم محمود عتبة الباب صباحاً، حتى تبدلت ملامح البيت. فما إن تأكدت سناء من ذهابه وابتعد صوته في الزقاق، حتى كان "طارق" – جارهم وصديق السوء – يتربص بالفرصة. وكعادته كل يوم بعد مغادرة محمود، كان طارق يتسلل إلى المنزل في غفلة من الأعين، مستغلاً طيبة الزوج وسذاجته، ليخونا الأمانة ويقسما على طعن الظهر في أبشع صور الخيانة الزوجية.

. جنة الزيف وستار الخداع

اعتادت سناء أن تقضي ساعات النهار في اللهو والقعود مع عشيقها، ناسبةً كل فضل لجهد زوجها المسكين الذي يعود في المساء وفي يده ثمار تعبه. كانت تنظف البيت وترتب طقوس اللقاءات المحرمة، متناضية كل مشاعر الضمير، ومستبدلةً طهارة الحياة الزوجية بوهم مخادع يغرقها تدريجياً في مستنقع من الكذب المستمر والوجوه المتعددة.

. خيط الحقيقة المرتخي

رغم حرص العشيقين على التخفي، إلا أن جدران البيوت الشعبية لها آذان، وبدأت نظرات الريبة تحوم حول تحركات طارق المشبوهة في أوقات غياب محمود المتكررة. بدأت بعض الهمسات تصل إلى مسامع الجيران، وتسلل الشك البطيء إلى قلب أحد المارة الذي لاحظ تردد شاب غريب على الشقة في أوقات عمل الزوج الثابتة، لكن الحقيقة الكبرى كانت ما تزال في طي الكتمان.

. عودة غير متوقعة

في ظهيرة يوم شتوي بارد، تعطلت أدوات محمود في أحد المنازل التي كان يعمل بها، فقرر العودة إلى بيته مبكراً لجلب قطعة غيار ناقصة قبل انتهاء استراحة الظهيرة. حمل حقيبته مسرعاً، وأدار مفتاح الباب ببطء وهدوء لكي لا يزعج زوجته، غير متخيل أبداً أن المفتاح الذي يفتحه هو مفتاح جحيم معلق بانتظاره في الداخل.

. صاعقة الحقيقة وانكشاف الستر

فتح محمود باب الغرفة المجاورة ليفاجأ بما لم تكن تحتمله عين بشر؛ رآى بأم عينه ما دمر سنوات عمره في ثوانٍ معدودة. سقطت حقيبة العدة من يديه على الأرض بصوت مدوٍّ أخرس كل الكلمات. وقفت سناء متجمدة من روعة المفاجأة، بينما حاول طارق الفرار بجلد الخزي، ليقف محمود مذهولاً أمام مرآة خيانة أسقطت كل أقنعة الطيبة والوفاء.

. طلاق بلا رجعة ونهاية المطاف

لم ينطق محمود بكلمة عتاب واحدة، فالصدمة كانت أكبر من الكلام. رفع رأسه بنظرة أخيرة حملت كل معاني الأسى والخيبة، وطلقها طلقة بائنة في نفس اللحظة دون صراخ أو عراك. جمع ملابسه القليلة وخرج مرفوع الهامة، تاركاً إياها تندب حظها في بيتها الخاوي من كل بركة، بينما عاد هو إلى طريق الشرف والكد، عالماً أن الله لا يخيب أمل الشرفاء وأن جزاء الخيانة حتمياً ولو بعد حين.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق