في هذا المقال
حب تحت القمر

في ليلة هادية، كان القمر منور السما بشكل مختلف، والهواء خفيف، وصوت الناس حواليَّ بدأ يقل واحدة واحدة. كنت واقف في المكان اللي بروحه أحيانًا عشان أهرب من دوشة اليوم وأفكر شوية. مكنتش متوقع إن الليلة دي هتكون بداية أجمل حاجة حصلتلي.
وأنا واقف ببص للمية، سمعت صوت خطوات قريبة مني. لفيت عشان أشوف مين، وكانت هي. أول حاجة شدتني ليها كانت ابتسامتها الهادية، وبعدها عينيها اللي كان فيها حاجة مخلتنيش قادر أبص بعيد.
كانت ماسكة كتاب صغير في إيدها، والهواء كان بيحرك شعرها كل شوية. وقعت منها ورقة من غير ما تاخد بالها، وأنا جريت أجيبها قبل ما الهواء ياخدها بعيد. قربت منها ومديت لها الورقة، ولما قالت لي "شكرًا"، حسيت إني اتوترت بشكل غريب، ونسيت حتى أرد عليها.
ضحكت وقالت: “واضح إني لخبطتك.”
ضحكت وأنا بقول: “يمكن شوية.”
كانت أول مرة نتكلم فيها، ومع ذلك حسيت إن الموقف بسيط لكنه مختلف. سألَتها عن الكتاب، وبدأنا نتكلم عنه، وبعدها انتقل الكلام لحاجات تانية من غير ما نحس بالوقت. اتكلمنا عن أحلامنا، عن الحاجات اللي بنحبها، وعن الأماكن اللي نفسنا نزورها.
الغريب إني كنت حاسس إني أعرفها من زمان، رغم إن دي كانت أول مرة أشوفها فيها. مكنش في بينا أي تكلف، وكل كلمة كانت بتطلع بسهولة. حتى سكوتنا كان مريح، وده شيء نادر جدًا.
قبل ما تمشي، بصت للقمر وقالت: “الليلة دي جميلة أوي.”
بصيت لها وقلت من غير ما أفكر: “يمكن عشان إنتِ موجودة فيها.”
سكتت ثواني، وبعدها ابتسمت ابتسامة خلتني أفضل فاكرها لحد دلوقتي. مشيت وهي بتبص وراها مرة، وأنا فضلت واقف مكاني، حاسس إن حاجة جوايا بدأت تتغير.
بعدها بقينا نتكلم كل يوم. بقيت مستني رسالتها، وأفرح لما أشوف اسمها على موبايلي. كانت بتعرف تخليني أضحك وأنا متضايق، وبتفهم من صوتي إن في حاجة مضايقاني حتى لو حاولت أخبي.
ومع مرور الوقت، اكتشفت إني وقعت في حبها من غير ما أحس. مكنتش محتاج سبب معين عشان أحبها، كان كفاية إنها كانت هي.
وفي ليلة تانية، رجعنا لنفس المكان. نفس القمر، ونفس الهدوء، لكن المرة دي كنا إحنا الاتنين عارفين إن اللي بينا بقى أكبر من مجرد صدفة.
بصيت لها وقلت: “تفتكري أول مرة اتقابلنا كانت صدفة؟”
ابتسمت وقالت: “يمكن.”
قلت لها: “أنا شايف إنها أحلى صدفة حصلتلي.”
فضلنا ساكتين شوية، وأنا بصيت للقمر. وقتها فهمت إن بعض اللقاءات بتبدأ بلحظة بسيطة جدًا، لكنها ممكن تغير حياة كاملة.
يمكن قصتنا بدأت بورقة طارت مع الهوا، وكلمة "شكرًا"، ونظرة تحت نور القمر، لكن بالنسبة لي كانت دي بداية حكاية نفسي تفضل مكملة طول العمر.شكرا للقرأه.
تابع جديد Abdelrahman Ab
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق