أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها

في إحدى القرى المصرية الهادئة، حيث تتوارث الأجيال الحِكَم والطباع كما تتوارث الأرض والدور، كانت الحاجة "فاطمة" معروفة بين الجميع بكرمها اللامحدود، وحكمتها في حل المشكلات

مصطفى ابراهيممصطفى ابراهيمالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها
image about اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها

في إحدى القرى المصرية الهادئة، حيث تتوارث الأجيال الحِكَم والطباع كما تتوارث الأرض والدور، كانت الحاجة "فاطمة" معروفة بين الجميع بكرمها اللامحدود، وحكمتها في حل المشكلات، وصبرها الطويل. ورغم أن ابنتها الشابة "مريم" كانت تبدو في بداية حياتها حادة الطبع وعجولة، إلا أن الأيام كانت تخبئ امتحاناً يكشف المعدن الأصيل.

​١. بيت العز وصوت الحكمة

​كان بيت الحاجة فاطمة مجمعاً لأهل القرية؛ لا يطرق بابه محتاج إلا وعاد مسروراً، ولا تلجأ إليها امرأة في خِلاف إلا وتخرج بصلح وحكمة. كانت مريم ترقب أمها وهي تدير شؤون البيت والقرية بكرم وبشاشة، لكن مريم كانت ترى في كرم أمها أحياناً عبئاً زائدة، وتفضل أن تعيش حياتها بأسلوب أكثر حزماً واستقلالية.

​٢. العاصفة التي هزت الدار

​رحلت الحاجة فاطمة عن الدنيا بعد عمر حافل بالخير، وتركت خلفها فراغاً كبيراً في القرية وبصمة لا تمحى في قلب ابنتها. ظنّ الجميع أن البيت الذي كان عامراً بالحياة والمودة سيغلق أبوابه، وأن مريم بطبعها الصارم ستنعزل عن الناس وتبتعد عن الأدوار التي كانت تقوم بها أمها.

​٣. الاختبار الأول في سوق القرية

​لم يمر سوى شهرين حتى وقعت أزمة في القرية؛ حيث اندلع خلاف حاد بين كبار تجار السوق حول تقسيم المساحات والبيع. اعتاد الأهالي أن تتدخل الحاجة فاطمة لفض هذا النزاع العتيق. احتار الجميع وسألوا: من يستطيع الآن جمع الأطراف المتخاصمة وإعادة الهدوء؟

​٤. خطوة غير متوقعة

​في اليوم التالي، ودون أن يطلب منها أحد، مشت مريم ونظراتها ملؤها الثبات نحو مجمع التجار. ودعت كبار العائلات إلى جلسة في بيت أمها الراحلة. تفاجأ الجميع من جسارتها، لكنهم لبّوا الدعوة احتراماً لذكرى الراحلة وفضولاً لرؤية ما ستفعله الابنة.

​٥. روح الأمهات تنطق من جديد

​جلس الجميع في المضيفة، وقدمت لهم مريم الضيافة بالطريقة ذاتها التي كانت تفعلها أمها. وعندما بدأت بالحديث، لم تكن تلك الفتاة العجولة، بل انطلقت كلماتها بوزن وحكمة وسعة صدر أذهلت الحاضرين. استخدمت نفس العبارات والحلول الوسط التي كانت أمها تسعى إليها دائماً، وكأن روح الحاجة فاطمة هي التي تتكلم.

​٦. الصلح وشهادة الكبار

​استطاعت مريم بفضل صبرهما وإصرارها على الكرم والعدل أن تنهي الخلاف في جلسة واحدة. قام شيخ القرية ونظر إليها بابتسامة ملأها الفخر والتأثر، ثم قال بصوت سمعته المضيفة بأكملها: «اكفِ القدرة على فمها، تطلع البنت لأمها! رحم الله الحاجة فاطمة، فقد تركت لنا نسخة منها لا تقل عنها كرمةً ولا حكمة.»

​٧. الإرث الممتد

​منذ ذلك اليوم، أدركت مريم أن ما كانت تشربه من أمها يومياً دون أن تشعر قد حُفر في أصلها ومعدنها. عادت المضيفة تفتح أبوابها كما كانت، وأصبحت مريم السند والمقصد لكل من يحتاج النصيحة، معيدةً إلى الأذهان سيرة أمها العطرة ومؤكدةً أن الأصالة طبعٌ يمتد عبر الأجيال.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق