أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

دعوَة المظلوم ما بينها وبين الله حجاب

الظلم ذنب عظيم يظنّ صاحبه في لحظات قوته وسطوته أنه في مأمن من العقاب، ولكن للكون ربًا عادلاً لا يغفل ولا ينام. وفي التراث الإسلامي والقصص العابرة للقرون، تترسخ حقيقة واحدة

دعوَة المظلوم ما بينها وبين الله حجاب
image about دعوَة المظلوم ما بينها وبين الله حجاب

الظلم ذنب عظيم يظنّ صاحبه في لحظات قوته وسطوته أنه في مأمن من العقاب، ولكن للكون ربًا عادلاً لا يغفل ولا ينام. وفي التراث الإسلامي والقصص العابرة للقرون، تترسخ حقيقة واحدة: أن دعوة المظلوم كالسهم النافذ، تطوي الطباق السبع وتصل إلى العرش، حيث يقسم الحق سبحانه: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».

​١. الشيخ جابر وقطعة الأرض الخضراء

​في إحدى القرى البسيطة النائية، كان يعيش الشيخ "جابر"، وهو رجل مسنّ طيّب القلب، أفنى عمره في خدمة الناس والاهتمام بمزرعته الصغيرة. كانت تلك الأرض الخضراء هي مصدر رزقه الوحيد، يزرعها بكده وعرق جبينه ليطعم منها أهل بيته ويتصدق بما فاض منها على فقراء المساكين. كان الناس يحبونه لتقواه وحسن معشرة ولسانه الذاكر.

​٢. طمع "سليمان" وطغيانه في القرية

​على الجانب الآخر من القرية، كان يعيش رجل يدعى "سليمان"، وهو تاجر ميسور الحال ولكنه كان شديد القسوة والحرص، لا يملأ عينيه شيء. نظر سليمان إلى أرض الشيخ جابر المجاورة لأملاكه، فرأى فيها فرصة لزيادة رقعة أراضيه وبناء مخازن جديدة. عرض سليمان شراء الأرض بثمن بخس لا يساوي قيمتها، وعندما رفض الشيخ جابر التخلي عن أرض والده وأجداده، أضمر سليمان في نفسه الشر وقرر انتزاعها بالقوة والأذى.

​٣. مؤامرة الزور وشهادة الباطل

​استغل سليمان نفوذه وماله، فاستأجر رجلين من ضعاف النفوس ليشهدوا زوراً أمام القاضي بأن الشيخ جابر قد باعه الأرض وقبض ثمنها كاملاً منذ سنوات. لم يستطع الشيخ المسنّ الضعيف أن يدافع عن نفسه في وجه الأوراق المزورة والشهادات الكاذبة، ورغم توسلاته ومحاولاته لإثبات حقه، أصدر القاضي حكماً بانتزاع المزرعة من الشيخ جابر وتسليمها لسليمان.

​٤. الشيخ جابر يرفع أكف التضرع إلى السماء

​خرج الشيخ جابر من محكمة القرية منكسر الخاطر، وحسرة الفقد تعصر قلبه. أُخرج من أرضه التي ارتوت بعرقه طوال حياته، وسُنعت منه لقمة عيشه. في منتصف الليل، والناس نيام، قام الشيخ جابر وتوضأ، ثم وقف على سجادة صلاته ورفع يديه الشريفتين إلى السماء ودموعه تسيل على لحيته البيضاء، وقال بصوت يرتجف من الألم: «اللهم إنك تعلم أني مظلوم ولا ناصر لي سواك، اللهم إني مغلوب فانتصر، وأرني قدرتك فيمن ظلمني وسلبني حقّي».

​٥. صعود الدعوة وفتح أبواب السماء

​في تلك اللحظة بالذات، انطلقت هذه الدعوة الصادقة من قلبٍ مكسور لترتقي السواتر وتخترق حجُب السماء. ففي الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واتَّقِ دعوةَ المظلومِ؛ فإنَّها ليس بينَها وبينَ اللهِ حجابٌ». لم تكن الدعوة مجرد كلمات تُقال، بل كانت استغاثة بملك الملوك الذي وعد بأن ينصر المظلوم حتى ولو بعد حين، ففتحت لها أبواب السماء ليقضي الله فيها بأمره العادل.

​٦. حلول العدل الإلهي وزوال النعمة

​لم يمضِ سوى عام واحد حتى بدأت الأمور تتغير. أرسل الله حريقاً هائلاً لم يُعرف سببه، فنشب في المخازن والمنشآت التي بناها سليمان على أرض الشيخ جابر، ولم تتوقف النيران حتى التهمت التجارة كاملة ومعها معظم أملاكه. وتوالت الخسائر على سليمان واحدة تلو الأخرى حتى فقد ثروته وأصبح مديوناً للناس، ثم أصابه مرض شديد عجز الأطباء عن علاجه، فصار طريح الفراش لا يملك قوت يومه.

​٧. العبرة والندم بعد فوات الأوان

​جلس سليمان على فراش المرض يتألم، ويتذكر كيف ظلم الشيخ جابر وأخذ أرضه بغير حق. أدرك سليمان في لحظات ضعفه أن كل ما أصابه لم يكن إلا ثمرة دعوة المظلوم التي ظن أنها ذهبت أدراج الرياح. أرسل في طلب الشيخ جابر ليطلب منه العفو والصفح ويعيد له أرضه، وجاء الشيخ البار واعفى عنه، لتظل قصتهما شهادة حاضرة على أن الظلم مرتعه وخيم، وأن بين المظلوم وربه باباً مفتوحاً لا يُغلق أبداً.

 

 

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق