أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

ديل الكلب ما ينعدل

في إحدى القرى الخضراء الجميلة، كان يعيش مزارع طيّب القلب يُدعى عم منصور. كان يحب النظام والدقة في كل تفاصيل حياته

ديل الكلب ما ينعدل
image about ديل الكلب ما ينعدل

المزرعة الهادئة ورغبة عم منصور

في إحدى القرى الخضراء الجميلة، كان يعيش مزارع طيّب القلب يُدعى عم منصور. كان يحب النظام والدقة في كل تفاصيل حياته؛ الأشجار مصفوفة بعناية، والسياج مستقيم تماماً. لكن شيئاً واحداً كان يقلقه ويشغل باله باستمرار: ذيل كلبه الأليف "مشمش"، والذي كان ملتفاً ومقوساً بشكل لا يعجبه.

​القرار الكبير وفكرة التقويم

قرر عم منصور ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الأمر. فكر ملياً وقال في نفسه إن الطباع والأشكال يمكن تعديلها بالصبر والصناعة. جلب قطعة مستقيمة من القصب وجزءاً من الخيزران المتين، وقرر أن يبدأ تجربة عملية لتقويم ذيل مشمش وضبط استقامته.

​ربط الذيل ورباطة جأش مشمش

أمسك عم منصور بالكلب مشمش برفق، ولف قطعة الخيزران حول ذيله ثم ربطها بخيوط متينة دون أن يؤذيه. كان مشمش ينظر إلى صاحبه باستغراب، ويتجول في المزرعة ببطء وهو يجرّ ذيله المربوط والمستقيم كالعصا، بينما كان منصور يراقبه بأمل كبير.

​انتظار الأيام ورهان القرية

مرت الأيام والأسابيع والذيل مشدود على الخيزران. كان أهل القرية يمرون بعم منصور ويشاهدون محاولته العجيبة، فمنهم من كان يبتسم متعجباً، ومنهم من كان يحذره بأن المجهود لا فائدة منه، لكن منصور كان مصراً على أن يثبت للجميع نجاح فكرته.

​لحظة فك الرباط وأمل النجاح

بعد مرور شهر كامل، جمع عم منصور جيرانه في ساحة المزرعة ليشهدوا النتيجة. أمسك بالمقص وبدأ بقص الخيوط بحذر شديد وسط ترقب الجميع، وكان يبتسم واثقاً من أن الذيل سيظل مستقيماً كما كان طوال الشهر الماضي.

​المفاجأة غير المتوقعة وسقوط الرهان

ما إن تحرر الذيل من الخيزران واستقر في الهواء لثانية واحدة، حتى ارتد فوراً وانثنى ملتفاً إلى الأعلى بنفس هيئته الأولى تماماً! تعالت ضحكات الأهالي في المكان، ووقف عم منصور مذهولاً وهو ينظر إلى الذيل الذي عاد إلى أصله في أجزاء من الثانية.

​الحكمة الخالدة وقبول الواقع

تقدم شيخ القرية وربت على كتف منصور قائلاً: "يا منصور، لا تتعب نفسك؛ ديل الكلب ما ينعدل!"، ضحك منصور من قلبه وأدرك أخيراً أن المحاولة لتغيير الطبائع الأصلية أو ما خُلِق على هيئة معينة ليست سوى ضياع للوقت، وأن الجمال الحقيقي في مشمش هو وفاؤه ولطفه لا استقامة ذيله.

تتلخص أهداف القصة والدلالات التي يحملها هذا المثل الشعبي في النقاط التالية:

  • ​صعوبة تغيير الطبائع الأصيلة: التأكيد على أن السلوكيات والطبائع المتجذرة في الأشخاص من الصعب — أو المستحيل أحياناً — تعديلها بالمحاولات السطحية أو القسرية.
  • ​تقبل الآخرين كما هم: التعايش مع الناس بطباعهم وفطرتهم، والتركيز على الإيجابيات والجوهر بدلاً من الإصرار على تغيير التفاصيل والشكل.
  • ​توفير الوقت والجهد: عدم إهدار الطاقات في استصلاح ما لا يمكن استصلاحه، وتوجيه المحاولات نحو ما يمكن بناؤه وتطويره بالفعل.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق