في هذا المقال
سر المزهرية التي لم تتكلم.. لغز صغير علّم سمسم معنى الصدق
المزهرية المكسورة
في صباح يوم هادئ، كانت أشعة الشمس تتسلل من نافذة بيت صغير عند طرف الغابة، وتداعب أوراق النباتات المزروعة فوق الشرفة.
كان الأرنب سمسم يحب اللعب في كل مكان، إلا مكانًا واحدًا: غرفة جدته.
ففي منتصف الغرفة، فوق طاولة خشبية قديمة، وقفت مزهرية زرقاء مزينة بنقوش ذهبية. لم تكن مجرد مزهرية عادية؛ فقد أخبرته جدته أنها هدية من جد جده، وأنها رافقت العائلة سنوات طويلة.
وفي كل مرة يقترب سمسم منها، كانت جدته تقول بابتسامة:
«يا سمسم، بعض الأشياء قيمتها مش في شكلها، لكن في الحكايات اللي عاشت جواها».
كان سمسم يهز أذنيه موافقًا، ثم يركض عائدًا إلى ألعابه. لكنه في ذلك الصباح، قرر أن يلعب بكرة حمراء جديدة حصل عليها هدية.
قال لنفسه: «هالعب هنا بس خمس دقايق، ومش هقرب من الطاولة أبدًا!».
بدأ يقذف الكرة برفق، ثم ارتفعت رمية أكثر من اللازم، فاصطدمت الكرة بحافة الطاولة.
طَق!
التفت سمسم بسرعة، فرأى المزهرية تتأرجح لحظة، ثم تسقط على الأرض وتتحول إلى قطع زرقاء متناثرة.
تجمد مكانه.
اختفت ابتسامته، وشعر أن قلبه يدق كأنه طبلة صغيرة داخل صدره.
«يا نهار أبيض! جدتي هتزعل جدًا! أعمل إيه دلوقتي؟».
ثلاثة اختيارات صعبة
سمع سمسم صوت خطوات جدته تقترب من المطبخ، فارتبك أكثر.
فكر في أن يجمع القطع ويخفيها تحت السجادة، لكنه تراجع؛ فقد تتعثر جدته بها.
ثم فكر أن يقول إن الريح أسقطت المزهرية من النافذة، لكنه تذكر أن النوافذ كانت مغلقة.
وأخيرًا، نظر إلى الكرة الحمراء وقال في نفسه: «ممكن أقول إن حد دخل البيت وعمل كده!».
لكن الفكرة لم تجعله يشعر بالراحة. بل تخيل نفسه وهو يضطر إلى اختراع كذبة جديدة كلما سألته جدته سؤالًا.
دخلت الجدة الغرفة، فتوقفت عندما رأت القطع على الأرض.
قالت بحزن: «يا إلهي! المزهرية القديمة! إيه اللي حصل؟».
خفض سمسم رأسه، وبدأت أذناه ترتجفان.
كان يستطيع أن يقول أي شيء، لكن الكلمات الحقيقية كانت عالقة في حلقه.
وبعد لحظات طويلة، رفع عينيه وقال بصوت منخفض:
«أنا آسف يا جدتي. أنا اللي كنت بلعب بالكرة، ورميتها بقوة من غير ما أقصد. أنا كسرتها، وخفت أقولك الحقيقة».
ساد الصمت.
لم تتكلم المزهرية، ولم تظهر الكلمات فجأة على الحائط، ولم تحدث معجزة تعيد القطع إلى مكانها.
لكن جدته اقتربت منه وجلست بجانبه.
قالت بهدوء: «أنا زعلانة على المزهرية، لأنها كانت غالية عليّ. لكني سعيدة إنك قلت الحقيقة بنفسك».
سألها سمسم وهو يمسح دمعة صغيرة: «يعني مش هتزعلي مني؟».
أجابته: «ممكن أزعل من اللي حصل، وده مش معناه إني بطلت أحبك. المهم إنك تتعلم من غلطك وتحاول تصلحه».
السر الذي اكتشفه سمسم
لم تستطع الجدة إعادة المزهرية إلى حالتها القديمة، لكنها لم تسمح لسمسم بلمس القطع الحادة. جمعا القطع بأمان، ثم وضعاها في صندوق صغير.
وبعد الظهر، أحضرت الجدة وعاءً جديدًا بسيطًا، وزرعا فيه معًا بذور زهور صغيرة.
قال سمسم: «هنحط الوعاء الجديد مكان المزهرية؟».
ابتسمت جدته وقالت: «هنحطه جنب المكان الفاضي. مش لازم نمسح كل ذكرى قديمة عشان نبدأ ذكرى جديدة».
ومن يومها، أصبح سمسم يطلب الإذن قبل اللعب داخل البيت، ويتوقف ليفكر قبل أن يتصرف.
وفي إحدى الليالي، بينما كان يستعد للنوم، نظر إلى الوعاء الجديد وسأل جدته:
«عارفة يا جدتي؟ أنا كنت فاكر إن أصعب حاجة هي إني أقولك إني كسرت المزهرية».
سألته: «واكتشفت إيه؟».
قال مبتسمًا: «اكتشفت إن إخفاء الحقيقة كان أصعب بكتير!».
ضحكت الجدة، وربتت على رأسه، ثم أطفأت المصباح.
أما المزهرية القديمة، فقد ظلت صامتة في صندوقها، لكنها تركت وراءها درسًا لم يحتج إلى صوت كي يصل إلى قلب سمسم.
العبرة من القصة: كلنا ممكن نغلط، لكن الشجاعة الحقيقية مش إننا نتظاهر إننا ما بنغلطش؛ الشجاعة إننا نعترف بغلطنا، ونحاول نصلحه، ونتعلم منه. فالصدق قد يكون صعبًا في اللحظة الأولى، لكنه يساعدنا على بناء الثقة مع الناس اللي بنحبهم.
سؤال صغير للطفل: لو كنت مكان سمسم، هل كنت هتقول الحقيقة من البداية، ولا كنت هتخاف؟ وليه؟
تابع جديد Ahmed Mohamed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق