أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

حسام وسارة والحب

لم يكن يوم "حسام" يكتمل إلا برؤيتها. كانت "سارة" تجلس في المكتب المقابل تماماً، يفصل بينهما ممر صغير ومساحة من الأوراق والملفات، لكن بالنسبة لحسام، كانت سارة هي المركز الذي تدور حوله تفاصيل اليوم. كان كل صباح يبدأ بروتين معتاد: ترتيب الأوراق، فتح جهاز الكمبيوت

مصطفى ابراهيممصطفى ابراهيمالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
حسام وسارة والحب
image about حسام وسارة والحب

1. صباح عادي.. بنكهة مختلفة

لم يكن يوم "حسام" يكتمل إلا برؤيتها. كانت "سارة" تجلس في المكتب المقابل تماماً، يفصل بينهما ممر صغير ومساحة من الأوراق والملفات، لكن بالنسبة لحسام، كانت سارة هي المركز الذي تدور حوله تفاصيل اليوم. كان كل صباح يبدأ بروتين معتاد: ترتيب الأوراق، فتح جهاز الكمبيوتر، ثم تنتظر العيون تلك اللحظة التي تدخل فيها سارة مبتسمة، لتلقي تحية الصباح وتلقي معها أول شعاع دفء في المكان.

2. لغة النظرات المتقاطعة

لم تكن بينهما أحاديث طويلة، لكن لغة أخرى كانت قد بدأت تتشكل بينهما في صمت. نظرات خطفت فوق شاشات الكمبيوتر، وتلاقٍ عابر للأعين أثناء الاجتماعات الدورية. حين كان حسام يلقي فكرة أو اقتراحاً، كان أول ما يفعله هو البحث عن عيني سارة ليرى رد فعلها، وفي كل مرة كان يجدها تنظر إليه بابتسامة خفيفة مشجعة.. نظرة تحمل من التقدير والإعجاب ما تعجز عنه مئات الكلمات.

3. همسات في استراحة القهوة

أصبحت استراحة القهوة في صالة الاستقبال هي الموعد المنتظر لكليهما. هناك، بعيداً عن صخب المهام وصوت الطابعات، كانت تتسلل "الهمسات". لم تكن همسات جادة، بل كلمات بسيطة بأسلوب دافئ:

"قهوتك اليوم مضبوطة، أم تحتاجين القليل من السكر؟"

"لاحظت أنك عملتِ لبوقت متأخر أمس، لا تجهدي نفسك كثيراً."

كانت تلك الكلمات البسيطة، المقترنة بنبرة صوت خافضة، تحمل بين طياتها اهتماماً كبيراً وتسلل شعور بالارتياح والبهجة إلى قلب سارة.

4. مشروع مشترك.. واقتراب المسافات

تغيرت مجريات الأحداث عندما قررت الإدارة تكليفهما بالعمل معاً على مشروع جديد ذي أولوية عالية. أصبحا يجلسان إلى طاولة واحدة لسنوات ساعات طويلة، يتبادلان الأفكار والتفاصيل. في هذه المساحة القريبة، بدأت حواجز الرسميات تذوب؛ أصبحت الضحكات الخفيفة تكسر رتابة العمل، والتوافق بينهما أظهر أنهما لا يتشاركان فقط نفس أسلوب التفكير، بل يتشاركان ذات الشغف والتفاصيل الصغيرة.

5. رسالة بين السطور

في أحد الأيام، وبعد ساعات عمل شاقة لإنجاز الجزء الأخير من المشروع، ترك حسام على مكتب سارة كوباً من مشروبها المفضل، ومعه ورقة صغيرة "Sticky Note" كتب عليها بخط يده:

"شكراً لأنكِ تجعلين الأيام الصعبة في هذا المكان أسهل وأجمل بكثير."

عندما قرأت سارة الورقة، لم تقل شيئاً، لكنها نظرت نحو مكتبه وابتسمت ابتسامة صادقة كان في عينيها ردٌّ كافٍ أذاب كل التوتر بينهما.

6. لحظة العاصفة.. والاعتراف الصامت

مع انتهاء المشروع بنجاح كبير وثناء الإدارة عليهما، أقيم حفل صغير للفرقاء في الشركة. وسط زحام زملائهما والأحاديث الجانبية، وجد حسام وسارة فرصة للوقوف عند الشرفة الخارجية بعيداً عن الضوضاء. كانت لحظة صمت قصيرة، تنفس فيها الاثنان هدوء المساء، قبل أن يقترب حسام ويقول بنبرة هادئة وصادقة:

"سارة.. هذا المشروع لم يكن مجرد عمل بالنسبة لي، بل كان أجمل أيام قضيتها هنا لأنني كنت بجانبك."

توقفت سارة لثوانٍ، ثُمّ أزاحت نظرتها بخجل قبل أن تنظر إليه مجدداً بعينين ملؤهما الدفء وتجيب:

"وأنا لم أعد أرى هذا المكان مجرد مكتب للعمل منذ أن بدأت أشاركك فيه."

7. بداية جديدة بعيداً عن جدران المكتب

لم تكن تلك اللحظة نهاية القصة، بل كانت نقطة التحول؛ فالاهتمام الصامت ونظرات الخجل تحولت إلى مشاعر جادة وواضحة. اتفقا على أن يأخذ هذا الحبي مساراً رسمياً وحقيقياً خارج حدود العمل والشركة، ليبدأ سطر جديد في حياتهما، يتجاوز همسات الاستراحة ونظرات المكاتب إلى بناء مستقبل مشترك.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق