أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

سنة اولي حب

تحكي القصة محمد الخجول الذي أحب ابتسام بصمت ، قبل أن يصارحها بمشاعره ويُجرح قلبه. وبين الحب والخذلان مرة نياسيم عطر مس وجها و قلبه!

Mohamed EidMohamed Eidالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
سنة اولي حب

تانية ثانوي، وسط زحمة الحصص والدروس وصوت المدرسين اللي بيحاولوا يزرعوا في الطلاب حلم بكرة، كان  محمد شاب محترم، خجول، هادي بطبعه، وشاطر في دراسته،مكنش الاول بس كان شاطر  محمد كان بيحلم بحاجات كتير من غير ما يعرف إزاي يطلبها من الدنيا.

 كان عنده حلم مختلف عن كل أحلامه، حلم ماكانش مكتوب في كتاب، ولا بيتحل بقانون، ولا بيتحفظ قبل الامتحان.

كان اسم الحلم ده ابتسام .

ابتسام ماكانتش مجرد بنت في دفعته، دي كانت البنت اللي الكل عارف إنها الأولى  ذكية، متفوقة،  اسمها بيتردد على ألسنة المدرسين قبل ما يعلنوا عن نتيجة أي امتحان. 

لكن محمد ماكانش شايف فيها الأوائل والشهادات وبس؛ كان شايف عيون حلوة و روح احلي ، وضحكة كانت عنده أحسن من القمر .

كان يكفي إنها تضحك قدامه عشان يومه كله يتغير، وإنها تعدي من جنبه عشان يفضل يفكر في اللحظة دي ساعات طويلة.

محمد كان خجول، والخجل ساعات بيكون أقوى من الشجاعة. كان ممكن يحل أصعب مسائل الفيزياء، ويفهم أعقد مسائل الرياضيات، لكنه لما تيجي ابتسام قدامه، كل الكلام اللي كان بيحضره يختفي، وكل الشجاعة اللي كان بيجمعها تتبخر.

ومن هنا بدأت الحكاية.

سنة كاملة، ومحمد بيحب ابتسام في صمت سنة كاملة وهو شايل جواه كلام كتير، بيخبّي مشاعره ورا نظرات سريعة، وابتسامات صغيرة، واهتمام محدش كان واخد باله منه.

 كان بيتخيل ألف سيناريو لليوم اللي هيقولها فيه إنه بيحبها، وفي كل مرة كان بيرجع يأجل، خايف يخسر حتى فرصة إنه يشوفها.

كان بيقول لنفسه يمكن لما أكون أشطر، يمكن لما أبقى من الأوائل، يمكن لما أقدر أثبت إني أستاهلها.

ماكانش عارف إن القلب لما يتعلق بحد، ساعات بيبدأ يقيس نفسه بمقاييس مالهاش علاقة بالحب أصلًا.

ومرت الأيام، وخلصت تانية ثانوي، ودخلوا سنة الثانوية العامة. 

السنة اللي المفروض كل واحد فيها يركز على مستقبله، لكن محمد قرر إنه مش هيقدر يفضل ساكت أكتر من كده.

جمع شجاعته، وراح يصارحها بمشاعره، يمكن كان داخل الموقف وهو متخيل إنها هتتفاجئ، أو تبتسم .

لكنه ماكانش مستعد للصدمة!!

ابتسام جرحت قلبه بكلامها وموقفها. اللحظة اللي كان مستنيها من سنة، واللي عاش في خياله تفاصيلها مئات المرات، اتحولت لواحدة من أصعب اللحظات اللي مر بيها.

رجع محمد من المواجهة دي شخص مختلف.

مش لأنه اكتشف إن ابتسام مش بتحبه؛ فالرفض حقها، ومحدش مجبر يبادل حد مشاعره.

 لكن لأنه حس إن كل المشاعر اللي حافظ عليها جواه سنة كاملة ماكانتش ليها القيمة اللي كان متخيلها، وإنه سلّم قلبه للحظة ماعرفش يرجع منها زي الأول.

في البداية، غضب منها، وكرهها، وكره كل حاجة كانت بتفكره بيها. كان كل ما يفتكر عيونها وضحكتها، يفتكر معاهم الوجع اللي حس بيه يوم ما صارحها.

وبدل ما كانت ابتسام أجمل حاجة في يومه، بقت ذكرى كان بيتمنى لو يقدر يمسحها.

محمد رجع لدراسته، وبدأ يركز في مستقبله. يمكن لأول مرة بجد، بقى بيحاول ينجح عشان نفسه، مش عشان يثبت لحد إنه يستحقه. ومع الوقت، اتغيرت نظرته للحياة، وكبر عقله، وبقى أهدى في مشاعره، وأقل اندفاعًا ناحية أي حاجة قلبه يتمناها.

image about سنة اولي حب

 

قول للزمان ارجع يا زمان ؟

وفي الوقت اللي محمد كان بيحاول يتجاوز فيه اللي حصل، ابتسام بدأت تحاول تصلح الأمور.

يمكن ندمت على طريقتها، ويمكن اكتشفت إن محمد كان شخصًا يستحق منها معاملة أرقّ، ويمكن كانت عايزة ترجع العلاقة بينهم لطبيعتها، حاولت تقرب منه تاني، تفتح باب الكلام اللي اتقفل يوم المصارحة، وتصلح اللي اتكسر.

لكنها رجعت متأخرة.

رجعت تدور على محمد اللي كان بيبص لها كأنها أجمل بنت في الدنيا، فمالقتش غير شاب هادي، بيتعامل باحترام، لكن من غير اللهفة القديمة.

رجعت تدور على النظرة اللي كانت بتلاحقها من بعيد، فمالقتهاش.

رجعت تحاول تقرب من قلب كان في يوم مستعد يضحي بحاجات كتير عشانها، فاكتشفت إن القلب ده بقى بعيد عنها، حتى وهو واقف قدامها.

وأصعب حاجة في بعض الحكايات مش إنك تحب حد وما يحبكش، لكن إن الشخص اللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشانك، ييجي عليه يوم ما يبقاش عايز منك أي حاجة.

وجت نتيجة الثانوية العامة، وبدأ كل واحد يرسم طريقه للمستقبل.

محمد دخل كلية الهندسة، بعد ما تعب واجتهد ووصل لحلم كان نفسه يحققه. وابتسام الاشطر دخلت كلية الحقوق، ومشت في طريق مختلف عن طريقه.

لكن كان فيه سر صغير محدش يعرفه عن محمد؛ سر يمكن حتى ابتسام نفسها ماعرفتش حجمه الحقيقي.

محمد كان مستعد يسيب الهندسة، الكلية اللي تعب عشان يوصل لها، لمجرد إنه يبقى قريب منها في نفس المجمع الجامعي ، محمد قرر يحول علوم المنوفية عشان بس يبقي قصادها ؟

كان ممكن يختار مكان دراسته على أساس وجودها، ويقضي سنين الجامعة وهو شايف إن قربه منها مكسب أكبر من أي شهادة.

 في اخر لحظة و قبل ميحول اتصدم انها سافرت القاهرة تكمل هناك و سابت حقوق دخل محمد هندسةملقاش غير انه يودعها بدموع عينه و يكتب فيها شعر ؟

متستغربش حب ابتسام خلاه شاعر  و روائي جامد يعجب اي حد كتاباته و شعره بس الشعر لوحده مكنش كافي  وبدأت المسافات تزيد بينهم.

 بلد مختلفة، أصحاب مختلفون، أيام بتعدي، وذكريات بتبهت واحدة ورا التانية.

ومع كل يوم جديد، كانت ابتسام بتتحول من حب كبير عاشه محمد، لحكاية قديمة من حكايات المدرسة.

أما محمد، فكان بيكبر، وبيتعلم، وبيبني مستقبله. 

ويمكن في بعض الليالي كان بيفتكر ضحكتها، ويتساءل بينه وبين نفسه: يا ترى لو كنت سكت؟ يا ترى لو كانت الأمور حصلت بطريقة تانية؟ يا ترى لو كانت اختارتني؟ يا تري يا تري يا تري ؟؟

لكنه كان بيرجع للحقيقة اللي الزمن علّمهاله: مش كل حاجة بنتمناها بتبقى من نصيبنا، ومش كل شخص بنحبه بيكون هو الشخص المناسب لحياتنا.

وبعد سنين ، عرف إن ابتسام اتجوزت  .

اكذب لو قلت مزعلش اكذب لو قلت مفرحش ؟

تخيل تحب شخص لدرجة انك تفرح لفرحه حتي لو فرحه دا هو حرمانك منه طول عمرك ؟

يمكن ابتسام عاشت حياتها، وحققت أحلامها، ونسيت تفاصيل الحكاية دي، ويمكن افتكرت محمد في وقت من الأوقات، وتساءلت عن مصيره، وعن الشاب الخجول اللي كان بيحبها ثانوي .

ممكن حياتها كملت ونسيت و كمان محمد بقا مهندس شاطر فمترو القاهرة و حاجة تشرف بس لسا صوت ضحكتها بيرن في ودانه .

اوقات بيكون بعدنا عن اللي بنحبهم وروحنا فيهم اسهل كتير من اننا نكون معاهم بعد مكسرونا! .

تابع جديد Mohamed Eid

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق