في هذا المقال
بداية الرحلة: انطلاق نحول المجهول
في 4 نوفمبر 1872، أبحرت السفينة الشراعية الأمريكية "ماري سيليست" من ميناء نيويورك متجهة إلى مدينة جنوة في إيطاليا. كان على متنها:
القبطان الماهر: بنجامين بريغز (Benjamin Briggs)، المشهود له بالخبرة والاستقامة.
عائلته: زوجته "سارة" وابنتهما الصغيرة "صوفيا" (ذات العامين).
الطاقم: 7 بحارة أوفياء ومشهود لهم بالكفاءة.
كانت السفينة تحمل شحنة ثمينة تتكون من 1701 برميل من الكحول الصناعي، وكانت أمور إبحارها تسير بشكل طبيعي تماماً وفقاً للسجلات الأولى.
اللقاء المفاجئ: اكتشاف “سفينة الأشباح”
بعد مرور نحو شهر، وتحديداً في 5 ديسمبر 1872، كانت السفينة الكندية "دي غراشيا" (Dei Gratia) تبحر في المحيط الأطلسي بالقرب من جزر الأزور. لاحظ قبطانها سفينة تبحر بأسلوب عشوائي وغريب.
عند الاقتراب منها، صعد فريق من البحارة لمستكشف الموقف، وهنا كانت الصدمة:
السفينة خاوية تماماً: لم يكن هناك أي أثر للقبطان، أو أسرته، أو أي فرد من الطاقم (10 أشخاص اختفوا دون أثر).
الحالة العامة: السفينة كانت سليمة وصالحة للإبحار، والماء في قاعها كان بمعدل طبيعي.
المؤن والشحنة: شحنة الكحول كانت كما هي تقريباً، والمؤن والمواد الغذائية تكفي لمدة 6 أشهر مستقبلاً، والمتعلقات الشخصية للركاب لم تُلمس!
الشيء الوحيد المفقود: قارب النجاة الوحيد، وبعض أدوات الملاحة مثل البوصلة ورسم الخرائط.
ملاحظة تاريخية: آخر تدوينة في سجل السفينة كانت بتاريخ 25 نوفمبر، أي قبل 10 أيام من العثور عليها، ولم تشر التدوينة إلى أي خطر أو معركة أو سوء أحوال جوية!
النظريات والتفسيرات: ماذا حدث بالفعل؟
على مدار العقود الماضية، وضع المؤرخون والعلماء والبحارة عشرات النظريات لتفسير اختفاء الطاقم، وتنوعت بين المادي والعلمي والخيالي:
1. تسرب أبخرة الكحول (النظريّة الأكثر ترجيحاً)
يرى الكثير من الخبراء أن بعض براميل الكحول المصنوعة من خشب Red Oak تسربت منها الأبخرة بسبب حرارة الجو، مما أدى إلى تصاعد أبخرة شديدة الانفجار. خشي القبطان بريغز من وقوع انفجار وشيك، فأمر الجميع بالصعود إلى قارب النجاة وربطه بالسفينة بحبل لمسافة آمنة لحين تهوية السفينة. ولكن يبدو أن الحبل انقطع بسبب عاصفة مفاجئة، فتلاطمت الأمواج بالقارب وترك السفينة تبحر وحدها!
2. القرصنة أو التمرد
رُفضت هذه النظرية سريعاً؛ لأن المتعلقات الثمينة والشحنة لم تُسرق، كما لم تكن هناك أي آثار لقتال أو دماء على متن السفينة.
3. الوحوش البحرية وزلازل المحيطات
شاعت في القطب الشعبي في القرن التاسع عشر أساطير حول هجوم "الحبار العملاق" (Kraken)، ولكن لا يوجد أثر لمثل هذا الدمار. بينما يرجح آخرون حدوث زلزال بحري مفاجئ أرعب الطاقم ودفعهم للفرار.
ميراث "ماري سيليست" في الثقافة الشعبية
لم تكن قصة "ماري سيليست" لتأخذ هذا الزخم العالمي لولا الرواية الشائعة التي كتبها الكاتب الشهير آرثر كونان دويل (مؤلف شخصية شيرلوك هولمز) عام 1884، حيث أضاف تفاصيل خيالية للقصة (مثل وجود فنجان قهوة دافئ وطعام طازج على الطاولة عند اكتشافها)، وهي تفاصيل زادت من غموض الأسطورة رغم عدم دقتها التاريخية.
تابع جديد Maram Megahd
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق