أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

عم على بتاع اللبن

​في إحدى الحواري الشعبية القديمة، حيث تتراص البيوت المتقاربة وتفوح أزقتها برائحة البساطة والمحبة، كان يعيش الشاب علي، ذو العشرين ربيعاً. "علي" لم تكن تشبه أي شاب في عمره؛ فعلى وجهه ملامح الطمأنينة التي يغلفها تعب السنين، وفي عينيه بريق إصرار لا ينطفئ كان علي ي

عم على بتاع اللبن
image about عم على بتاع اللبن

​في إحدى الحواري الشعبية القديمة، حيث تتراص البيوت المتقاربة وتفوح أزقتها برائحة البساطة والمحبة، كان يعيش الشاب علي، ذو العشرين ربيعاً. "علي" لم تكن تشبه أي شاب في عمره؛ فعلى وجهه ملامح الطمأنينة التي يغلفها تعب السنين، وفي عينيه بريق إصرار لا ينطفئ كان علي يعمل في الصباح الباكر بائع لبن متنقل؛ يحمل دلاء الحليب الطازج على عربته الصغيرة، يطرق الأبواب بابتسامة دافئة وصوت هادئ ينادي: "يا لبن حليب.. يا قشطة الصباح"، عرفه أهل المنطقة بأمانته الشديدة وشهامته.

​السر الخفي.. والألم الصامت

​لم يكن عمل علي الصباحي كافياً ليعيل أسرته، فبعد الظهر مباشرة، كان يهرول مرتدياً ملابس أنيقة بعض الشيء ليعمل بائعاً في أحد محلات الملابس الشهيرة بالشارع التجاري حتى وقت متأخر من الليل.

​كان أصدقاؤه في المحل يتعجبون من جلده وتحمله؛ فلا يظهر عليه التذمر قط رغم وقوفه لساعات طويلة. ولم يكن أحد يعلم السر وراء هذا الكفاح المزدوج سوى جدران غرفتهما الصغيرة.

​ففي تلك الغرفة كانت ترقد والدته الحبيبة، السند والاحتواء، التي أصابها مرض اللعين "السرطان". كان المرض ينهش في جسدها الضعيف، وكانت جلسات العلاج الكيماوي والأدوية باهظة الثمن، لدرجة تفوق طاقة البشر. كانت الأم كلما رأت ابنها عائداً وقد ظهر التعب على وجهه، تنهمر دموعها قائلة بحرقة: "تعبتك يا ضنايا، اتركني واترط همي لربنا"، فيقبض علي على كفيها المرتجفتين بقوة ويقبلها وهو يبتسم قائلاً: "بعد شر عنك يا ست الكل.. أنتي الجنة يا أمي، وثمن الدواء ده هو راس مالنا في الدنيا".

​ليلة الاختبار الصعب

​في ليلة شتوية باردة، اشتد الألم على الأم فجأة، وصار نفسها متقطعام وعجز المسكن العادي عن تسكين وجعها. نظر علي إلى روشتة الطبيب ليرى اسم الدواء الجديد والضروري، وتفقد ما في جيبه فلم يجد سوى قروش قليلة لا تكفي حتى ثمن عبوة واحدة ​شعر وكأن الأرض تميد به، لكن إيمانه بالله ثم بره بأمه دفعه للتحرك فوراً. ذهب إلى صاحب محل الملابس يشرح له الأمر بدموع خفية، فلم يتردد الرجل الطيب في إعطائه أجر الأسبوع مقدماً وزيادة عليه من باب المساعدة. ولم يكتفِ بذلك، بل ساعده بعض الجيران الأوفياء الذين علموا بالوضع.

​أسرع علي كالمجنون إلى الصيدلية، وعاد قبل منتصف الليل ليضع الدواء بين يدي أمه، وساعدها في تناوله بيده، وظل جَالساً بجوار فراشها يقرأ لها القرآن ويمسح على جبينها حتى هدأت أنفاسها واستغرقت في نوم عميق ومريح.

​ثمرة الصبر والتفاؤل

​مع إشراقة شمس يوم جديد، عاد علي كعادته ليدفع عربة الحليب، مفعماً بطاقة جديدة وأمل متجدد. وقد لاحظ جيرانه وأهل الحي كيف بدأت صحة والدته تستقر تدريجياً استجابة للعلاج، وكيف بارك الله في سعيه وجهده.

أهداف القصة و الرسالة والقيم المستفادة منها في النقاط الآتية:

بر الوالدين والإحسان إليهما: تجسد القصة أسمى معاني التضحية والبر بالوالدين، وكيف أن رضا الأم والاعتناء بها في محنتها هو باب من أبواب التوفيق والجنة في الدنيا والآخرة.

قيمة الصبر والجلد في مواجهة الشدائد: تظهر القصة قدرة الإنسان على التحمل ومواجهة ظروف الحياة الصعبة وقسوتها بعزم وإصرار دون تذمر أو يأس تبرز القصة دور الجيران وأصحاب العمل الطيبين في الوقوف بجانب المحتاجين وقت الأزمات، مما يعزز روح المحبة والترابط في المجتمع.

الأمل والتفاؤل: تؤكد القصة أن العسر يتبعه اليسر، وأن السعي الصادق المقترن بالإيمان والتوكل على الله لابد أن يُثمر عن الفرج وتحسن الأحوال تُعلي القصة من شأن الكسب الحلال والعمل الدؤوب مهما كان متعباً، فهو شرف للإنسان وسند لعائلته.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق