في هذا المقال
اشترت بيتًا رخيصًا لتبدأ حياة جديدة.. لكن كل ليلة كانت تجد رسالة من فتاة ماتت داخله!
الفصل الأول: البيت الذي لا يشتريه أحد
بعد وفاة والدتها، قررت نور أن تترك شقتها الصغيرة في وسط المدينة وتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الذكريات التي كانت تطاردها في كل زاوية.
لم تكن تملك الكثير من المال، لذلك عندما وجدت إعلانًا عن بيت قديم للبيع بسعر أقل بكثير من سعر البيوت المجاورة، شعرت أن الحظ ابتسم لها أخيرًا.
كان البيت يقع في شارع هادئ، تحيط به أشجار ضخمة، وتغطي جدرانه طبقات من الطلاء المتقشر. أما نوافذه الطويلة، فكانت تبدو كأنها عيون تراقب المارة.
سألت الرجل الذي يعرض البيت عن سبب انخفاض سعره.
تردد قليلًا، ثم قال إن المنزل ظل مغلقًا سنوات طويلة بعد وفاة فتاة كانت تعيش فيه مع أسرتها.
لم تهتم نور بالتفاصيل. كل ما أرادته هو مكان تستطيع تحمل تكاليفه، فدفعت المبلغ المتفق عليه وانتقلت إليه في اليوم التالي.
في أول ليلة، رتبت بعض أغراضها، وأعدت كوبًا من الشاي، ثم جلست قرب النافذة تستمتع بالهدوء.
لكن في تمام الساعة الثانية عشرة، سمعت ثلاث طرقات بطيئة قادمة من الطابق العلوي.
طرقة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
تجمدت في مكانها، لأنها كانت متأكدة أنها لم تصعد إلى الطابق العلوي منذ وصولها.
حاولت إقناع نفسها بأن الصوت ربما جاء من الأنابيب القديمة، وأغلقت باب غرفتها بإحكام.
لكن عندما استيقظت في الصباح، وجدت ورقة بيضاء تحت الباب.
كانت مكتوبة بخط يدوي أنيق:
«أهلًا يا نور. كنت مستنياكي من زمان».
الفصل الثاني: الرسالة الثانية
قلبت نور الورقة بين أصابعها، تبحث عن أي علامة تدل على أن أحدهم يمزح معها.
لم يكن هناك توقيع، ولا رقم هاتف، ولا أي شيء يوضح مصدر الرسالة.
اتصلت بالرجل الذي باعها البيت، لكنه لم يرد. ثم خرجت إلى الشارع وسألت الجارة المسنة التي تسكن في المنزل المقابل إن كانت قد رأت أحدًا يدخل البيت ليلًا.
تغير وجه المرأة فور سماع السؤال.
قالت بصوت منخفض: «إنتِ اشتريتي البيت ده فعلًا؟»
أجابت نور بالإيجاب.
تنهدت المرأة وقالت إنها لا تريد إخافتها، لكنها نصحتها بألا تصعد إلى الغرفة الموجودة في نهاية الممر بالطابق العلوي.
سألتها نور عن السبب، إلا أن المرأة دخلت منزلها وأغلقت الباب.
عادت نور إلى الداخل وهي تشعر بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا.
قررت أن تصعد إلى الطابق العلوي في وضح النهار. كانت هناك ثلاث غرف، اثنتان فارغتان تمامًا، أما الثالثة فكان بابها مغلقًا بقفل قديم.
وعندما اقتربت منه، لاحظت شيئًا غريبًا: اسم محفور على الخشب.
«ليلى».
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا خافتًا من داخل الغرفة، كأن شخصًا يهمس باسمها.
تراجعت بسرعة ونزلت إلى الطابق السفلي.
كانت تعرف أن الخوف قد يجعل الإنسان يتخيل أشياء غير موجودة، لكنها لم تستطع تفسير الرسالة التي وجدتها في الصباح.
وقبل غروب الشمس، وصلت رسالة جديدة إلى باب المنزل.
هذه المرة كانت أقصر:
«متفتحيش الباب بعد الساعة 12».
الفصل الثالث: الليلة التي اختفى فيها الصوت
حاولت نور أن تقضي المساء خارج المنزل، لكنها عادت قبل منتصف الليل بقليل، مصممة على أن تعرف ما يحدث.
وضعت هاتفها على الطاولة، وشغلت تسجيل الصوت، ثم جلست في غرفة المعيشة تنتظر.
دقت الساعة الثانية عشرة.
لم يحدث شيء.
ابتسمت بسخرية، وشعرت بالخجل من خوفها.
لكن بعد دقائق، انطفأت الأنوار كلها.
حاولت تشغيل المصباح في هاتفها، فوجدته يعمل بصورة طبيعية. ثم سمعت صوت خطوات بطيئة فوق السقف.
رفعت رأسها.
كانت الخطوات تتحرك من أول الممر إلى نهايته، ثم تتوقف أمام الغرفة المقفولة.
بعدها جاء صوت طرقات عنيفة على الباب.
لم تقترب نور. تذكرت التحذير الذي وجدته في الرسالة، وبقيت في مكانها.
فجأة، توقف كل شيء.
عادت الكهرباء، وبدأت الساعة تعمل من جديد.
عندما نظرت نور إلى هاتفها، اكتشفت أن التسجيل توقف عند منتصف الليل تمامًا، رغم أن البطارية كانت ممتلئة.
وفي صباح اليوم التالي، وجدت ورقة ثالثة.
«كويس إنك سمعتي الكلام. المرة الجاية مش هكون لوحدي».
كانت الجملة الأخيرة مكتوبة بحبر أحمر.
قررت نور أن تتصل بالشرطة، لكنها تراجعت عندما تذكرت أن أحدًا لم يدخل المنزل، وأنها لا تملك دليلًا على وجود خطر حقيقي.
بدلًا من ذلك، ذهبت إلى المكتبة العامة وبحثت عن تاريخ البيت.
وبعد ساعات من البحث في الصحف القديمة، وجدت خبرًا صغيرًا نُشر قبل عشر سنوات عن اختفاء فتاة تُدعى ليلى من منزل أسرتها، قبل العثور عليها ميتة في ظروف غامضة.
وكان عنوان الخبر يقول: «إغلاق التحقيق في وفاة فتاة داخل منزل عائلتها».
نظرت نور إلى صورة الفتاة المنشورة بجوار الخبر.
كانت ليلى تبتسم أمام الكاميرا، وتضع سلسلة فضية حول عنقها.
السلسلة نفسها التي وجدتها نور صباح انتقالها معلقة على مقبض باب غرفتها.
الفصل الرابع: الصورة خلف الجدار
عادت نور إلى المنزل قبل حلول الظلام، وهي تحمل نسخة من الخبر القديم.
قررت أن تبحث عن أي شيء يخص ليلى، حتى لو اضطرت إلى كسر القفل.
لكن قبل أن تفعل، لاحظت أن باب الغرفة أصبح مفتوحًا قليلًا.
لم يكن هناك قفل مكسور، ولم تكن تسمع أي صوت.
دفعت الباب ببطء.
كانت الغرفة مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار، وفي وسطها سرير خشبي صغير، ومرآة طويلة، وخزانة قديمة.
على الحائط المقابل، كانت هناك عشرات الصور لليلى في مراحل مختلفة من حياتها.
اقتربت نور من إحداها، فوجدت خلفها ورقة مطوية.
فتحتها، وقرأت:
«لو وصلت الرسالة دي لشخص غريب، يبقى أنا فشلت. متدوريش على اللي قتلني في البيت. دوري على الشخص اللي بيبيع البيت كل ما حد يقرب من الحقيقة».
شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها.
كانت الرسالة تشير إلى أن وفاة ليلى ربما لم تكن حادثًا، وأن شخصًا ما يعرف أكثر مما يقوله.
فتحت الخزانة، فوجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا يحتوي على مفكرة قديمة.
كانت صفحاتها مليئة بملاحظات عن أشخاص يدخلون المنزل ليلًا، وأرقام هواتف، ومواعيد مكتوبة بعناية.
وفي آخر صفحة، وجدت جملة جعلتها تتراجع خطوة:
«نور هتيجي يومًا ما. لما تيجي، لازم تعرف الحقيقة قبل الليلة الأخيرة».
لم تفهم كيف عرفت ليلى اسمها قبل عشر سنوات، ولا لماذا كانت الرسائل تتحدث إليها وكأن شخصًا ينتظر وصولها منذ زمن.
ثم سمعت صوت الباب الرئيسي يُغلق في الطابق السفلي.
كان هناك شخص داخل المنزل.
الف
صل الخامس: الرجل الذي يعرف اسمها
أمسكت نور بهاتفها، واختبأت داخل الغرفة. سمعت خطوات تصعد السلم، ثم تتوقف أمام الباب.
جاءها صوت رجل يقول بهدوء:
«نور، أنا عارف إنك هنا. ومش جاي أأذيكي».
لم تجب.
أكمل الرجل: «اسمي يوسف. كنت جار ليلى، وكنت آخر شخص شافها قبل موتها».
ترددت نور، لكنها فتحت الباب قليلًا.
كان يوسف رجلًا في الثلاثينيات، يحمل حقيبة جلدية قديمة، وتبدو على وجهه علامات التعب.
أخبرها أنه ظل يبحث عن الحقيقة طوال السنوات الماضية، وأنه علم ببيع المنزل من جديد، فقرر العودة إليه قبل أن تختفي الأدلة.
سألته نور عن الرسائل.
هز رأسه نافيًا، ثم قال إنه لم يكتب أي رسالة، لكنه يعرف شخصًا واحدًا كان يستطيع دخول المنزل دون أن يلاحظه أحد.
قبل أن يذكر اسمه، سمعا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
نظر يوسف من النافذة، ثم تغيرت ملامحه.
قال بسرعة: «اطفي النور ومتتحركيش».
لكن نور لم تستطع مقاومة الفضول. نظرت من خلف الستارة، فرأت الرجل الذي باعها المنزل يقف أمام الباب.
كان يحمل مفتاحًا، ويتحدث في هاتفه.
سمعته يقول: «البنت بدأت تعرف. لازم ننهي الموضوع قبل ما تفتح الصندوق».
تراجعت نور عن النافذة، ونظرت إلى يوسف.
«أي صندوق؟»
لم يجبها، بل أخرج من حقيبته صورة قديمة لليلى وهي تقف بجوار امرأة تشبه نور إلى حد كبير.
على ظهر الصورة كانت هناك عبارة:
«الحقيقة تبدأ من الأم».
الفصل السادس: السر الذي أخفته الأم
لم تنم نور تلك الليلة.
بعد مغادرة الرجل، أخبرها يوسف أنه لا يعرف كل التفاصيل، لكنه يعتقد أن ليلى اكتشفت سرًا متعلقًا بعائلتها قبل وفاتها بأيام.
عندما عادت نور إلى غرفتها، تذكرت صندوقًا صغيرًا تركته والدتها في شقتها القديمة، وطلبت منها ألا تفتحه إلا عندما تصبح مستعدة لمعرفة حقيقة الماضي.
كانت قد نسيت الصندوق تمامًا وسط مشكلات حياتها.
في الصباح، ذهبت إلى شقتها السابقة وعثرت عليه في خزانة الملابس.
كان بداخله عدد من الرسائل، وصورة قديمة لوالدتها وهي تحمل طفلتين.
لكن نور كانت تعرف أنها ابنة وحيدة.
قلبت الصورة، فوجدت اسمين مكتوبين بخط والدتها: نور وليلى.
وتحت الاسمين، كتبت والدتها:
«سامحيني يا بنتي، كان لازم أخبي الحقيقة عشان أحميكم».
جلست نور على الأرض، غير قادرة على استيعاب ما تراه.
هل كانت ليلى أختها فعلًا؟
ولماذا أخفت والدتها عنها وجودها طوال حياتها؟
فتحت الرسالة الأولى، فوجدت أن والدتها كتبت أنها اضطرت إلى إبعاد إحدى ابنتيها عن العائلة بعد خلاف خطير مع شخص كان يهدد حياتهما. وكانت تخطط لإعادة جمعهما عندما يصبح الخطر بعيدًا.
لكن الرسائل توقفت قبل أن تشرح ما حدث لليلى.
وفي آخر ورقة، وجدت عنوان المنزل القديم وتاريخًا يعود إلى اليوم الذي ماتت فيه الفتاة.
كان هناك سطر واحد تحت التاريخ:
«لو حصل لي حاجة، الشخص اللي يعرف الحقيقة هو يوسف».
الفصل السابع: الرسالة الأخيرة
عادت نور إلى المنزل وهي تحمل الصندوق، لكنها لم تجد يوسف.
كان هاتفه مغلقًا، وحقيبته اختفت من الغرفة.
وفي المساء، وجدت رسالة جديدة تحت الباب.
«النهارده آخر ليلة. افتحي الصندوق اللي تحت السرير قبل الساعة 12».
ركضت إلى غرفة ليلى، ورفعت السرير بصعوبة. وجدت لوحًا خشبيًا يتحرك، وتحته صندوق أسود صغير.
فتحته، فوجدت جهاز تسجيل قديمًا وشريطًا مكتوبًا عليه تاريخ وفاة ليلى.
شغلت التسجيل.
جاء صوت فتاة تبكي وتقول:
«لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا مشيت قبل ما أقدر أقول الحقيقة. أنا مش خايفة من الموت قد ما أنا خايفة إن نور تعيش عمرها كله وهي فاكرة إنها لوحدها».
ثم ساد الصمت لثوانٍ.
وعاد الصوت:
«الشخص اللي بيحاول يبيع البيت مش هو القاتل. هو بس بيحاول يخفي حاجة أكبر. والحقيقة إن...»
توقف التسجيل فجأة.
حاولت نور تشغيله مرة أخرى، لكنه لم يعمل.
في تلك اللحظة، سمعت ثلاث طرقات على باب الغرفة.
طرقة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك أحد خلف الباب عندما فتحته.
كان هناك ظرف أبيض فقط.
فتحته بيدين مرتجفتين، وقرأت آخر رسالة:
«نور، لو وصلتي لحد هنا، يبقى لازم تعرفي إن ليلى مكنتش أول ضحية».
الفصل الثامن: البيت الذي لم يكن فارغًا
في الصباح، وصلت نور إلى قسم الشرطة ومعها الرسائل والتسجيل والصور. وبعد مراجعة الملفات القديمة، اكتشفت أن هناك بلاغات اختفاء أخرى مرتبطة بأشخاص عاشوا في المنطقة نفسها، وأن بعض الأدلة لم تُفحص بالشكل الكافي.
بدأ التحقيق من جديد، واستُدعي الرجل الذي باع المنزل، لكنه أنكر معرفته بالرسائل أو الصندوق.
أما يوسف، فقد عاد بعد يومين، وأخبر نور أنه عثر على نسخة أخرى من التسجيل في مكان أخفته ليلى بعيدًا عن المنزل.
لكن عندما استمعت نور إلى النسخة الجديدة، لم تجد إجابة واضحة عن هوية القاتل.
وجدت شيئًا أكثر غرابة.
كان صوت ليلى يقول:
«لو نور سمعت الكلام ده، لازم تعرف إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه أمها... مش هي أمها الحقيقية».
توقفت نور عن التنفس للحظات.
نظرت إلى يوسف، لكنه بدا مصدومًا مثلها.
ثم رن هاتفها.
كان رقمًا مجهولًا.
أجابت، فسمعت صوت امرأة مسنة تقول:
«أنا آسفة إني اتأخرت عليكي يا نور. أنا أمك الحقيقية، ولازم نتقابل قبل ما يعرفوا إنك عرفتي».
انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها صورة عبر رسالة.
كانت صورة للمرأة التي رأتها في صورة والدتها القديمة، تقف أمام المنزل نفسه قبل عشر سنوات.
لكن خلفها، عند النافذة العلوية، كان هناك شخص يراقبها.
شخص يشبه نور تمامًا.
وفي أسفل الصورة، ظهرت جملة واحدة:
«البيت لسه مخبي الحقيقة الأخيرة».
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد نور تبحث عن قاتل ليلى فقط، بل أصبحت تبحث عن هويتها الحقيقية، وعن السبب الذي جعل الجميع يتفقون على إخفاء ماضيها.
فهل كانت الرسائل من شخص حي يحاول تحذيرها، أم أن ليلى تركت وراءها سرًا لم يمت معها؟
يتبع في الجزء الثاني…
تابع جديد Sama Shiref
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق