في هذا المقال
انتقل كريم إلى القاهرة بحثًا عن فرصة عمل، وبدأ يبحث عن شقة صغيرة بإيجار مناسب. بعد أسابيع من البحث، وجد إعلانًا عن شقة في الدور الرابع في عمارة قديمة، والسعر كان أقل من كل ما شاهده من قبل. ذهب لرؤيتها في يوم واحد واتفق مع المالك، الذي لم يقضِ معه وقتًا طويلًا ولم يطرح عليه أسئلة كثيرة.
كان كريم سعيدًا في الأسبوع الأول. الشقة هادئة، والجيران بعدين، والحي قريب من كل شيء. لكن في الليلة السابعة، استيقظ على صوت خبط.
ثلاث خبطات، هادئة ومتكررة، جاءت من فوق رأسه مباشرة.
نظر إلى ساعته: الثالثة والثلث بالضبط.
ظن أن أحدًا انتقل حديثًا إلى الشقة الموجودة في الدور الخامس، فأغمض عينيه وعاد للنوم. لكن في الليلة التالية، عند التوقيت نفسه، تكرر الصوت. نفس الإيقاع، نفس المكان، تمامًا فوق سريره.
في الصباح، نزل إلى البوّاب، رجل كبير في السن كان يجلس أمام باب العمارة.
قال له كريم: “المستأجر الجديد في الدور الخامس، بيبقى صاحي في وقت متأخر من الليل.”
توقف البوّاب عن العمل الذي كان يفعله، ونظر إليه نظرة طويلة.
قال بصوت واطئ: “الدور الخامس فاضي من ست سنين يا أستاذ كريم.”
ضحك كريم وقال: “شكلها اللي فوقي مش فاضية، أنا بسمع حد بيخبط كل ليلة.”
أجاب البوّاب: “كهرباء الشقة دي مقطوعة من ست سنين، والميه كذلك. مفيش حد يعيش فيها.”
خرج كريم إلى عمله وهو يظن أن البوّاب يضحك عليه، أو أن الصوت يأتي من مكان آخر. لكن في الليلة التالية، كان جالسًا مستيقظًا وهو ينظر إلى الساعة، وعندما وصلت العقارب إلى الثالثة والثلث، جاءت الخبطات الثلاث.
الصعود إلى الدور الخامس

ذهب إلى المفتاح، فتح باب شقته، وصعد الدرج إلى الدور الخامس.
كانت الشقة مغلقة، وبابها مغلق بمفصل صدئ، وشبابيكها مغطاة بالتراب من سنوات. سمع من خلف الباب صوت خبط واحد أخير، ثم ساد الصمت.
في الليلة التالية، لم يحدث شيء. وفي التي بعدها، لم يحدث شيء أيضًا. شعر كريم بارتياح، وظن أن الأمر انتهى. لكنه بعد أسبوعين استيقظ مرة أخرى على الصوت، وهذه المرة كانت الخبطات جاءت من سقف غرفة معيشته، ثم من الحائط الداخلي، ثم من باب شقته نفسها، من الخارج.
ثلاث خبطات على بابه.
نهض ببطء وتقدم إلى الباب. من خلال فتحة العين الصغيرة، رأى ممر العمارة المضيء بإضاءة صفراء ضعيفة، بلا أحد.
في صباح اليوم التالي، أبلغ المالك أنه يريد إنهاء العقد، ودفع الغرامة وخرج من العمارة في اليوم نفسه، دون أن يفسر السبب لأحد.
بعد شهور، قابل صديقًا له يسكن في نفس الحي، فأخبره كريم بالقصة كاملة. نظر إليه صديقه بملامح شاحبة وقال: “أنا كنت ساكن في العمارة دي قبل كده، في الدور التاني.”
سأله كريم: “وعرفت حاجة عن الشقة اللي فوق؟”
قال صديقه بصوت مكتوم: “الفرد اللي كان عايش فيها قبل ما الشقة تتقفل، كان بيحكي لحد آخر يوم في حياته إن في حد بيجي يخبط على بابه كل ليلة عند الثالثة والثلث. ولا أحد فتح له الباب يومها.”
سكت كريم، وأدرك أن الصوت الذي سمعه لعدة أسابيع لم يكن يطلب منه أن يفتح الباب، بل كان ينتظر أن يقف أحد في مكان الآخر.
تابع جديد محمد صبحي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق