أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

كل ليلة الساعة التاسعة: اتصال من رقم ما كان المفروض يرن

مروان خسر أمه من عام، ورقمها القديم لسه محفوظ في موبايله. ومن سنة على وفاتها، كل ليلة في التاسعة بالضبط، الموبايل بيرن من نفس الرقم. أول ما يرد يسمع جملة، وكل ليلة الجملة بتقرب من حقيقة أكبر من المكالمة نفسها.

محمد صبحيمحمد صبحيالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
كل ليلة الساعة التاسعة: اتصال من رقم ما كان المفروض يرن

مروان مهندس شاب، كانت ضغوط عمله تأخذه عن كل شيء تقريبًا. والدته كانت تتصل به كل ليلة في الساعة التاسعة بالضبط، وتكرر الأسئلة نفسها تقريبًا: "قلت لك كلي حاجة؟ قفلت اللاب توب؟ خدت الدوا بتاع البرد؟" وكل مرة يرد باهتمام أقل: "أنا مشغول يا ماما، هكلمك بعدين." وفي بعض الليالي كان يغلق الهاتف من غير أن يرد أصلًا.

في إحدى الليالي، وهي تحدثه، كان مشغولًا في اجتماع ولم ينصت إليها. فقالت والدته بضحكة حزينة: "إن شاء الله يا حبيبي، خلاص مش هزعجك تاني." ثم أغلقت الهاتف.

ولم يصل اليوم التالي الذي سيحدث فيه. في الصباح، جاء اتصال من أخته الكبرى بصوت مكتوم: والدته أصيبت بجلطة في القلب، ونقلوها إلى المستشفى، ولم تصمد، ورحلت في الساعات الأولى.

الاتصال الأول

بعد أسبوعين من العزاء، عاد مروان إلى شقته ومكان عمله، محاولًا العودة إلى الحياة. في الليلة الأولى، عند التاسعة بالضبط، رن الهاتف.

على الشاشة ظهر اسم: "ماما".

وقف مروان مكانه حتى انتهى الرنين. ثم فتح سجل المكالمات ليبحث عن الرقم الحقيقي، فوجد مكالمة واردة من الرقم القديم لوالدته، وهو رقم متوقف عن العمل منذ أسابيع، لأن شريحته كانت محطمة ولا توجد لدى أحد.

الليالي التالية

في الليلة الثانية، في الوقت نفسه، وبالرقم نفسه. هذه المرة ضغط مروان زر الرد بيده المرتجفة. سمع صوت أمه يسأل وكأنه تسجيل قديم: "قلت لك كلي حاجة يا حبيبي؟" ثم صمت، وصوت الشال يتحرك على الكتف، وصوت براد القهوة يُغلق، تمامًا مثل أي مكالمة قديمة كانت تحدث من زمان.

ظل مستيقظًا حتى الصباح. فكر في تغيير الشريحة، وفعل ذلك، لكن لم يتغير شيء؛ الاسم ظهر كأنه محفوظ داخل الجهاز نفسه.

بدأ يظن أن الضغط أثّر عليه، فذهب إلى طبيب نفسي أخبره أن الحزن يؤثر على النوم والإدراك، ووصف له مهدئًا. لكن في طريق عودته، وفي طابور صيدلية طويل، رن الهاتف عند التاسعة مساءً بالضبط، وسمعه الجميع في الطابور.

آخر مكالمة

image about كل ليلة الساعة التاسعة: اتصال من رقم ما كان المفروض يرن

في الليلة الأخيرة، رد مروان بعد أربعين ليلة من الهروب. سمع صوتها، لكن الكلام هذه المرة كان مختلفًا.

قالت: "أنا عارفة إنك مشغول. بس أنا كنت مكلمكش عشان أسألك أكلت إيه. كنت مكلمك عشان تعرف إن فيه حد لسه بيفكر فيك في آخر اليوم، حتى لو انت مش بتفكر في حد." ثم سكتت قليلًا وقالت: “خذ بالك من نفسك يا مروان، وهكلمك بكرة الساعة تسعة.”

ثم أغلق الهاتف.

لم تصل مروان أي مكالمة بعد تلك الليلة. ظل كل ليلة يقف عند التاسعة، والهاتف صامت. انتظر أسبوعًا ثم شهرًا، ولم يحدث شيء. لكن الرقم ظل محفوظًا في جهازه، ولم يحذفه.

وبعد سنوات، حين قال له صديق إن العمل ليس كل شيء، تذكر مروان أمه، وآخر كلام قاله لها وهو يغلق الهاتف في وجهها. ومن يومها لم يتجاهل أي اتصال وارد مرة أخرى، لأنه أدرك أخيرًا أن المكالمة التي كان يرفضها بضيق كانت آخر علامة على وجود أحد ينتظره في هذا العالم.

 

تابع جديد محمد صبحي

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق