In this article
قصة رعب في الجبل: القرية التي تختفي عند شروق الشمس… والسر الذي أخفاه الضباب!
مقدمة: نداء قادم من أعلى الجبل
فيه أماكن بتخاف تدخلها بسبب الظلام، وفيه أماكن أخطر بتكون هادية لدرجة تخليك تنسى إنك في خطر. لكن ماذا لو سمعت صوت شخص يناديك من أعلى جبل مهجور، بصوت إنسان تعرفه جيدًا، رغم إنه مات من سنوات؟ 😨
دي حكاية شاب قرر يتسلق جبلًا بعيدًا بحثًا عن المغامرة، لكنه اكتشف قرية غريبة لا تظهر إلا وسط الضباب، وسكانًا يعرفون اسمه رغم إنه لم يزر المكان من قبل. والأغرب إن كل شخص يدخل القرية يكتشف أن له فيها سرًا قديمًا.
1. الرحلة إلى الجبل الملعون
كان اسمي ياسين، وكنت بحب المغامرات وتسلق الجبال. من وأنا صغير، كنت بحلم أزور جبلًا مشهورًا بين أهل المنطقة بحكايات غريبة عن أشخاص اختفوا فيه من غير ما يسيبوا أي أثر.
كنت أعتبر الحكايات دي مجرد خرافات، لحد ما قررت أطلع الجبل مع صديقي سامح في رحلة تستمر يومين.
جهزنا شنطنا، وأخذنا الطعام والمياه وأدوات التخييم، وبدأنا الرحلة في الصباح الباكر.
في الطريق، قابلنا راعيًا عجوزًا كان واقفًا بجوار مجموعة من الأغنام. لما عرف إننا ناويين نبيت فوق الجبل، اتغيرت ملامحه وقال:
— تقدروا تطلعوا براحتكم، لكن لو الضباب نزل، مهما سمعتوا أصوات، متردوش عليها.
ضحك سامح وقال:
— وليه يعني؟ الجبل فيه عفاريت؟
العجوز تجاهل سؤاله، وبص ليّ مباشرة.
— ولو سمعت حد بيناديك باسمك، متبصش وراك.
كنا على وشك المغادرة لما قال جملة أخيرة خلتني أتوقف للحظة:
— خصوصًا لو الصوت كان صوت حد مات من زمان.
2. الصوت الذي خرج من بين الصخور
وصلنا إلى مكان مناسب للتخييم قبل غروب الشمس. كان الجبل ضخمًا، والصخور المحيطة بنا بتكوّن ممرات ضيقة، والضباب بدأ يظهر بين الأشجار القليلة المنتشرة على المنحدر.
نصبنا الخيمة وأشعلنا مصباحًا صغيرًا، وبعد العشاء جلسنا نتحدث عن الرحلة.
فجأة، سمعنا صوت خطوات فوق الصخور.
رفعت رأسي وقلت:
— مين هناك؟
لم يرد أحد.
بعد لحظات، سمعنا صوت رجل ينادي:
— ياسين… تعالى هنا.
تجمدت في مكاني.
كان الصوت يشبه صوت أبي، الذي توفي منذ خمس سنوات.
لم يكن مجرد صوت قريب منه؛ كانت نفس طريقته في نطق اسمي، ونفس النبرة الهادئة التي كان يستخدمها عندما يريد أن يتحدث معي على انفراد.
وقفت دون وعي، لكن سامح أمسك بذراعي.
— إنت رايح فين؟!
قلت له بصوت مرتجف:
— ده صوت أبويا.
نظر إليّ بقلق.
— أبوك مش هنا يا ياسين. اقعد مكانك.
عاد الصوت مرة أخرى، لكنه أصبح أقرب:
— يا ابني… أنا مستنيك.
في تلك اللحظة، انطفأ المصباح.
ولم نسمع بعدها سوى صوت شيء يتحرك حول الخيمة، ببطء شديد، وكأنه يبحث عن مدخل.
3. القرية التي لم تكن موجودة على الخريطة
انتظرنا حتى بدأ ضوء الفجر يظهر، ثم قررنا مغادرة المكان.
لكننا اكتشفنا أن الممر الذي صعدنا منه اختفى وسط الضباب الكثيف.
حاولنا الرجوع من طريق آخر، فوجدنا أنفسنا أمام مجموعة من البيوت الحجرية القديمة.
كانت هناك قرية صغيرة بين الصخور، تحيط بها أشجار يابسة، وتتدلى من أسقف بعض البيوت أجراس صدئة تتحرك رغم عدم وجود رياح.
أخرج سامح هاتفه ليفحص الخريطة.
— مستحيل! مفيش أي قرية هنا.
اقتربنا من أول بيت، فوجدنا بابه مفتوحًا.
على الطاولة في الداخل كان هناك كوبان من الشاي، وكأن شخصين كانا يجلسان قبل لحظات.
وفجأة خرجت امرأة مسنة من أحد الأزقة.
كانت ترتدي ملابس سوداء، وتمشي ببطء شديد. وقفت أمامنا وقالت:
— اتأخرتوا.
سألها سامح:
— حضرتك تقصدينا إحنا؟
ردت دون أن تنظر إليه:
— واحد منكم اتأخر… والتاني رجع.
ثم أشارت إلى منزل في نهاية الطريق.
— هو مستنيكم هناك.
4. الصورة التي كشفت المستحيل
دخلنا المنزل الذي أشارت إليه المرأة.
كانت جدرانه مليئة بصور قديمة لأشخاص يقفون أمام الجبل. بعض الصور باهتة، وبعضها ممزق، لكن صورة واحدة لفتت انتباهي.
كانت لرجل يشبه أبي تمامًا.
نفس الوجه، ونفس العينين، وحتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر.
اقتربت من الصورة وقلبي يخفق بعنف.
كان مكتوبًا أسفلها اسم أبي وتاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، قبل ولادتي بسنوات طويلة.
صرخت:
— إزاي؟! الصورة دي مستحيل تكون لأبويا!
اقترب سامح مني، لكنه لم ينظر إلى الصورة. كان يحدق في باب الغرفة المفتوح خلفنا.
سألته:
— مالك؟
رد بصوت منخفض:
— ياسين… إحنا لازم نمشي.
التفت إلى الصورة مرة أخرى.
هذه المرة، كان هناك شيء مختلف.
الرجل الذي يشبه أبي لم يعد ينظر إلى الكاميرا.
كان ينظر إليّ مباشرة.
وفي يده ورقة صغيرة كتب عليها:
«لا تصدق الشخص الذي جاء معك».
5. سامح الذي لم يعد سامح
خرجنا من المنزل بسرعة، وبدأنا نبحث عن الطريق المؤدي إلى خارج القرية.
لكن سامح ظل صامتًا طوال الوقت.
سألته عن الورقة، وعن سبب خوفه من الصورة، لكنه لم يجب.
وعندما وصلنا إلى ساحة صغيرة في منتصف القرية، توقف فجأة وقال:
— ياسين، لازم تعرف الحقيقة.
نظرت إليه منتظرًا أن يكمل.
قال:
— أنا مكنتش عايز أطلع الجبل علشان المغامرة. أنا جيت هنا قبل كده.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
— إنت بتقول إيه؟
أجاب:
— أخويا اختفى هنا من عشر سنين. ومن يومها وأنا بدور على المكان اللي اختفى فيه.
وقبل أن أتمكن من الرد، ظهرت المرأة المسنة مرة أخرى.
قالت لسامح:
— لقيت اللي كنت بتدور عليه؟
هز رأسه ببطء.
— أيوه.
ثم نظر إليّ وقال:
— سامح الحقيقي مات من عشر سنين يا ياسين.
لم أستطع الكلام.
مد سامح يده نحو وجهي، وكانت أصابعه باردة بصورة غير طبيعية.
— أنا أخوه. كنت معاك من بداية الرحلة، لكنك مكنتش بتشوفني زي ما أنا.
تراجعت خطوة، ونظرت إلى الأرض.
لم تكن هناك أي آثار أقدام خلفه.
6. السر المدفون تحت قمة الجبل
هربت من القرية وأنا أصرخ، وصعدت في ممر ضيق يؤدي إلى قمة الجبل.
كنت أسمع خطوات خلفي، وصوت سامح يناديني، لكنني لم ألتفت.
وعندما وصلت إلى القمة، وجدت بابًا حجريًا صغيرًا محفورًا داخل الصخر.
كان الباب مفتوحًا، ومن الداخل يخرج ضوء أصفر خافت.
دخلت بحذر، فوجدت غرفة ضيقة مليئة بالدفاتر والصور القديمة.
في منتصف الغرفة كان هناك صندوق خشبي.
فتحته، فوجدت بداخله دفترًا يحمل اسم أبي.
كانت الصفحات مليئة بملاحظات عن القرية، وعن أشخاص يسمعون أصوات أحبائهم المتوفين، ثم يختفون بعد دخول الضباب.
وفي آخر صفحة، قرأت كلمات مكتوبة بخط أبي:
«إذا وصل ابني إلى هنا يومًا، فلا تسمحوا له بسماع الصوت حتى النهاية. الجبل لا يعيد الموتى، لكنه يعرف كيف يجعل الأحياء يتبعونهم».
شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.
كيف عرف أبي أنني سأصل إلى هنا؟
وقبل أن أجد إجابة، سمعت صوته من خلف الباب:
— ياسين… افتح لي.
7. الهروب من الجبل قبل شروق الشمس
وقفت أمام الباب الحجري، وأنا أحاول منع نفسي من الرد.
تذكرت تحذير الراعي العجوز: لا ترد على أي صوت يناديك من الضباب.
لكن صوت أبي كان حزينًا هذه المرة.
— يا ابني، أنا تعبت… افتح الباب.
وضعت يدي على المقبض، ثم تراجعت.
وفجأة سمعت صوتًا آخر من داخل الغرفة، صوت رجل يشبه أبي لكنه أكثر حدة:
— متفتحش يا ياسين! ده مش أنا!
التفت بسرعة، لكن الغرفة كانت فارغة.
بدأت الأرض تهتز، وتساقط الغبار من السقف، بينما أخذت الأصوات تتداخل حولي.
صوت أبي.
صوت سامح.
وصوت أشخاص لا أعرفهم، جميعهم ينادونني باسمي.
ركضت خارج الغرفة، وبدأت أنزل الجبل بأقصى سرعة.
ومع أول ضوء للشمس، اختفى الضباب فجأة.
اختفت القرية.
اختفى الباب الحجري.
ووجدت نفسي وحدي على طريق جبلي أعرفه، دون أي أثر لصديقي أو للبيوت التي رأيتها.
8. النهاية الصادمة: الصورة التي ظهرت بعد العودة
وصلت إلى المدينة في اليوم نفسه، ورويت ما حدث للشرطة، لكنهم لم يجدوا أي دليل على وجود قرية فوق الجبل.
بحثت عن الراعي العجوز، فلم يجده أحد.
وبعد أيام، قررت مراجعة الصور التي التقطتها خلال الرحلة.
كانت معظم الصور عادية، حتى وصلت إلى صورة التقطتها لنفسي أمام الخيمة في الليلة الأولى.
كنت واقفًا بجوار سامح.
لكن عندما كبرت الصورة، لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
لم يكن سامح ينظر إلى الكاميرا.
كان ينظر إلى شيء يقف خلفي.
شيء طويل، ملامحه غير واضحة، ويده موضوعة فوق كتفي.
حذفت الصورة فورًا، وأغلقت الهاتف.
لكن في الليلة التالية، استيقظت على صوت طرق خفيف على نافذتي.
ثلاث طرقات.
فتحت الستارة ببطء، فلم أجد أحدًا.
على الزجاج، كانت هناك كلمات مرسومة ببخار غريب:
«نسيت حد فوق الجبل يا ياسين».
ومنذ ذلك اليوم، كلما نظرت إلى قمة الجبل من بعيد، أرى ضوءًا أصفر صغيرًا يظهر بين الصخور.
وأحيانًا، عندما يكون الليل هادئًا، أسمع صوت أبي يناديني باسمي.
لكنني لا أجيبه.
لأنني أدركت أخيرًا أن الجبل لا يحاول أن يجعلني أصعد إليه…
إنه يحاول أن يجعلني أتذكر أنني لم أخرج منه وحدي.
Keep up with عبدالله
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment