In this article
العمارة القديمة والأسانسير الغريب

في شارع ضيق في وسط البلد، عمارة قديمة عمرها أكتر من خمسين سنة. العمارة فيها ثلاثة أدوار سكنية، وفيها أسانسير قديم من زمان. أهل العمارة معتادين عليه، وهو بيتصلح من وقت لآخر. لكن أهل العمارة متفقين على حاجة واحدة: كل ليلة في الساعة 12 بالظبط، الأسانسير بيقف في الدور الرابع. والعمارة مفيهاش دور رابع أصلا. من بره، فوق الدور التالت فيه سطح، وفيه أوضة الميكانيكي بتاعة الأسانسير. مفيش فوقه باب ولا شباك. ومع ذلك، كل ليلة، الأسانسير بيطلع لوحده لحد الدور الرابع، وأبوابه بتنفتح على جدار من الطوب والغبار.
حسن ودور التالت

حسن شاب جديد سكن دور التالت الشهر اللي فات. أول ليلة راجع فيها من شغله متأخر، دخل الأسانسير الساعة 11:55 بالليل. الأسانسير طلع معه زي أي يوم، لحد ما وصل على الدور التالت. حسن ضغط زر التالت، لكن الأسانسير ما قفش، وكمّل طلوع لحد الدور الرابع. حسن نظر للوحة الأرقام، ولقى العداد مكتوب عليه 4، مع إن آخر زر في اللوحة هو زر التالت. الأبواب اتفتحت ببطء. اللي قصاده حسن ما كانش جدار، كان ممر ضيق طويل، ونور أصفر خافت في آخره. حسن قفل باب الأسانسير فورا، وضغط بقوة على زر التالت. الأسانسير استجاب وانزل معه لحد دوره. حسن نزل من الأسانسير وقلبه بيدق، وقال في نفسه: الأسانسير بيبوظ من كبره، وشوية أيام ويتصلح.
أسئلة الجيران

تاني يوم، حسن نزل على الجيران وسألهم عن اللي حصل له بالليل. الردود كانت مختلفة. رجل من الدور الأول قال له: الأسانسير قديم، وبيحصل فيه عطلات غريبة، وعمرها ما معناهاش حاجة. لكن ست عجوزة من الدور الأول نظرت له نظرة طويلة، وقالت له بصوت هادي: متسألش عن الدور الرابع، وسيب الأسانسير يعمل اللي هو عايزه، وأنت تستخدمه بساعة عادية. حسن حاول يفهم كلامها، بس ما فهمش معناه إلا بعدين. وبدل ما يمشي على كلامها، حسن قرر يرجع بالليل بنفسه ويشوف اللي بيحصل بعينه.
الليلة اللي اتخفت فيها

بعد أسبوع، حسن رجع متأخر تاني. وقف عند باب العمارة الساعة 11:58 بالليل، ودخل الأسانسير وضغط على زر دوره. الأسانسير ما استجابش ليه، وطلع من نفسه لحد ما العداد وقف على 4. الأبواب اتفتحت، والممر الأصفر الضيق كان مستنيه زي كل ليلة. حسن شاف من بعيد شكل ست عجوزة واقفة في نص الممر، شايلة شنطة قماش. سمع صوتها بيقول له بصوت هادي: وقف على طول، مش ده دورك. حسن جمّد من مكانه، وحاول يجاوب، بس مطلعش صوت. في نفس الثانية، النور الأصفر انطفى، والأسانسير كله وقف. عدّت ثواني طويلة لحد ما النور رجع، والأسانسير ابتدى ينزل من نفسه لحد الدور الأول. الأبواب اتفتحت على مدخل العمارة، وحسن خرج منه وهو مترتجف.
اللي عرفه حسن عن العمارة

تاني يوم، حسن اتكلم مع عمدة العمارة، وطلب منه يعرفه الحكاية كلها. العمدة لما عرف إنه شاف الممر، قال له اللي كان مخبيه. العمارة كانت زمانها مبنية بأربعة أدوار، والدور الرابع كان فيه ست عجوزة ساكنة لوحدها. الست كانت بتطلع كل ليلة الساعة 12 بالظبط بالأسانسير، عشان تبقى مشغولة ومتقدرش تنام لحد الصبح. من أكتر من ثلاثين سنة، حصل حريق في الدور الرابع، والست ما خرجتش منه. والدور كله اتدمر، ومكان الدور بقى سطح العمارة. الأسانسير القديم كان ميكانيكي بيتحرك بالأزرار، وأزراره لسه محفورة من زمانها. وده اللي بيخليه يقدر يوصل لدور ما موجودش على اللوحة.
نهاية القصة

حسن قرر بعد أسبوعين يسيب العمارة ويسكن بعيد. والأسانسير لسه لحد النهارا بيقف كل ليلة الساعة 12 في الدور الرابع، وأهل العمارة متعودوا عليه من سنين. البعض يقول إن الميكانيكي القديم بيبوظ من الوقت، والبعض يقول إن الأسانسير لسه بيستنى اللي كانت بتطلع كل ليلة. لو عدت من الشارع ده ليلة، ووصلت الساعة 12، بص على لوحة الأرقام بنفسك: آخر زر فيها زر التالت، ومع ذلك، الأسانسير بيقف على الدور الرابع. حاجات كتير في عمارات مصر القديمة لسه فيها حكايات، والعمارة دي واحدة منها.
Keep up with محمد صبحي
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment