في هذا المقال

صدفة تحت الطلب
رواية رومانسية كوميدية
الفصل الأول: طلب غريب جدًا
في مدينة صغيرة اسمها «ميرافيل»، كان فيه محل غريب جدًا موجود في شارع محدش بيعدي منه تقريبًا.
المحل اسمه «متجر الصدف».
مش بيبيع ملابس ولا أكل ولا حتى هدايا عادية، لكنه بيبيع حاجات أغرب من الخيال.
رسائل بتوصل في الوقت المناسب، تذاكر لأماكن محدش يعرفها، مفاتيح لأبواب مش موجودة، وأحيانًا... صدف بتغير يومك بالكامل.
وكانت جودي واحدة من الناس اللي مش بتصدق الكلام ده إطلاقًا.
جودي بنت عندها ثلاثة وعشرين سنة، بتحب الكتب والحلويات، وعندها قدرة عجيبة على تحويل أبسط المواقف لكارثة صغيرة.
في صباح يوم الخميس، دخلت المتجر وهي بتدور على هدية لصديقتها.
لكن أول ما فتحت الباب، سمعت صوت جرس صغير، وظهر شاب واقف ورا المنضدة.
«أهلًا! أقدر أساعدك؟»
جودي بصتله للحظات.
«هو أنت صاحب المحل؟»
«للأسف، آه.»
«ليه للأسف؟»
«عشان المحل ده بياخد من عمري خمس سنين كل يوم.»
ابتسمت جودي رغمًا عنها.
«واضح إنك شخص طبيعي جدًا.»
«وأنتِ واضح إنك جاية تشتري حاجة مش عايزة تدفعي تمنها.»
رفعت حاجبها.
«أنا لسه مدخلتش في الموضوع أصلًا!»
ضحك الشاب.
«أنا سليم.»
«جودي. وعايزة هدية لصاحبتي، مش عريس بالمناسبة.»
«محدش قال حاجة.»
«بس طريقة كلامك مريبة.»
كان سليم شخصًا غريبًا بالفعل. شعره غير مرتب، وابتسامته مستفزة، وعنده ثقة كبيرة في نفسه رغم إنه كان بيقع منه كل شيء تقريبًا.
بعد شوية، اختارت جودي صندوقًا صغيرًا عليه شريط أزرق.
لكن سليم منعها من أخذه.
«استني، ده مش مناسب ليكي.»
«أنا اللي هشتريه، مش أنت.»
«الصندوق ده بيحقق صدفة واحدة للشخص اللي يشتريه.»
جودي سكتت.
وبعدين قالت:
«هو أنت بتبيع هدايا ولا بتوزع وعود انتخابية؟»
«مش مصدقاني؟»
«ولا واحد في المية.»
ابتسم سليم وناولها الصندوق.
«خديه مجانًا. اعتبريها تجربة علمية.»
أخذته جودي وخرجت وهي مقتنعة إنها قابلت أغرب إنسان في المدينة.
لكنها لم تكن تعرف أن الصندوق سيبدأ أغرب أسبوع في حياتها.
الفصل الثاني: الصدفة الأولى
في اليوم التالي، كانت جودي ماشية في الشارع وهي بتقرأ كتابها، وفجأة اصطدمت بشخص كان بيحاول يلحق حافلة.
وقع الكتاب، ووقعت منه ورقة صغيرة.
الشخص انحنى بسرعة والتقط الورقة.
«آسف جدًا!»
جودي رفعت عينيها.
كان سليم.
«أنت؟!»
«أنا. صباح الخير.»
«إيه اللي جابك هنا؟»
«بشتري كرواسون.»
«في شارع بعيد عن محلك؟»
«الكرواسون يستحق السفر.»
مد لها الكتاب، لكنها لاحظت إنه كان ماسك الورقة اللي وقعت منها.
أخذتها بسرعة.
«دي مش بتاعتك.»
«عارف، أنا بس كنت هسألك إذا كنتِ بتكتبي رواية.»
«وأنت مالك؟»
«فضول ثقافي.»
«خليه في بيتك.»
ضحك سليم، ثم أخرج من جيبه قطعة شوكولاتة وقدمها لها.
«تصالح؟»
«إحنا اتخانقنا؟»
«لسه، بس بحاول أسبق الأحداث.»
أخذت الشوكولاتة ومشت.
وفي نفس اللحظة، اهتز الصندوق الأزرق الموجود داخل حقيبتها.
خرجت منه ورقة صغيرة مكتوب عليها:
«الصدفة الأولى نجحت.»
جودي وقفت مكانها.
فتحت الصندوق، فوجدت ورقة ثانية:
«باقي تسع صدف.»
«يا نهار أبيض!»
ومن بعيد، كان سليم بيبص عليها وبيضحك.
الفصل الثالث: اتفاق غير منطقي
في المساء، رجعت جودي لمتجر الصدف.
دخلت وهي ماسكة الصندوق.
«عايزة أفهم إيه حكاية الورق ده!»
سليم كان بيشرب عصيرًا، وكاد يسكبه من المفاجأة.
«أهلًا بالزبونة الغاضبة.»
«أنت عملت إيه؟»
«أنا؟ أنا بريء.»
«الصندوق بيطلع ورق لوحده!»
«طبعًا. دي من مميزاته.»
جلست أمامه وقالت:
«عايزة أرجعه.»
«مفيش استرجاع.»
«طب عايزة أعرف الصدف العشرة دي إيه.»
فكر سليم قليلًا.
«كل صندوق ليه عشر صدف. وكل صدفة بتجمع شخصين في موقف غير متوقع.»
«وليه أنا؟»
«مش عارف.»
«أنت صاحب المحل ومش عارف؟»
«أنا صاحب المحل، مش صاحب الكون.»
سكتت جودي قليلًا، ثم قالت:
«طيب، هنعمل اتفاق.»
«اتفضلي.»
«كل ما تحصل صدفة، هتيجي تقولي معناها إيه، وبعد آخر واحدة هاخد الصندوق وأرميه في البحر.»
«موافق، بس بشرط.»
«إيه؟»
«مترميش الصندوق في البحر. ده غالي.»
«أنت مستفز.»
«سمعتها قبل كده.»
ومن هنا بدأت الحكاية.
الفصل الرابع: موعد مع الفوضى
الصدفة الثانية كانت أغرب من الأولى.
جودي كانت في مكتبة المدينة، وفجأة انطفأت الأنوار.
وبعد ثوانٍ، اشتغل جهاز العرض الموجود في المكتبة، وظهر عليه إعلان كبير:
«مطلوب شخصان للمشاركة في مسابقة أفضل ثنائي في المدينة.»
جودي بصت للشاشة، ثم بصت للشخص اللي واقف جنبها.
سليم.
«لا.»
«أنا لسه ماقولتش حاجة.»
«الإجابة لا.»
«المسابقة فيها جائزة رحلة مجانية.»
جودي التفتت له.
«فين؟»
«جزيرة صغيرة اسمها أزورا.»
«أنا موافقة.»
«بالسرعة دي؟»
«أنا بحب السفر، مش بحبك.»
سليم وضع يده على صدره بتصنع.
«جرحتِ مشاعر رجل بريء.»
اشترك الاثنان في المسابقة، وكانت عبارة عن مجموعة تحديات مضحكة.
أول تحدٍ: تحضير كعكة دون استخدام وصفة.
جودي كانت واثقة من نفسها، لكن سليم قرر إضافة الملح بدل السكر.
النتيجة كانت كعكة جعلت لجنة التحكيم تشرب الماء لمدة خمس دقائق متواصلة.
التحدي الثاني: الرقص معًا.
جودي كانت جيدة، لكن سليم كان يتحرك كأنه بيحاول يتفادى النحل.
وفي النهاية، حصل الاثنان على المركز الأول.
لسبب واحد فقط.
المتسابقون الآخرون انسحبوا بعد تذوق الكعكة.
وفي طريق العودة، قالت جودي:
«أنا مش فاهمة إزاي كسبنا.»
رد سليم:
«الموهبة بتظهر في الأوقات الصعبة.»
«أنت حطيت ملح مكان السكر!»
«كنت بضيف لمسة بحرية.»
ضحكت جودي للمرة الأولى من قلبها.
وسليم لاحظ ذلك.
ولم يعرف لماذا شعر أن ضحكتها كانت أجمل من الجائزة التي فازا بها.
الفصل الخامس: حاجة اسمها اهتمام
مع مرور الأيام، بدأت الصدف تجمعهما في أماكن مختلفة.
مرة في محل زهور، ومرة في محطة قطار، ومرة داخل مصعد توقف بين الطوابق.
وفي كل مرة كان سليم يجد طريقة لإزعاج جودي.
لكنها بدأت تلاحظ أشياء صغيرة.
كان يعرف أنها تحب الشوكولاتة بالبندق، وأنها تفضل المشي وقت الغروب، وأنها تكره القهوة دون سكر.
وكان يحتفظ لها بقطعة حلوى في درج المحل.
وفي أحد الأيام، دخلت جودي المتجر ولم تجد سليم.
وجدت ورقة على المنضدة:
«ذهبت لشراء شيء مهم. لا تسرقي المحل.»
ابتسمت، وجلست تنتظره.
بعد نصف ساعة عاد حاملًا باقة زهور صغيرة.
«دي ليكي.»
«ليه؟»
«عشان النهارده مش فيه صدفة، ومش محتاجين صندوق عشان نتقابل.»
جودي سكتت قليلًا.
ثم قالت:
«أنت بتعرف تقول كلام حلو أحيانًا؟»
«أنا طول الوقت بقول كلام حلو، أنتِ بس عندك مشكلة في الاستقبال.»
ضحكت.
لكن قلبها كان قد بدأ يفهم شيئًا لم تعترف به بعد.
الفصل السادس: الصدفة الأخيرة
وصلت الورقة التاسعة.
وبعدها بيومين، ظهر على الصندوق:
«الصدفة العاشرة قريبة.»
جودي شعرت بشيء غريب.
كانت قد اعتادت وجود سليم في أيامها، على تعليقاته السخيفة، وعلى طريقته في تحويل أي موقف عادي إلى مغامرة.
لكنها لم تكن تريد أن تنتهي الحكاية.
في اليوم المحدد، وصلت إلى المتجر.
وجدت سليم واقفًا أمام الباب، يحمل صندوقًا صغيرًا مختلفًا.
قال لها:
«خلصنا الصدف العشرة.»
«وعرفت إيه؟»
«إن الصندوق كان بيجمعنا كل مرة، لكن إحنا اللي كنا بنختار نكمل الكلام بعد كل صدفة.»
فتح الصندوق الجديد.
كان بداخله مفتاح صغير وورقة.
قرأت جودي:
«بعض الصدف تبدأ بالصدفة، لكنها لا تحتاج إلى سبب كي تستمر.»
رفعت عينيها إليه.
«يعني إيه؟»
ابتسم سليم.
«يعني أنا عايز أخرج معاكي، من غير مسابقات، ومن غير صناديق، ومن غير ما أقع عليكي في الشارع.»
«أخيرًا اقتراح طبيعي.»
«هتوافقي؟»
تظاهرت بالتفكير.
«ممكن.»
«ممكن؟»
«بس بشرط.»
«إيه؟»
«ممنوع تعمل كعكة تاني.»
ضحك سليم.
«اتفقنا.»
الفصل السابع: صدفة جديدة
بعد ستة أشهر، أصبح متجر الصدف أكثر شهرة.
جودي صارت تزوره يوميًا، وأحيانًا تساعد سليم في ترتيب الأشياء، رغم أنها كانت أسوأ منه في ذلك.
وفي يوم، دخلت فتاة صغيرة إلى المحل.
«هو عندكم صناديق بتجمع اتنين مع بعض؟»
سليم ابتسم.
«عندنا صناديق بتعمل حاجات كتير.»
جودي تدخلت بسرعة:
«بس خلي بالك، صاحب المحل ده مش مضمون.»
ضحكت الفتاة، واشترت صندوقًا ورديًا.
وبعد خروجها، التفتت جودي إلى سليم.
«تفتكر الصندوق ده هيعمل إيه؟»
«مش عارف.»
«إزاي يعني؟ أنت صاحب المحل!»
اقترب من المنضدة وقال:
«في حاجات حتى صاحب المحل نفسه مايعرفش يتوقعها.»
ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة.
فتحتها جودي، فوجدت خاتمًا رقيقًا.
نظرت إليه بدهشة.
«سليم...»
قال بابتسامة هادئة:
«أنا عارف إننا بدأنا بصدفة، وإن حياتنا كلها كانت سلسلة مواقف غريبة، بس فيه قرار واحد مش عايز أسيبه للصدفة.»
ابتسمت جودي.
«إيه هو؟»
«إني أكمل كل الحكايات الجاية معاكي.»
لم تستطع منع ابتسامتها.
«موافقة، بس عندي شرط أخير.»
«يا ساتر، إيه تاني؟»
«أنت اللي هتطبخ في البيت.»
اختفت ابتسامته للحظة.
«ممكن نراجع الاتفاق؟»
ضحكت جودي، وضحك معها.
وفي زاوية المتجر، ظهر صندوق جديد لم يكن موجودًا من قبل.
كان لونه ذهبيًا، ومكتوبًا عليه:
«الصدفة الحادية عشرة: بداية حكاية لا تحتاج إلى صندوق.»
النهاية.
تابع جديد بداية جديدة ✨
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق