الزائرة في الظلام
<h1>الزائرة في الظلام</h1>
الانتقال إلى الشقة
كان أحمد شابًا يعمل لساعات طويلة ويبحث عن شقة تناسب دخله المحدود. وبعد أسابيع من البحث وجد شقة قديمة في مبنى عتيق يقع في شارع هادئ. كان الإيجار منخفضًا بشكل أثار استغرابه، لكن المالك أكد له أن السبب هو قدم المبنى فقط. لم يتردد أحمد كثيرًا ووقع العقد في نفس اليوم.
في مساء اليوم الأول رتب أغراضه واستمتع بالهدوء الذي يحيط بالمكان. كانت الشقة واسعة رغم أنها تحتاج إلى بعض الإصلاحات البسيطة. وقبل أن يغادر المالك قال له جملة غريبة: "إذا سمعت أصواتًا ليلًا فلا تقلق، المبنى قديم فقط". لم يهتم أحمد كثيرًا بالكلام وظن أنه مجرد تحذير عادي.
بداية الأحداث الغامضة
بعد عدة ليالٍ استيقظ أحمد على صوت خربشة خافتة قادمة من الممر. فتح الباب بسرعة لكنه لم يجد شيئًا. تكرر الأمر في الليلة التالية، ثم بدأ يسمع خطوات بطيئة وكأن شخصًا يتجول داخل الشقة. حاول إقناع نفسه بأن الأصوات ناتجة عن تمدد الأخشاب أو حركة الهواء داخل المبنى القديم.
مع مرور الأيام أصبحت الأصوات أكثر وضوحًا. كان يسمع أحيانًا بكاء طفل بعيد، وأحيانًا أخرى همسات امرأة تتحدث بكلمات غير مفهومة. كما بدأت الأضواء تنطفئ وتعود للعمل وحدها، واختفت بعض الأشياء من أماكنها لتظهر لاحقًا في أماكن مختلفة.
اكتشاف المذكرات القديمة
في إحدى الأمسيات كان أحمد ينظف المطبخ عندما لاحظ وجود خزانة قديمة مثبتة بشكل غريب على الحائط. وبعد أن حركها اكتشف بابًا صغيرًا مخفيًا خلفها. فتح الباب بحذر ليجد غرفة ضيقة مليئة بالغبار وصندوقًا خشبيًا قديمًا.
داخل الصندوق وجد مجموعة من الأوراق ومذكرات تعود لامرأة تدعى نوال. بدأت الصفحات تروي قصة مأساوية عن طفل اختفى دون أثر قبل سنوات طويلة. كتبت نوال أنها كانت تسمع صوت طفلها كل ليلة داخل الشقة وأنها لم تتوقف عن البحث عنه أبدًا.
الليلة الأخيرة
في آخر صفحة من المذكرات كانت هناك عبارة مكتوبة بخط مرتجف: "إذا سمعت صوته فلا تتبعه". شعر أحمد بالخوف لكنه حاول تجاهل الأمر. وفي تلك الليلة بالتحديد سمع طرقات قوية على باب شقته عند منتصف الليل.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية. كانت هناك امرأة شاحبة الوجه ترتدي فستانًا أبيض قديمًا وتقف بلا حركة في الممر المظلم. وفجأة رفعت رأسها ونظرت مباشرة نحو الباب وكأنها تعلم أنه يراقبها.
النهاية المرعبة
ابتعد أحمد مذعورًا، لكن الأنوار انطفأت فجأة وغرقت الشقة في الظلام. وبعد لحظات سمع صوت امرأة خلفه يقول بهدوء: "هل رأيت ابني؟". استدار ببطء ليجد المرأة نفسها داخل الغرفة تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها.
ابتسمت ابتسامة مخيفة وقالت: "وجدته أخيرًا... لكنني ما زلت بحاجة إلى شخص آخر". ثم اختفت الأنوار تمامًا ودوى صراخ أحمد في أنحاء المبنى.
في صباح اليوم التالي حضر المالك بعد شكاوى الجيران من الأصوات المرعبة. وعندما فتح الشقة لم يجد أحدًا بداخلها. اختفى أحمد دون أثر، بينما يؤكد السكان أنهم ما زالوا يسمعون حتى اليوم صوت امرأة تبكي في الممر وتردد عبارة واحدة فقط:
"أين ابني؟