الغرفة التي كانت تكبر كل ليلة

الغرفة التي كانت تكبر كل ليلة
عندما انتقلت "مريم" مع أسرتها إلى المنزل الجديد، كان كل شيء يبدو طبيعيًا. منزل هادئ في شارع شبه خالٍ، وحديقة صغيرة، وغرف واسعة. أكثر ما أعجب مريم هو غرفتها الموجودة في نهاية الممر الطويل بالطابق العلوي.
في أول ليلة، رتبت أغراضها ونامت مبكرًا.
لكنها استيقظت فجأة عند الثالثة صباحًا.
كان هناك شيء غريب.
شعرت أن الغرفة أكبر مما كانت عليه.
نظرت حولها باستغراب. ربما تتوهم بسبب النعاس.
عادت للنوم.
في الصباح، قاست الغرفة بخطواتها.
كانت كما هي تمامًا.
ضحكت على نفسها ونسيت الأمر.
لكن في الليلة التالية استيقظت في نفس التوقيت.
الثالثة صباحًا بالضبط.
هذه المرة كانت متأكدة.
الجدار المقابل أصبح أبعد قليلًا.
نهضت من سريرها وسارت نحوه.
احتاجت ثلاث خطوات إضافية للوصول إليه.
تجمدت في مكانها.
وفي الصباح عادت الغرفة لطبيعتها.
حاولت إخبار والديها، لكنهما اعتقدا أنها تتخيل.
مر أسبوع.
وفي كل ليلة كانت الغرفة تكبر أكثر.
سقفها يرتفع.
جدرانها تبتعد.
وأثاثها يبدو أصغر.
وفي كل مرة تعود لطبيعتها عند شروق الشمس.
قررت مريم أن تلتقط صورة للغرفة كل ليلة.
وعندما قارنت الصور، شعرت بالرعب.
الغرفة لم تكن تكبر فقط…
بل كان يظهر في آخرها باب جديد.
باب لم يكن موجودًا من قبل.
في الليلة الأولى كان مجرد ظل.
في الليلة الثانية أصبح أوضح.
وفي الليلة السابعة ظهر باب خشبي أسود كامل.
يقع في أبعد نقطة من الغرفة.
مع أن تلك النقطة أصلًا لا وجود لها في تصميم المنزل.
لم تستطع مقاومة فضولها.
وفي الليلة الثامنة، عندما استيقظت عند الثالثة صباحًا، قررت الوصول إليه.
سارت.
ثم سارت.
ثم سارت.
الغرفة أصبحت هائلة كأنها قاعة بلا نهاية.
استغرقت عشر دقائق كاملة حتى وصلت إلى الباب.
وضعت يدها على المقبض.
كان باردًا بشكل مؤلم.
فتحته ببطء.
خلف الباب لم تكن هناك غرفة أخرى.
بل ممر طويل مظلم.
وعلى جانبيه عشرات الأبواب.
وفوق كل باب رقم.
الأول 1.
الثاني 2.
الثالث 3.
حتى وصلت الأرقام إلى مئات.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها.
صوت رجل عجوز يقول:
“لا تفتحي أي باب.”
استدارت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت عاد:
“إذا فتحتي بابًا... سيعرف أنك هنا.”
بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها.
أرادت العودة.
لكنها اكتشفت أن الباب الذي جاءت منه اختفى.
لم يعد موجودًا.
أصبحت محاصرة داخل الممر.
ثم سمعت شيئًا أسوأ.
صوت أبواب تُفتح بالتتابع.
باب.
ثم آخر.
ثم آخر.
وكأن شيئًا ما يخرج منها.
بدأت تركض.
الأصوات تقترب.
وفي أثناء ركضها لاحظت أن جميع الأبواب تحمل أسماء.
أسماء أشخاص.
وفجأة رأت اسمها.
"مريم".
توقف قلبها للحظة.
كان هناك باب يحمل اسمها بالفعل.
ومن تحته يخرج ضوء خافت.
اقتربت منه رغم خوفها.
وعندما نظرت من ثقب المفتاح…
رأت نفسها.
كانت ترى غرفتها.
وترى سريرها.
وترى نفسها نائمة عليه.
لكن الشيء المرعب لم يكن ذلك.
بل أن النسخة النائمة منها فتحت عينيها فجأة.
ونظرت مباشرة نحو ثقب المفتاح.
ثم ابتسمت.
ابتسامة لم تكن بشرية.
في تلك اللحظة انفتح الباب من الداخل.
وامتدت يد شاحبة نحوه.
صرخت مريم بكل قوتها.
واستيقظت في سريرها.
كانت الساعة السابعة صباحًا.
ظنت أنه مجرد كابوس.
حتى نظرت إلى الحائط.
فوجدت شيئًا محفورًا عليه لم يكن موجودًا من قبل.
رقم صغير جدًا.
“11”
وفي الليلة التالية أصبح الرقم "12".
ثم "13".
ثم "14".
وبعد أشهر اختفت مريم تمامًا.
وعندما دخلت الشرطة غرفتها لم يجدوا أي أثر لها.
فقط رقمًا محفورًا على الحائط.
كان الرقم قد أصبح:
“327”
ومنذ ذلك اليوم يقول سكان المنزل إن الغرفة ما زالت تكبر كل ليلة.
وأن الرقم يزداد…
في انتظار الاسم التالي الذي سيظهر على أحد الأبواب.