لغز الطابق السابع: الرسالة التي وصلت بعد فوات الأوان

لغز الطابق السابع: الرسالة التي وصلت بعد فوات الأوان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لغز الطابق ال

image about لغز الطابق السابع: الرسالة التي وصلت بعد فوات الأوان

 

سابع: الرسالة التي وصلت بعد فوات الأوان

 

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما استقل الشاب "سامر" مصعد البناية السكنية القديمة التي انتقل للعيش فيها حديثاً. كان الإرهاق الشديد يسيطر على جسده وعقله بالكامل بعد يوم عمل شاق ومجهد في شوارع المدينة المزدحمة. ضغط بإصبعه المتعب على زر الطابق السادس حيث تقع شقته الصغيرة، وأغلق عينيه للاستراحة والاسترخاء للحظات قليلة مستنداً على جدار المصعد المعدني البارد. لكن المصعد لم يتوقف حيث أراد، بل استمر في الصعود نحو الأعلى بشكل مريب، وازدادت سرعته حتى تملكه القلق والخوف، ليفتح عينيه بسرعة ويجد المؤشر الرقمي يشير فجأة إلى الطابق السابع، وهي المفاجأة الصادمة التي لم يتوقعها أبداً في حياته.

المشكلة الحقيقية المرعبة لم تكن مجرد عطل فني في نظام المصعد الكهربائي، بل كانت تكمن في أن البناية بأكملها تتكون من ستة طوابق فقط بحسب التصميم الهندسي المعتمد للمبنى! انفتح باب المصعد الحديدي ببطء شديد ليصدر صوتاً حاداً ومزعجاً تردد صداه المخيف في الأرجاء الخالية. استقبل سامر ممر طويل ومظلم تفوح منه رائحة ورق قديم وأتربة كثيفة متراكمة لم تلمسها يد بشرية منذ عقود طويلة من الزمن. كان الصمت المرعب يسيطر على الأجواء بالكامل ويطبق على أنفاس المكان، مما جعل دقات قلب سامر تتسارع بشدة خوفاً من المجهول الذي ينتظره في هذا المكان الذي لا ينبغي له الوجود.

لم يكن يقطع ذلك الصمت الرهيب والمطبق سوى صوت قطرات ماء رتيبة تنبثق من مكان مجهول في السقف المتشقق لتسقط على الأرضية الإسمنتية الباردة. تملكه الفضول البشري ممزوجاً برعب حقيقي شل تفكيره، فخطا خطوته الأولى خارج مقصورة المصعد الآمنة بأقدام ترتجف وعيون تحاول اختراق الظلام الدامس. في نهاية الممر المظلم، لمح باباً خشبياً قديماً موارباً يخرج من شقه الضيق ضوء أصفر خافت جداً يرتجف وكأنه على وشك الانطفاء. اقترب سامر بخطوات حذرة وبطيئة للغاية، ثم دفع الباب الخشبي الثقيل بيده ليرى مكتباً عتيقاً مليئاً بالكتب، وفوقه مصباح زيتي يشتعل ببطء، وبجانبه رسالة ورقية مغلقة بإحكام بختم شمعي أحمر غريب الشكل.

كانت الكلمات المكتوبة في الرسالة واضحة وصارمة تقول: "إذا وصلت إلى هذا الطابق الملعون، فلا تنظر إلى الخلف أبداً مهما سمعت من أصوات، المصعد خلفك قد اختفى تماماً من الوجود، والطريقة الوحيدة المتبقية لنجاتك هي الركض نحو النافذة الكبيرة وفك قفلها فوراً". في تلك الثانية بالذات، سمع سامر صوت إغلاق عنيف ومدوٍ لباب المصعد خلفه، وتبعه على الفور صوت خطوات ثقيلة، وسريعة، ووحشية جداً تركض في الممر متجهة مباشرة نحو الغرفة الصغيرة التي يقف فيها! لم يفكر سامر مرتين؛ ألقى بالورقة من يده، وتوجه مسرعاً بكل ما أوتي من قوة نحو النافذة الكبيرة في نهاية الغرفة ليقذف بنفسه منها إلى الفراغ دون تردد.

استيقظ سامر فجأة وهو يصرخ بأعلى صوته ويتصبب عرقاً غزلاً، ليجد نفسه مستلقياً بكامل ملابسه على أرضية المصعد الباردة في الطابق السادس، وباب المصعد مفتوح أمامه بشكل طبيعي تماماً، وأشعة الشمس الذهبية الدافئة تملأ المكان من حوله معلنة بداية يوم جديد. تنفس الصعداء وأخذ شهيقاً عميقاً ظاناً أن الأمر بأكمله لم يكن سوى كابوس مرعب وعابر نتيجة الإرهاق الشديد وضغط العمل المتواصل. لكنه عندما نهض ببطء ونفض الغبار عن ثيابه ووضع يده في جيب معطفه الأسود، تجمد مكانه من الصدمة التي هزت كيانه؛ لقد وجد الختم الشمعي الأحمر مكسوراً داخل جيبه، ليدرك في تلك اللحظة أن الرعب الحقيقي لم يكن حكماً، بل بدأ الآن بالفعل.

لغز الطابق السابع: الرسالة التي وصلت بعد فوات الأوان

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد خليل تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-