حكايات منتصف الليل | قصص حب وغموض وإثارة
رسالة في منتصف الليل (الجزء الثاني)
الصورة التي لا أتذكرها
نبذة
بعد انقطاع الكهرباء ووصول الرسالة الأخيرة، لم تعد ليلى متأكدة مما رأته بعينيها. لكن عندما عادت الأنوار، بدأت تكتشف أن الأمر ليس مجرد مزحة، وأن هناك شخصًا يعرف عنها تفاصيل لم تخبر بها أحدًا... بل يعرف ماضيها أكثر مما تعرفه هي نفسها.
عودة الأنوار
ظلت ليلى واقفة في مكانها، لا تسمع سوى صوت أنفاسها المتسارعة.
مرت ثوانٍ بدت لها وكأنها ساعات، ثم عادت الكهرباء فجأة، وأضاءت الغرفة كما لو أن شيئًا لم يحدث.
نظرت حولها بسرعة.
كل شيء في مكانه.
السرير، النافذة، الطاولة، وحتى كوب الشاي الذي تركته قبل قليل.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر.
كان باب الشقة مفتوحًا بضعة سنتيمترات.
شعرت ببرودة تسري في جسدها.
كانت متأكدة أنها أغلقته بالمفتاح قبل النوم.
اقتربت بحذر، ثم أغلقته مرة أخرى، وأدارت المفتاح مرتين.
وقبل أن تبتعد...
رن الهاتف.
مكالمة بلا صوت

لم يكن رقمًا هذه المرة.
كانت عبارة واحدة فقط.
"رقم خاص."
ترددت قليلًا، ثم ضغطت زر الإجابة.
وضعت الهاتف على أذنها.
صمت...
لا صوت.
لكنها كانت تسمع أنفاس شخص.
أنفاس بطيئة... وثقيلة.
قالت بصوت مرتجف:
"من أنت؟"
لم يجب أحد.
وبعد ثوانٍ قليلة...
انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة جديدة.
"لا تحاولي البحث عني... ابحثي عن الصورة."
الألبوم القديم

في صباح اليوم التالي، لم تذهب ليلى إلى العمل.
كان كل ما حدث يدور في رأسها بلا توقف.
تذكرت الصورة القديمة التي ظهرت على الهاتف.
فتحت صندوقًا خشبيًا صغيرًا كانت تحتفظ فيه بصور الجامعة.
بدأت تقلبها واحدة تلو الأخرى.
رحلات...
حفلات تخرج...
أصدقاء...
حتى وجدت الصورة نفسها.
لكنها صُدمت.
في النسخة الورقية...
لم يكن ذلك الشاب موجودًا أصلًا.
كانت المساحة التي وقف فيها فارغة.
جلست على الأرض وهي تحدق في الصورة.
كيف ظهر على الهاتف ولم يظهر في الصورة الأصلية؟
الاسم الذي عاد
وبينما كانت تقلب الصور، سقطت ورقة صغيرة من داخل الألبوم.
كانت مطوية بعناية.
فتحتها.
وجدت اسمًا مكتوبًا بخط يدها.
"آدم."
توقفت.
رددت الاسم بصوت منخفض.
"آدم..."
كانت تشعر أنها تعرفه.
لكن عقلها كان يرفض أن يتذكر أي شيء.
كلما حاولت استرجاع الماضي، أصابها صداع حاد.
وكأن هناك ذكرى يحاول عقلها دفنها بالقوة.
زيارة غير متوقعة
في المساء...
سمع جرس الباب.
هذه المرة لم تتردد.
نظرت من العين السحرية.
كانت صديقتها المقربة "سارة".
فتحت الباب بسرعة.
دخلت سارة وهي تبتسم، لكن ابتسامتها اختفت فور أن رأت وجه ليلى الشاحب.
قالت بقلق:
"إيه اللي حصل؟ شكلك مرعوب."
قصّت عليها ليلى كل شيء.
الرسائل.
الصورة.
المكالمة.
والرجل الذي ظهر في المرآة.
ظلت سارة صامتة طوال الوقت.
وعندما انتهت ليلى...
قالت جملة واحدة فقط.
"آدم رجع؟!"
رفعت ليلى رأسها بسرعة.
"إنتِ تعرفيه؟"
ساد الصمت.
ثم قالت سارة وهي تنظر بعيدًا:
"كنت فاكرة إنك نسيتيه... ويمكن ده كان أحسن."
المفاجأة
وقبل أن تكمل سارة كلامها...
اهتز هاتف ليلى.
رسالة جديدة.
لكن هذه المرة...
لم تكن من الرقم المجهول.
بل من هاتف سارة نفسها.
أمسكت سارة هاتفها بسرعة.
فتحت الرسالة.
ثم شحب وجهها.
كانت الرسالة تقول:
"لا تخبريها بما حدث في تلك الليلة..."
نظرت الصديقتان إلى بعضهما في صدمة.
وفجأة...
رن جرس الباب مرة أخرى.
لكن عندما نظرت ليلى من العين السحرية...
وجدت باقة ورد حمراء على الأرض.
وفوقها ظرف أبيض صغير.
كتب عليه بخط أسود:
"إلى ليلى... لقد حان وقت تذكر الحقيقة."
يتبع في الجزء الثالث...
