قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

image about قصة في ليلة من ليالي الشتاء الدافئة، جلس الأب بجانب سرير ابنه الصغير "يوسف". كانت الغرفة هادئة والأنوار خافتة، فنظر الأب إلى ابنه بابتسامة وقال: "هل أخبرتك يوماً يا بني عن سر تاجر القماش الصغير؟".

​اتسعت عينا يوسف شغفاً، واعتدل في جلسته قائلاً: "لا يا أبي، أرجوك أخبرني بها!".

​بدأ الأب يروي بصوته الدافئ:

"في قديم الزمان، كان هناك طفل أسمه 'أحمد'، يعيش مع والده في قرية صغيرة، وكان الأب يعمل في بيع الأقمشة الملونة. كان أحمد يحب مرافقة والده إلى الدكان الصغير في السوق ليساعده ويتعلم منه أسرار التجارة.

​وفي أحد الأيام المزدحمة، جاء إلى الدكان رجل ثري يرتدي عباءة فاخرة، واشترى الكثير من الأقمشة الثمينة. وبعد أن حزم الرجل أمتعته وانصرف، بلمحت عين أحمد شيئاً يبرق على الأرض بين الأقمشة.

​اقترب أحمد مسرعاً، فإذا به درهم ذهبي لامع!"

​سأل يوسف والده بلهفة: "وماذا فعل أحمد بالدرهم؟"

​ابتسم الأب وأكمل:

"فرح أحمد فرحاً شديداً، وركض إلى والده قائلاً: 'انظر يا أبي ماذا وجدت! لقد رزقنا الله هذا الدرهم دون تعب، إنه مكافأة لي!'.

​نظر الأب إلى الدرهم الذهبي، ثم نظر في عيني ابنه بلطف وهز رأسه قائلاً: 'يا بني، إن هذا الدرهم ليس لنا، بل سقط من عباءة الرجل الثري الذي كان هنا قبل قليل. تذكر دائماً؛ إن لذة المال الحرام تزول في دقائق، لكن بركة الأمانة تدوم عمراً كاملاً. دعنا نبحث عن صاحبه'.

​شعر أحمد بالخجل، لكن كلمات والده لامست قلبه. أخذ الدرهم وانطلق يركض في طرقات السوق المزدحمة يبحث عن الرجل الثري، والشرر يتطاير من عينيه خوفاً من ألا يجده. وبعد عناء، رآه يستعد لركوب قافلته.

​نادى أحمد بأعلى صوته: 'يا سيدي! يا سيدي! انتظر!'. توقف الرجل متعجباً، فاقترب منه أحمد وهو يلهث، ومد يده قائلاً: 'لقد سقط هذا الدرهم منك في دكاننا'.

​اندهش الرجل الثري كثيراً، فنظر إلى الأمانة في عيني الطفل الصغير، ولم يشكره بالكلمات فقط، بل عاد معه إلى الدكان وقال لوالده: 'لقد ربّيت بطلاً أميناً يا حكيم. ومن يعامل الله بالأمانة، يعامله الله بالوفرة. من اليوم فصاعداً، سأشتري كل أقمشة قوافلي وتجارتي من دكانكم هذا فقط!'.

​وهكذا يا بني، تحول الدرهم الواحد الذي تركه أحمد أمانةً لله، إلى باب رزق كبير غيّر حياتهما للأبد، وتعلم أحمد أن الأمانة هي أغلى تجارة يمكن أن يملكها الإنسان".

​توقف الأب عن الكلام، ونظر إلى يوسف الذي كان غارقاً في التفكير، ثم سأله الأب: "ماذا تعلمت من أحمد يا بني؟"تربية 

رد يوسف وعيناه تلمعان تعلمت أن الأمانة تجلب البركة، وأن ما نتركه لأجل الله يعوضنا الله بأفضل منه

​قبّل الأب جبين ابنه وقال تصبح على خير يا بطل الأمانة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

3

متابعهم

6

متابعهم

26

مقالات مشابة
-