"اختارت نفسها… فخسرت كل شئ"

"اختارت نفسها… فخسرت كل شئ"
كان "محمود" شاب بسيط، كل حلمه إنه يعيش حياة هادية… بيت فيه راحة، وزوجة تكون له سند، وأولاد يملوا عليه دنياه.
لما اتجوز "سلمى"، كان فاكر إنه بدأ أجمل فصل في حياته… لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
من أول شهور الجواز، بدأ يلاحظ إن سلمى شخصية صعبة.
كانت شايفة إن مصلحتها هي الأهم، ولو حاجة مش على مزاجها، خلاص… مفيش كلام بعد كده.
البيت؟
بقى فوضى. هدوم مرمية، مطبخ مش نضيف، وكل حاجة ماشية بعشوائية.
محمود كان بيحاول ينصحها بهدوء:
"يا سلمى، خلينا نهتم بالبيت شوية… ده بيتنا وإحنا مسؤولين عنه."
لكن ردها كان دايمًا:
"أنا حرة… اعمل اللي أنا عايزاه."
ومع الوقت، الموضوع ما وقفش عند الإهمال بس…
بدأ الاحترام يختفي.
كانت تخرج من البيت من غير إذنه، وأحيانًا من غير حتى ما تقوله رايحة فين.
وأي نصيحة منه… تقابلها بعناد أو تعمل عكسها تمامًا.
محمود حاول يصبر… قال يمكن تتغير، يمكن تفهم، يمكن الأيام تعدي وتبقى أحسن.
لكن كل يوم كان بيعدي… كان الوضع بيبقى أسوأ.
لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية… إن المشكلة ما كانتش بس في البيت أو في محمود…
كانت كمان في الأولاد… وفي اختياراتها.
سلمى كانت مهملة في حق أولادها بشكل واضح.
كانت تقعد تذاكر لهم شوية… وبعدها تسيبهم فجأة وتقول:
"هكمل بعدين."
لكن "بعدين" عمره ما كان بييجي.
كل شوية تشغل نفسها بحاجة تانية:
مرة بالموبايل، مرة بخروجة، ومرة بأي حاجة تانية…
لحد ما الأولاد بقوا تايهين… واحد مستواه نزل في المدرسة، والتاني بقى منطوي، ومفيش حد حاسس بيهم.
وفوق كل ده… كان في حاجة تانية واخدة كل وقتها… شغلها.
كانت بتدي شغلها كل الاهتمام… بالساعات تقعد عليه، تفكر فيه، وتخطط له…
لدرجة إنها بقت تقضي وقت معاه أكتر من بيتها ومن محمود ومن أولادها.
محمود ما كانش ضد نجاحها… بالعكس، كان دايمًا يشجعها ويقف جنبها.
لكن كان كل اللي بيطلبه حاجة بسيطة:
"نظبط توازن… البيت ليه حق، وأنا والأولاد لينا حق."
لكنها ما كانتش بتسمع.
كانت شايفة إنها صح دايمًا،
وإن أي كلام غير كده يبقى تحكم أو تضييق عليها.
والغريب… إنها كانت مقتنعة إنها بتعمل كل اللي عليها!
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا…
لأن النجاح اللي بييجي على حساب البيت… عمره ما بيكمل.
وفي يوم… رجع محمود من الشغل تعبان، لقى البيت زي ما هو… بل أسوأ.
الأولاد قاعدين لوحدهم، فسألهم:
"مامتكم فين؟"
قالوا له:
"خرجت من بدري… ولسه مرجعتش."
ساعتها حس إن كل حاجة وصلت لنهايتها.
مش علشانه بس… لكن علشان أولاده.
تاني يوم، لما رجعت سلمى وكأن مفيش حاجة حصلت، لقيته مستنيها.
قال لها بهدوء:
"أنا تعبت… مش من الجواز، لكن من الإهمال وقلة التقدير."
ضحكت باستهزاء وقالت:
"لو مش عاجبك… الباب يفوّت جمل!"
الكلمة دي كانت نهاية كل حاجة.
محمود بص لها نظرة أخيرة… نظرة فيها قرار.
وقال:
"تمام… يبقى كل واحد يختار طريقه."
ومن غير خناق… ومن غير صوت عالي…
بدأ ينفذ قراره.
اهتم بأولاده، وبدأ يرتب حياته من جديد…
وبعد فترة، قرر الانفصال.
بعد الانفصال:
في الأول، سلمى كانت شايفة نفسها كسبت…
حرية، خروج، ومفيش حد يقولها تعملي إيه.
لكن مع الوقت… الحقيقة ظهرت.
البيت بقى فاضي،
الأولاد بعدوا عنها،
والناس اللي كانت حواليها اختفوا.
ولما احتاجت حد بجد… ما لقيتش.
على الجانب الثانى:
أما محمود…
رغم صعوبة البداية، لكنه بدأ يرتاح.
البيت بقى هادي، والأولاد بقوا أحسن، وهو رجع لنفسه اللي ضاعت سنين.
وكان دايمًا يقول:
"الراحة مش في إنك تكمل… الراحة في إنك تختار الصح."
---
النهاية:
سلمى خسرت كل حاجة… لأنها اختارت نفسها بس.
ومحمود كسب نفسه وأولاده… لأنه اختار الصح حتى لو كان صعب.
- الحقيقة القاسية:
اللي بيهمل بيته… بيخسره.
واللي ما بيخافش ربنا في أقرب الناس ليه… ربنا بيوريه نتيجة اختياراته. - العبرة:
البيت مش مجرد جواز…
البيت مسؤولية، احترام، وتوازن.
ولو التوازن اختفى…
كل حاجة بتقع… حتى لو بعد وقت.
"والى هنا تنتهى قصتنا ......ولكن الحكايات لاتنتهى ، الى لقاء أخر مع قصة جديدة"
الكاتب: أحمد عنتر