غرفة رقم 13.. الليلة التي بدأ فيها الكابوس | الفصل الأول من رواية تشويق ورعب
غرفة رقم 13.. الليلة التي بدأ فيها الكابوس | الفصل الأول من رواية تشويق ورعب

هناك أماكن تبدو عادية من الخارج، لكنها تخفي بين جدرانها أسرارًا لا يجرؤ أحد على كشفها. رواية "غرفة رقم 13" تأخذك في رحلة مليئة بالغموض والتشويق، حيث تتحول وظيفة بسيطة في فندق قديم إلى بداية سلسلة من الأحداث المرعبة التي تتحدى المنطق. في هذا الفصل الأول، نتعرف على آدم، الشاب الذي لم يكن يعلم أن دخوله ذلك الفندق سيكون الخطوة الأولى نحو مواجهة سر لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه من قبل.
الفصل الأول: الوظيفة الجديدة
لم يكن آدم يتوقع أن القرار الذي اتخذه في ذلك الصباح سيغيّر حياته إلى الأبد.
بعد أشهر طويلة من البحث عن عمل، وجد إعلانًا صغيرًا في إحدى الصحف المحلية كُتب فيه:
"مطلوب موظف استقبال للعمل في فندق الندى، راتب مجزٍ، وإقامة مجانية."
لم يتردد كثيرًا، فقد كان بحاجة إلى فرصة جديدة تعيده إلى الحياة من جديد.
في صباح اليوم التالي، استقل حافلة قديمة متجهة إلى الفندق الذي يقع في منطقة نائية، تحيط بها الأشجار الكثيفة والضباب.
كلما اقترب من المكان، شعر أن الطريق أصبح أكثر هدوءًا، حتى بدا وكأن العالم الخارجي قد اختفى تمامًا.

وأخيرًا، وصل آدم إلى الفندق.
كان المبنى ضخمًا وقديمًا، بجدرانه الحجرية الداكنة ونوافذه الطويلة التي غطاها الغبار، بينما تتدلى فوق المدخل لافتة معدنية كتب عليها "فندق الندى"، وقد محا الزمن بعض حروفها.
وقف للحظات يتأمل المكان، ثم قال في نفسه:
"قد يبدو مخيفًا... لكنه مجرد فندق قديم."
دفع الباب الخشبي الثقيل، فانطلق صرير حاد تردد صداه في أنحاء المبنى.
في الداخل، كان كل شيء ساكنًا بصورة غير طبيعية.
ساعة حائط قديمة تدق ببطء.
وثريا ضخمة تتدلى من السقف.
وخلف مكتب الاستقبال جلس رجل مسن يرتدي بدلة سوداء أنيقة.
رفع الرجل رأسه وقال بهدوء:
"أنت آدم؟"
ابتسم آدم وأجاب:
"نعم."
رد الرجل بابتسامة خفيفة:
"أنا الحاج سالم... مدير الفندق. كنا ننتظرك."
توقف آدم عند تلك الجملة.
"كنا ننتظرك."
لم يعرف لماذا شعر بقشعريرة تسري في جسده.
جلس مع المدير الذي بدأ يشرح له طبيعة العمل، ثم أخرج من درج المكتب ورقة صفراء قديمة.
قال وهو يناوله إياها:
"هناك خمس قواعد يجب ألا تخالفها مهما حدث."
قرأ آدم التعليمات ببطء:
- لا تغادر مكتب الاستقبال بعد منتصف الليل.
- لا تستخدم المصعد بعد الساعة الواحدة صباحًا.
- إذا انطفأت الأنوار، ابقَ في مكانك.
- إذا سمعت طرقًا في الطابق الثالث، فلا تذهب.
- لا تسأل أبدًا عن الغرفة رقم 13.
رفع آدم رأسه مبتسمًا وقال:
"هل هذه مزحة لإخافة الموظفين الجدد؟"
لكن المدير لم يبتسم.
بل ظل ينظر إليه للحظات، ثم قال بصوت هادئ:
"أتمنى أن تعتبرها مزحة."
ساد الصمت بينهما، وشعر آدم لأول مرة بأن هذا الفندق يخفي شيئًا لا يريد أحد التحدث عنه.
بعد انتهاء الجولة، قرر أن يستكشف الطابق الثالث بنفسه.
كانت الممرات طويلة، والإضاءة خافتة، والهدوء يملأ المكان.
بدأ يعد أرقام الغرف:
301...
302...
303...
حتى وصل إلى الغرفة رقم 312.
ثم انتهى الممر.
لكن ما أثار دهشته وجود جدار خشبي قديم، بدا وكأنه يخفي بابًا تم إغلاقه منذ سنوات.

اقترب آدم ببطء.
لاحظ آثار إطار باب قديم خلف الألواح الخشبية.
مد يده ليلمسها...
وفجأة...
سمع صوتًا خلفه يقول:
"لا تقترب."
استدار بسرعة.
كانت فتاة ترتدي زي الفندق الرسمي.
ملامحها شاحبة، وعيناها تخفيان خوفًا واضحًا.
قالت بهدوء:
"اسمي ليلى."
أشار آدم إلى الجدار وسأل:
"هل كانت هناك غرفة هنا؟"
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت بصوت منخفض:
"انسَ ما رأيته."
حاول أن يسألها مرة أخرى، لكنها قاطعته قائلة:
"لا تسأل عن الغرفة رقم 13."
ثم استدارت وغادرت الممر بخطوات سريعة.
حلّ الليل.
جلس آدم خلف مكتب الاستقبال يراجع سجل النزلاء.
كان الفندق هادئًا بصورة مخيفة.
وعند منتصف الليل تمامًا...
انطفأت الأنوار.
ثانيتان فقط.
ثم عادت من جديد.
في اللحظة نفسها، بدأ يسمع صوت خطوات بطيئة تقترب من مكتب الاستقبال.
رفع رأسه، فرأى رجلًا يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
كان وجهه شاحبًا ونظرته باردة.
اقترب دون أن ينطق بكلمة.
ثم وضع مفتاحًا نحاسيًا قديمًا فوق الطاولة.
نظر آدم إلى المفتاح.
تجمد في مكانه.
كان يحمل رقمًا واحدًا فقط...
13.
رفع رأسه بسرعة ليسأل الرجل عن هويته...
لكن المكان كان فارغًا.
اختفى الرجل تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
وفي تلك اللحظة...
بدأت ساعة الحائط تدق...
مرة...
مرتين...
حتى وصلت إلى ثلاث عشرة دقة.
شعر آدم بأن شيئًا مرعبًا قد بدأ، وأن حياته لن تعود كما كانت أبدًا.