رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ

رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

السير ويليام جيل

image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ

عالم آثار كلاسيكي بريطاني ورسام. أصبح السير ويليام جيل معترفًا به على نطاق واسع لوصفه البياني المفصل عن الاكتشافات الأثرية، ولاسيما بومباي. مؤلفه الأكثر شهرة «بومبيان»، عمله الأشهر، طبوغرافية وآثار بومباي ومسار وحلي بومباي، نُشرت في عدة مجلدات بين 1817 و1832. غير هذه المجلدات قدّم جيل رؤى مهمة عن عمارة وآثار بومباي القديمة، مما جعله شخصية بارزة في الآثار الكلاسيكية القديمة.


الحياة الأولى والخلفية

وُلد السير ويليام جيل في 29 مارس 1775، ولا سيما في بومباي، هوبتون، ديربشاير، إنجلترا. وُلد لعائلة ذات جذور تاريخية عميقة تعود إلى أوائل القرن الثالث عشر. كان لعائلته تقليد طويل في الخدمة يشمل مجالات متنوعة مثل العسكرية. كان والده، فيليب جيل، ووالدته دورثي ميلثين، من الشخصيات البارزة في حد ذاتها. دورثي كانت ابنة ويليام ميلينز من إدركار بارك، مالك أراضٍ وذو نفوذ.
الجد الأكبر للسير ويليام هو السير جون جيل، برلماني خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، في حين عمه، الأدميرال جون جيل، حقق تميزًا في الخدمة البحرية.
خلفية العائلة المرموقة شكّلت لاحقًا مساهمات ويليام في الحياة الثقافية والفكرية البريطانية.


التعليم والمسيرة الأولى

تلقى ويليام جيل تعليمه المبكر في مدرسة ديربي، مؤسسة معروفة للدراسات، ثم أكمل دراسته في كلية إيمانويل، كامبريدج، حيث التحق عام 1793، وحصل على بكالوريوس الآداب عام 1798. وفي 1804 أكمل درجة الماجستير في الآداب وانتُخب زميلًا لكلية إيمانويل.
سنواته في كامبريدج غذّت اهتماماته الفكرية، ولا سيما في العالم الكلاسيكي، ممهّدة لعمله اللاحق بصفة باحث ورسام.
في سن الرابعة والعشرين، أُرسل في مهمة دبلوماسية أولى إلى اليونان، وكانت بداية استكشافاته للعصور القديمة الكلاسيكية. شكّل تعرضه المبكر لليونان بداية ارتباط طويل بالأطلال القديمة، ومناظر الطبيعة، والحفريات الأثرية.

سافر كثيرًا لليونان والجزر المجاورة، ونشر طبوغرافية تروي ومنطقتها عام 1804. في هذا العمل اقترح جيل —بشكل مثير للجدل— أن المدينة القديمة لتروي كانت تقع في بونار باشي، على بعد عدة أميال جنوب الموقع الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه موقع طروادة المرتبط بحصار هوميروس. اعتمد في دليله على ملاحظاته الشخصية وعلى عمل الباحثين الأوائل مثل جان بابتيست لوشيفالييه، رغم أن بعض القضايا في نظريته لم تُحل.

عزّز هذا العمل مكانة جيل كطبوغرافي كلاسيكي جاد. وفي 1804 نشر رسومات طبوغرافية عن طروادة، مسجّلًا بداية مسيرته المشهورة.


صداقاته مع الشخصيات الأدبية

طوّر ويليام جيل خلال مسيرته علاقات وثيقة مع شخصيات أدبية وثقافية بارزة، وكان ودودًا بشكل خاص مع توماس مور، وولتر سكوت، ولورد بايرون، الذين كانوا مفتونين باكتشافاته ومؤلفاته الفنية.
لم تعزز هذه الصداقات مكانة جيل ضمن الدوائر الأدبية فحسب، بل أيضًا داخل المجتمع الملكي ومجتمع الهواة. اعتُرف بمساهماته في علم الآثار الكلاسيكية عندما انتُخب عضوًا في مجتمع الهواة، وهو مجموعة من النخب البريطانية المكرّسة لدراسة وحفظ العصور الكلاسيكية القديمة. وفي العام نفسه أصبح جيل زميلًا للجمعية الملكية، تكريمًا سلط الضوء على مكانته الكبيرة داخل الدوائر البحثية البريطانية.

بحلول 1811، كلّف مجتمع الهواة جيل ببعثة استكشافية أخرى، ركزت هذه المرة على اليونان وآسيا الصغرى. أدت الرحلات اللاحقة إلى عدة كتب مهمة، منها جغرافية وآثار إيثاكا (1807) ومسار رحلة إلى اليونان (1810). اعتمد على مؤلفات بوسانياس وسترابو التي كُتبت على نطاق واسع، وأدخل في كتبه عادة رسوماته التفصيلية الخاصة، مما جعله أحد أبرز الطبوغرافيين الكلاسيكيين في عصره.


خدمته للأميرة كارولين والجدل

في 1814، عُيّن ويليام جيل أحد حاشية الأميرة كارولين خلال وجودها في إيطاليا. كانت كارولين زوجة الأمير الوصي (لاحقًا الملك جورج الرابع)، وكان بلاطها معروفًا بسمعته المثيرة للجدل.
تورّط جيل في شؤونها، مما أدخله في فلك الدوائر الملكية. قدّم جيل دليلاً على غياب سلوك غير لائق بينها و رجل بلاطها برثولماوس بيرغامو. رغم أنه شهد أنه ترك خدمة كارولين لأسباب صحية —ولا سيما نوبة نقرس— إلا أن رسائل كُتبت بأسماء مستعارة بين 1815 و1816 كشفت أنه كان على علم بما يدور حول سلوك الملكة.

بالرغم من الفضيحة، حصل على لقب فارس، مما عزز مكانته داخل الدوائر النخبوية. وظل قريبًا من شخصيات مؤثرة عدة، ومنها ريتشارد كرافن الذي سافر معه عبر إيطاليا.


حياته الأخيرة والعمل في روما ونابولي

image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ
image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ
image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ

 

image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ
image about رحلات ويليام جيل الميدانية: قراءة في إرث مستكشفٍ منسيّ

منذ 1820 وحتى وفاته في 1836، كان جيل يقسم وقته بين روما ونابولي. ورغم معاناته من النقرس المنهك الذي قيد حركته في سنواته الأخيرة، ظل شخصية نشطة في عالم الآثار الكلاسيكية.
استقبل العديد من الزوار في منزله، منهم السير ويليام دروموند، جون أولجو، والسيدة بليسيجنون. أحد أشهر الضيوف كان السير والتر سكوت، الذي أرشده جيل شخصيًا عبر حفريات بومباي.
بالرغم من اختلافاتهما الدينية وتناقضاتهما، ظهرت أجزاء من سردية جيل في مذكرات سكوت عن بومباي.

مساهمات جيل الأكثر شهرة كانت في طبوغرافية وآثار وحلي بومباي، المنشورة في عدة مجلدات بين 1817 و1832. قدم هذا العمل أحد أول السرديات الشاملة لأطلال بومباي، التي بدأت بجذب الاهتمام العلمي والعام بعد إعادة اكتشافها في منتصف القرن الثامن عشر.

قدّم وصفه الدقيق ورسوماته المفصلة للهياكل والتحف والمخططات معلومات قيمة للباحثين ومحبي العصور الكلاسيكية.

إضافة إلى «بومباين»، ألّف جيل عدة أعمال مهمة أخرى، منها:

طبوغرافية روما ومنطقتها (1834)، دراسة مهمة عن الطبوغرافية القديمة لروما

مسار رحلة إلى موريا (1817)

سرد رحلة إلى موريا (1823)

أعماله الأولى مثل جغرافية وآثار إيثاكا وطبوغرافية طروادة ومنطقتها

استمرت هذه الأعمال مرجعًا للعلماء في القرن العشرين، على الرغْم أن بعض استنتاجاته أصبحت متقادمة مع اكتشافات أثرية أحدث. انتقده البعض في عصره باعتباره هاويًا أكثر منه باحثًا جادًا، ربما بسبب خلفيته الأرستقراطية.
لكن رسوماته الدقيقة —التي ما زال كثير منها محفوظًا في المتحف البريطاني— بقيت سجلات تاريخية مهمة. فقد أكسبه اهتمامه بالتفصيل وقدرته على الجمع بين المهارات الفنية والعلمية مكانة مستمرة في دراسة علم الآثار الكلاسيكي.


الإرث والوفاة

توفي السير ويليام جيل في 4 فبراير 1836 في نابولي، حيث دُفن في مقبرة المدينة الإنجليزية. بعد وفاته، ترك ممتلكاته الشخصية لصديقه المقرب كرافن.
بالرغم من تدهور صحته في سنواته الأخيرة، استمرت أعماله في التأثير على الأجيال اللاحقة من الباحثين، خصوصًا في مجال الطبوغرافية الكلاسيكية. ترك إرثًا علميًا ظل أساسًا مهمًا لباحثين لاحقين مثل توماس آشبي الذي أجرى دراسات طبوغرافية مهمة في أوائل القرن العشرين.
قدمت سجلات جيل المفصلة للأطلال القديمة قيمة كبيرة للأبحاث اللاحقة، ووفرت رؤًى عن أوضاع المدن القديمة قبل فترة طويلة من دراستها بشكل أكثر تقدمًا وحفظها على نطاق واسع.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

68

متابعهم

37

متابعهم

131

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.