بائع الأمل: القصة التي غيرت نظرتي للحياة عندما فقدت كل شيء!
بائع الأمل: القصة التي غيرت نظرتي للحياة عندما فقدت كل شيء!
في عالم يركض فيه الجميع خلف المادة، ننسى أحياناً أن أعظم الدروس لا تأتي من قاعات الجامعات ولا من كتب الاقتصاد، بل تأتي من أرصفة الشوارع ومن قلوب البشر الذين صقلتهم التجارب. اليوم أشارككم قصة غيرت مجرى حياتي تماماً.
اللقاء غير المتوقع
في زاوية منسية من شوارع المدينة المزدحمة، حيث تتسارع الخطى ويغرق الجميع في ضجيج الحياة، كان يجلس "عم إبراهيم". رجل طاعن في السن، غضنت التجاعيد وجهه وكأنها خريطة لسنوات من التعب والصبر. لم يكن عم إبراهيم يبيع بضاعة ثمينة، بل كان يجلس وأمامه صندوق خشبي قديم يحتوي على بضع حبات من الليمون وربطات صغيرة من النعناع الأخضر.
كنت أمرّ من أمامه يومياً وأنا في طريقي إلى عملي بشركة الاستثمارات الكبرى. كنت شاباً يملأني الطموح، لكن يطاردني القلق الدائم. في ذلك الصباح تحديداً، كنت أشعر بضيق شديد؛ فقد خسرت صفقة مهمة، وشعرت أن العالم ينهار فوق رأسي. توقفت أمامه لا شعورياً، ونظرت إلى بضاعته البسيطة، ثم سألته بلهجة يملؤها الإحباط:
"يا عم إبراهيم، كيف تستطيع الابتسام كل يوم وأنت تجلس هنا في هذا الحر، لا تبيع إلا القليل؟ ألا تشعر بالخوف من المستقبل؟"
فلسفة الرضا على الرصيف
نظر إليّ الرجل العجوز بعينين يشع منهما صفاء غريب، وابتسم ابتسامة هادئة هزت كياني. قال بصوت خفيض ولكنه واثق: "يا بني، الخوف لا يمنع الموت، لكنه يمنع الحياة. أنا لا أبيع الليمون فقط، أنا أبيع الرضا. كل حبة ليمون يشتريها أحدهم هي رزق كتبه الله لي قبل أن أولد، فلماذا أقلق؟"
تابع عم إبراهيم كلامه وهو يناولني ربطة نعناع: "لقد مررت بحروب، وفقدت بيتي، ورحل عني أعز الناس، وظننت أكثر من مرة أن النهاية قد حانت. لكن في كل مرة، كنت أكتشف أن الله يغلق باباً ليفتح ألف باب غيره. المشكلة فيكم يا شباب هذا الجيل، أنكم تنظرون إلى ما في أيدي الآخرين، وتنسون ما في أيديكم من نعم."
الدرس القاسي والتحول الكبير
كلماته كانت كصفعة أيقظتني من غفلتي. بدأت أتأمل في حالي؛ لديّ سقف يحميني، وعائلة تحبني، وصحة جيدة، ومع ذلك كنت أبكي على صفقة مالية! جلست بجانبه على الرصيف لدقائق، نراقب الناس سوياً. أخبرني كيف أنه يرى في وجوه المارة قصصاً لا تنتهي؛ هذا القلق من الامتحان، وتلك التي تخشى على مرض طفلها، وهذا الذي يركض خلف حلم ربما لا يسعده.
قال لي جملة لن أنساها أبداً: "السعادة يا بني ليست في الوصول للقمة، بل في الاستمتاع بالطريق وأنت تصعد. القمة باردة ووحيدة، أما الطريق فمليء بالبشر والتعلم."
الرحيل والأمانة الأخيرة
مرت الساعات ولم أشعر بالوقت. تركت عم إبراهيم وعدت إلى مكتبي بروح مختلفة تماماً. لم يتغير حجم الخسارة المالية، لكن تغيرت نظرتي لها. بدأت أتعامل مع الأمور بهدوء أكبر، وأركز على ما أملكه بدلاً من التحسر على ما فاتني.
بعد أشهر، قررت أن أزور عم إبراهيم لأخبره أنني ترقيت في عملي وأن نصيحته كانت السبب في نجاحي. لكنني لم أجده في مكانه المعتاد. سألت صاحب المتجر المجاور، فأخبرني بأسى أن عم إبراهيم قد فارق الحياة منذ أسبوع. شعرت بحزن عميق، لكن صاحب المتجر أكمل قائلاً: "لقد ترك لك هذه الأمانة، كان يقول إن الشاب الذي سأل عن المستقبل سيمر يوماً ما."
فتح الصندوق الخشبي الصغير، ووجد رسالة قصيرة مكتوبة بخط مهتز:
"الرزق ليس مالاً فقط يا بني.. الرزق هو السكينة التي تسكن قلبك مهما عصفت بك الرياح. كن بائعاً للأمل أينما ذهبت."
خاتمة تلمس القلوب
اليوم، كلما واجهتني مشكلة أو شعرت بضيق، أتذكر وجه عم إبراهيم وصندوق الليمون. أدركت أن أعظم استثمار يمكن أن يقوم به الإنسان ليس في البورصة أو العقارات، بل في زرع الطمأنينة داخل نفسه وفي قلوب الآخرين. الحياة قصيرة جداً لنقضيها في القلق، وأجمل ما فيها هو الرضا بما قسمه الله لنا.سؤال للقراء: هل مررت بموقف في حياتك غير نظرتك للمستقبل تماماً كما فعل عم إبراهيم؟ شاركونا قصصكم في التعليقات لعلها تكون أملاً لشخص آخر.
