أقوى نساء مصر القديمة: ملكات حكمن الأرض بالحديد والنار
أقوى نساء مصر القديمة: ملكات حكمن الأرض بالحديد والنار

لطالما كانت الحضارة المصرية القديمة سبّاقة في تقدير دور المرأة، فلم تكن مجرد تابع، بل كانت شريكة في الحكم، وفي حالات استثنائية، كانت هي الحاكم الأوحد الذي يرتعد له الأعداء. في هذا المقال، نستعرض قصص ملكات كسرن القواعد وحكمن أقوى إمبراطورية في التاريخ القديم بذكاء ودهاء لا مثيل لهما.
حتشبسوت: العبقرية التي حكمت بصورة رجل
تعتبر الملكة حتشبسوت واحدة من أنجح الحكام في تاريخ مصر. واجهت تحديات كبيرة في بداية حكمها لأن العرف لم يكن يسمح للمرأة بأن تكون فرعوناً. وبذكاء خارق، بدأت تظهر في التماثيل والنقوش بملابس الرجال ووضعت "اللحية المستعارة" لتكتسب شرعية دينية وسياسية.
لم يكن عهد حتشبسوت عهد حروب ودمار، بل كان عهد رخاء وبناء. قادت واحدة من أشهر البعثات التجارية في التاريخ إلى "بلاد بونت"، وعادت بسفن محملة بالبخور والذهب والأشجار الاستوائية. معبدها الشهير في الدير البحري بالأقصر يقف اليوم شاهداً على ذوقها المعماري الرفيع وعظمة عهدها الذي استمر لأكثر من عشرين عاماً من السلام والازدهار.
الملكة تِي: العقل المدبر وراء العرش
رغم أنها لم تحمل لقب "فرعون" رسمياً، إلا أن الملكة "تِي" كانت الحاكم الفعلي بجانب زوجها الملك أمنحتب الثالث. كانت امرأة من عامة الشعب لكنها امتلكت ذكاءً سياسياً نادراً، مما جعل الملك يرفعها إلى مرتبة الآلهة ويشيد لها المعابد.
كانت الملكة تِي تدير المراسلات الدولية مع ملوك بابل والحثيين، وكان لها دور محوري في تربية ابنها "أخناتون" وتشكيل فكره الذي أدى لاحقاً لأول ثورة دينية في التاريخ. إن اكتشاف موميائها بشعرها الكثيف المحفوظ حتى الآن هو دليل على العناية الفائقة التي كانت تحظى بها هذه المرأة القوية.
نفرتيتي: الجمال الذي قاد ثورة التوحيد
نفرتيتي، التي يعني اسمها "الجميلة أتت"، لم تكن مجرد وجه جميل خلده تمثالها الشهير في برلين. كانت شريكة كاملة لزوجها أخناتون في دعوته لعبادة الإله الواحد "آتون". تظهر النقوش نفرتيتي في مواقف كانت مقتصرة على الملوك الرجال، مثل "تأديب الأعداء" وقيادة العجلات الحربية.
يعتقد الكثير من العلماء أن نفرتيتي حكمت مصر بمفردها لفترة قصيرة بعد وفاة زوجها تحت اسم مستعار، مما يجعلها واحدة من أكثر الشخصيات غموضاً وقوة في نهاية الأسرة الثامنة عشرة.
كليوباترا السابعة: الدهاء في مواجهة روما
كليوباترا هي أشهر ملكة في التاريخ، لكن الكثير من الأفلام ظلمتها بحصرها في جانب الجمال فقط. الحقيقة أن كليوباترا كانت عالمة تتحدث تسع لغات، وكانت الوحيدة في أسرتها التي تعلمت اللغة المصرية القديمة لتتقرب من شعبها.
استخدمت كليوباترا دهاءها السياسي للتحالف مع أقوى رجال روما، يوليوس قيصر ثم مارك أنطونيو، بهدف الحفاظ على استقلال مصر ومنع تحولها إلى مجرد ولاية رومانية. ورغم نهايتها المأساوية، إلا أنها ظلت رمزاً للمرأة التي فضلت الموت على أن تُساق أسيرة في شوارع روما.
لماذا تفوقت المرأة المصرية القديمة؟
السر يكمن في القانون المصري القديم الذي أعطى للمرأة حق التملك، والتقاضي، وإدارة الأعمال. هذا المناخ الحر سمح لنساء مثل "إياح حتب" أن تقود الجيوش لطرد الهكسوس، وللملكة "نفرتاري" أن تكون مستشارة السلام لزوجها رمسيس الثاني.
خاتمة: إن تاريخ ملكات مصر هو درس في الإرادة والطموح. هؤلاء النساء لم يحكمن فقط بالتاج والذهب، بل حكمن بالعلم، والتجارة، والدبلوماسية، والقوة العسكرية عند الضرورة. والآن، أخبرنا في التعليقات: لو كان بإمكانك العودة بالزمن، أي ملكة كنت ستختار لتقابلها وتتعلم من حكمتها