بردية ويلبور: نافذة على الأزمة الاقتصادية في عهد رمسيس الخامس

بردية ويلبور: نافذة على الأزمة الاقتصادية في عهد رمسيس الخامس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بردية ويلبور: نافذة على الأزمة الاقتصادية في عهد رمسيس الخامس

https://d1lfxha3ugu3d4.cloudfront.net/images/opencollection/objects/size2/CUR.34.5596.23_front_IMLS_PS5.jpg

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/10/Wilbur_papyrus.jpg/1280px-Wilbur_papyrus.jpg

https://library.duke.edu/papyrus/images/150dpi/646r-at150.gif

تُعد بردية ويلبور واحدة من أهم الوثائق الاقتصادية في تاريخ مصر القديمة، إذ تقدم صورة تفصيلية عن النظام الضريبي وإدارة الأراضي في أواخر الدولة الحديثة، وتحديدًا خلال عهد رمسيس الخامس. ومن خلال هذه الوثيقة الفريدة، يمكن قراءة ملامح أزمة مالية وإدارية كانت تعصف ببنية الدولة المصرية في ذلك الوقت.

أولًا: طبيعة البردية ومحتواها

بردية ويلبور هي سجل إداري ضخم كُتب بالخط الهيراطيقي، ويحتوي على قوائم دقيقة بالأراضي الزراعية في إقليم طيبة، مع تحديد ملاكها، ومساحاتها، والضرائب المفروضة عليها. وتُظهر البردية تقسيم الأراضي إلى فئات مختلفة: أراضٍ تابعة للتاج، وأخرى تابعة للمعابد، وأراضٍ في حيازة أفراد أو موظفين.

تكمن أهمية هذه الوثيقة في أنها لا تقدم نصًا دينيًا أو دعائيًا، بل سجلًا إداريًا عمليًا، ما يجعلها مصدرًا مباشرًا لفهم الواقع الاقتصادي بعيدًا عن الخطاب الملكي الرسمي.

ثانيًا: تضخم نفوذ المعابد

أحد أبرز ما تكشفه البردية هو الحجم الكبير للأراضي التابعة لمعبد آمون ومؤسساته. فقد أصبحت المعابد تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الخصبة، ما منحها استقلالًا اقتصاديًا ملحوظًا. وهذا التوسع في الملكيات الدينية انعكس سلبًا على موارد الخزانة الملكية، إذ تقلصت نسبة الأراضي التي تعود عائداتها مباشرة إلى الفرعون.

يشير هذا التحول إلى خلل بنيوي في توزيع الثروة داخل الدولة، حيث باتت المؤسسة الدينية منافسًا اقتصاديًا قويًا للسلطة المركزية.

ثالثًا: النظام الضريبي وتعقيداته

توضح البردية نظامًا ضريبيًا دقيقًا يعتمد على تقدير مساحة الأرض وجودتها الزراعية. غير أن هذا التعقيد الإداري قد يكون مؤشرًا على محاولة الدولة ضبط مواردها في ظل تراجع الإيرادات. فكثرة التصنيفات والمراجعات تعكس ضغطًا ماليًا واضحًا.

كما أن تسجيل النزاعات أو إعادة تقييم بعض الأراضي يدل على وجود اضطراب في ملكيات الأراضي، وربما صراعات محلية حول الموارد.

رابعًا: قراءة في سياق الأزمة

عند وضع بردية ويلبور في سياقها التاريخي، يتضح أنها تعكس مرحلة تراجع عام في قوة الدولة الحديثة. فبعد عقود من الحملات العسكرية المكلفة في عهد رمسيس الثالث، دخلت مصر فترة من الإرهاق المالي. ومع ازدياد نفوذ الكهنة وتضخم الجهاز الإداري، أصبحت الدولة أقل قدرة على التحكم الكامل في مواردها.

لا تمثل بردية ويلبور مجرد وثيقة حسابية، بل شهادة على تحول عميق في بنية السلطة والاقتصاد، حيث بدأت ملامح التفكك التدريجي تظهر بوضوح.

خاتمة

إن دراسة بردية ويلبور تكشف أن الأزمة في عهد رمسيس الخامس لم تكن طارئة أو سطحية، بل كانت نتيجة تراكمات اقتصادية وإدارية. ومن خلال هذه الوثيقة، يمكن فهم كيف بدأت الدولة المصرية تفقد توازنها الداخلي، ممهدة الطريق للضعف الذي سيطبع أواخر الأسرة العشرين.

وبذلك تظل بردية ويلبور نافذة فريدة نطل منها على لحظة حرجة في التاريخ المصري القديم، حيث تكشف الأرقام والسجلات ما قد لا تقوله النقوش الملكية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

258

متابعهم

75

متابعهم

195

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.