مومياء رمسيس الخامس: أول دليل على الجدري في التاريخ؟

مومياء رمسيس الخامس: أول دليل على الجدري في التاريخ؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مومياء رمسيس الخامس: أول دليل على الجدري في التاريخ

image about مومياء رمسيس الخامس: أول دليل على الجدري في التاريخ؟

تُعد مومياء رمسيس الخامس من أكثر المومياوات إثارة للجدل في الدراسات الطبية والتاريخية، إذ يرى عدد من الباحثين أنها تحمل أقدم دليل معروف على الإصابة بمرض الجدري في التاريخ الإنساني. وقد أعاد فحص المومياء تسليط الضوء على العلاقة بين الأوبئة وتراجع الدولة في أواخر العصر الفرعوني.

اكتشاف المومياء وسياقها الأثري

عُثر على مومياء رمسيس الخامس في المقبرة KV9 بوادي الملوك، وهي المقبرة التي استُخدمت لاحقًا أيضًا من قبل رمسيس السادس. وقد نُقلت المومياء في العصور القديمة ضمن عمليات إعادة دفن لحمايتها من السرقة، قبل أن تصل إلى المتحف المصري في القاهرة.

تميّزت المومياء بحالة حفظ جيدة نسبيًا، ما أتاح للباحثين فحصها بدقة من الناحية الطبية.

العلامات الجلدية وإشكالية التشخيص

أبرز ما لفت انتباه العلماء هو وجود بثور وآثار ندوب واضحة على وجه المومياء، خاصة في منطقة الخدين والذقن. وقد فُسرت هذه العلامات من قبل بعض المختصين على أنها آثار نموذجية لمرض الجدري، وهو مرض فيروسي شديد العدوى كان يترك ندوبًا مميزة على الجلد.

إذا صحّ هذا التشخيص، فإن رمسيس الخامس يُعد أقدم حالة مؤكدة أو محتملة للجدري في التاريخ، ما يعني أن المرض كان معروفًا في مصر قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

غير أن بعض الباحثين يتحفظون على هذا الاستنتاج، مشيرين إلى أن تشخيص الأمراض القديمة من خلال الفحص البصري وحده يظل محل نقاش، خاصة في غياب تحاليل جينية قاطعة.

الأوبئة وتراجع الدولة

سواء كان رمسيس الخامس قد توفي بسبب الجدري أو لا، فإن احتمال انتشار أوبئة في أواخر الدولة الحديثة يفتح بابًا مهمًا لفهم التراجع السكاني والاقتصادي في تلك الفترة. فالأمراض الوبائية كانت قادرة على إضعاف القوى العاملة، وتعطيل الزراعة، وزيادة الضغط على الموارد.

وفي سياق عهد اتسم بالأزمات المالية وتضخم نفوذ المعابد، قد تكون العوامل الصحية قد أضافت بُعدًا جديدًا للضعف العام الذي أصاب الدولة.

خاتمة

تمثل مومياء رمسيس الخامس حالة فريدة في علم المصريات والتاريخ الطبي معًا. فهي لا تكشف فقط عن ملامح فرعون من أواخر الدولة الحديثة، بل تفتح نقاشًا أوسع حول تاريخ الأمراض وانتقالها عبر الحضارات. وبين اليقين العلمي والفرضية الطبية، تظل مومياؤه شاهدًا صامتًا على زمن كانت فيه مصر تواجه تحديات سياسية واقتصادية وربما صحية أيضًا.

تُعد مومياء رمسيس الخامس من أهم المومياوات في الدراسات الطبية القديمة، إذ لاحظ الباحثون وجود بثور وندوب على وجهه فُسرت على أنها آثار إصابة محتملة بمرض الجدري. وإن صحّ هذا التشخيص، فقد يمثل أقدم دليل معروف على المرض في التاريخ.

تعكس هذه الفرضية بُعدًا صحيًا إضافيًا لأزمات أواخر الدولة الحديثة، حيث ربما ساهمت الأوبئة في إضعاف المجتمع والاقتصاد إلى جانب التحديات السياسية والإدارية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

261

متابعهم

76

متابعهم

195

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.