في هذا المقال
أكرم وعالم الأصوات المفقودة

في قرية هادئة بين التلال الخضراء، عاش طفل لطيف اسمه أكرم.
كان أكرم يحب اللعب والجري في الحقول وبين الأشجار، لكنه كان يواجه تحديًا كبيرًا في حياته: فقد سمعه بسبب الحرب التي اجتاحت بلدهم.
لم يكن يسمع ضحكات أصدقائه أو أصوات الطيور كما يسمعها الأطفال الآخرون.
لذا كان يحتاج دائمًا إلى سماعات تساعده على السماع، لكنها أحيانًا تجعله يشعر بالاختلاف أمام الآخرين.

كل صباح، كان أكرم يستيقظ باكرًا، يرتدي ملابسه بعناية، ويضع السماعات على أذنيه.
كان قلبه يرفرف قليلًا قبل الخروج إلى المدرسة، لأنه يخشى من نظرات زملائه. في الصف، كان يجلس بجانب المعلم، يحاول متابعة الدروس، لكنه كان يسمع الأصوات بطريقة غير واضحة أحيانًا، فتشعره بالارتباك.
كثيرًا ما كان ينظر حوله بخجل، ويشعر بالوحدة لأنه مختلف.
في البيت، كان أبوه دائمًا موجودًا ليخفف عنه الضيق. كل مساء، بعد يوم طويل مليء بالتحديات، يجلس الأب بجانبه على الأريكة الصغيرة، يضع يده على كتف أكرم ويبتسم قائلاً:
"يا بُني، ربنا اختارك أن تكون مميزًا. ربما لم تسمع كما يسمع الآخرون، لكن قلبك أسمع من كل الأصوات في العالم. أنت مميز، والله سيرضى عنك."
كانت كلمات الأب مثل الضوء الذي ينير قلب أكرم في الظلام. بدأ يشعر أن السماعات ليست مجرد أداة للسماع، بل جسر يجعله قريبًا من العالم من حوله ويجعله يكتشف أصواتًا ربما لم يلاحظها أحد من قبل.
وفي أحد الأيام، قرر أكرم أن يشارك أصدقاءه لعبة جديدة. طلب منهم أن يغلقوا أعينهم وأن يستمعوا إلى أصوات الحديقة: خرير الماء في النبع، حفيف الأشجار، وزقزقة الطيور الصغيرة. أصبح أكرم المرشد الصوتي لهم، يعلمهم كيف يسمعون العالم بطريقة مختلفة ويستمتعون بكل تفصيلة من الأصوات المحيطة بهم. شعر بالفخر لأنه تحول من طفل خجول ومتوتر إلى قائد صغير يعلم الآخرين ويشاركهم تجربته.
مع مرور الأيام، بدأ أكرم يثق بنفسه أكثر. لم يعد يشعر بالحرج من سماعاته، بل كان يشرح لأصدقائه كيف تساعده على اكتشاف الأصوات الجميلة التي ربما لم ينتبه لها أحد. أصبح نموذجًا للأطفال الآخرين على الصبر والشجاعة والقبول بالنفس، وتعلم الجميع منه أن الاختلاف ليس نقصًا، بل هدية تجعل كل واحد منا مميزًا بطريقته الخاصة.
وفي كل ليلة، قبل النوم، كان أكرم ينظر إلى السماء ويهمس: "شكراً يا رب، لأنك جعلتني مميزًا بطريقتي الخاصة." كان يعلم أن فقد السمع لم يقلل منه شيئًا، بل جعله أقوى وأكثر صبرًا وحبًا للحياة.
وهكذا استمر أكرم في الحياة بابتسامة على وجهه، قلب مليء بالأمل وروح تؤمن أن كل تحدٍ هو فرصة للاقتراب من رضا الله.
أصبح رمزًا للشجاعة والأمل، يعبر عن فرحته بالأشياء الصغيرة، ويعلم من حوله أن الحياة جميلة رغم الصعوبات، وأن الاختلاف يجعل كل شخص فريدًا ومميزًا بطريقته الخاصة.
تابع جديد صافية حميد أحمد أبوقينص
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق