حصار ليفا 1664: انتصار هابسبورغي حاسم على العثمانيين في قلب المجر

حصار ليفا 1664: انتصار هابسبورغي حاسم على العثمانيين في قلب المجر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

حصار ليفا (1664)

image about حصار ليفا 1664: انتصار هابسبورغي حاسم على العثمانيين في قلب المجر
وقع حصار ليفا في 19 يوليو 1664 كجزء من الحرب النمساوية–العثمانية (1663–1664)، بين قوات هابسبورغ بقيادة الجنرال جان لويس رادويت دي سوش، وقوة إغاثة عثمانية بقيادة علي باشا. جرت الأحداث بالقرب من مدينة ليفا في مملكة المجر (حاليًا في سلوفاكيا)، وانتهت بانتصار حاسم لقوات هابسبورغ.

في بداية حملة 1664، قسّم القائد الإمبراطوري رايموندو مونتيكوكولي الجيش إلى عدة تشكيلات عملياتية. وفي الوقت نفسه، كان دي سوش يقود قواته في الشمال، حيث نجح في الاستيلاء على نيترا في 3 مايو، ثم ألحق هزيمة بالقوات العثمانية بقيادة محمد كوجوك في 16 مايو قرب زارنوكا/شارنوفيتس.

لاحقًا، أُرسلت قوة عثمانية للإغاثة بقيادة علي باشا من بودا بهدف عرقلة التقدم الإمبراطوري بالقرب من ليفا. إلا أن هذه القوة، التي اعتمدت بشكل كبير على وحدات غير نظامية، لم تستطع مجاراة القوات الإمبراطورية المنظمة جيدًا، خصوصًا وحدات المشاة المدججة بالأسلحة النارية والمدعومة برماة الرماح.

image about حصار ليفا 1664: انتصار هابسبورغي حاسم على العثمانيين في قلب المجر

قام دي سوش بإخفاء جزء من قواته لإغراء العثمانيين بالهجوم. وعندما اندفعوا إلى موقع الكمين، اكتشفوا بقية الجيش الإمبراطوري، فوقع الارتباك في صفوفهم وتحوّل الهجوم إلى هزيمة. انهارت القوات العثمانية غير النظامية وفرّت من ساحة القتال، تاركة وراءها عدداً كبيراً من القتلى والغنائم، بما في ذلك عربات ومدافع، قُدّر منها حوالي 11 مدفعًا كبيرًا. كما قُتل القائد علي باشا أثناء الهزيمة.

كان لهذا الانتصار أهمية استراتيجية،، إذ كان من الممكن أن يمهّد لتدمير التحصينات العثمانية على نهر الدانوب في مناطق مثل باركانـي (Párkány) وكوماروم (Komárom) وجيور (Győr)، وبالتالي عزل شمال المجر عن أي توغلات عثمانية مستقبلية.

لكن في النهاية، لم تُستغل هذه المكاسب بشكل كامل، خاصة بعد الانتصار اللاحق في معركة القديس غوتارد (1664). فقد وقّع الإمبراطور ليوبولد الأول معاهدة فاسفار (Vasvár) مع الدولة العثمانية، وهي معاهدة اعتُبرت غير مواتية للإمبراطورية، وأثارت غضبًا واسعًا بين نبلاء المجر لأنها لم تستثمر الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية أو إقليمية دائمة.

المصدر

https://en.wikipedia.org/wiki/Siege_of_L%C3%A9va

References

  • Tóth, Ferenc (2007). Saint Gotthard 1664, une Bataille Européenne [Saint Gotthard 1664, a European Battle] (in French). Lavauzelle. ISBN 978-2-7025-1064-3.

يمثل حصار ليفا عام 1664 إحدى اللحظات المفصلية في الحرب النمساوية–العثمانية، حيث أظهر تفوق الجيش الهابسبورغي من حيث التنظيم والانضباط واستخدام الكمائن العسكرية، مقابل اعتماد القوة العثمانية على وحدات غير نظامية أقل قدرة على مواجهة الجيوش النظامية في المعارك المفتوحة. وقد أدى هذا التفوق التكتيكي إلى هزيمة قاسية للعثمانيين ومقتل قائدهم علي باشا، ما منح النمساويين دفعة معنوية وعسكرية مهمة في تلك المرحلة.

ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية لهذا الانتصار لم تترجم إلى تغيير جذري في ميزان القوى داخل المجر. فالتطورات اللاحقة، وعلى رأسها معركة القديس غوتارد ثم معاهدة فاسفار، حدّت من إمكانية استثمار هذا النجاح عسكريًا أو توسعيًا، إذ فضّلت القيادة الإمبراطورية التسوية مع العثمانيين بدل مواصلة الحرب. وقد أثار هذا القرار استياءً واسعًا بين النبلاء المجريين الذين رأوا فيه تفريطًا في نتائج الانتصارات العسكرية.

وبذلك، يبقى حصار ليفا مثالًا واضحًا على الانتصار التكتيكي الكبير الذي لم يتحول إلى مكسب استراتيجي طويل الأمد، ويعكس في الوقت نفسه تعقيدات السياسة الأوروبية في القرن السابع عشر، حيث كانت نتائج الحروب تُحسم أحيانًا في ساحات الدبلوماسية أكثر من ميادين القتال.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

384

متابعهم

170

متابعهم

297

مقالات مشابة
-