صقر قريش: الهروب المستحيل وتأسيس المجد

صقر قريش: الهروب المستحيل وتأسيس المجد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

image about صقر قريش: الهروب المستحيل وتأسيس المجد

 

صقر قريش: الهروب المستحيل وتأسيس المجد :

 

 

تعتبر قصة عبد الرحمن الداخل، المعروف بلقب "صقر قريش"، واحدة من أكثر القصص إثارة في التاريخ الإسلامي؛ فهي ليست مجرد حكاية عن السلطة، بل هي نموذج حي للإرادة الإنسانية التي لا تقهر. بدأت فصول هذه الملحمة عام 132هـ، حين سقطت الدولة الأموية في دمشق على يد العباسيين، ووجد الأمراء الأمويون أنفسهم مطاردين في كل مكان. وسط هذه الدماء، برز شاب في العشرين من عمره، هو عبد الرحمن بن معاوية، الذي قرر ألا يستسلم للقدر، وبدأ رحلة هروب أسطورية استمرت خمس سنوات.

فرَّ عبد الرحمن من الشام إلى العراق، ثم إلى شمال إفريقيا، وفي طريقه واجه الموت مراراً. من أشهر مواقفه حين حاصره العباسيون عند نهر الفرات، فاضطر للسباحة هو وأخوه الأصغر، وبينما نجا عبد الرحمن، قُتل أخوه أمام عينيه بعدما صدق وعود الأمان من ملاحقيه. استمر عبد الرحمن في التخفي بين قبائل البربر في المغرب، مستفيداً من نسبه لأمه التي كانت تنتمي لإحدى تلك القبائل، وهناك بدأت ملامح خطته الكبرى تتضح: تأسيس ملك جديد في الأندلس.

لم تكن الأندلس حينها جنة مستقرة، بل كانت تمزقها النزاعات القبلية بين العرب اليمانية والقيسية. استغل عبد الرحمن هذا الانقسام بذكاء سياسي حاد، فأرسل مولاه "بدر" ليمهد له الطريق ويكسب الأنصار. وفي عام 138هـ، عبر البحر ودخل الأندلس، واستطاع بفضل شخصيته القيادية أن يجمع حوله المؤيدين، ليخوض معركة "المصارة" الحاسمة ضد الوالي يوسف الفهري. انتصر عبد الرحمن ودخل قرطبة فاتحاً، ليعلن قيام الإمارة الأموية في الأندلس، منفصلاً بها عن الخلافة العباسية.

أما لقب "صقر قريش"، فله قصة تعكس عظمة هذا الرجل؛ إذ أطلقه عليه خصمه اللدود الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور. سأل المنصور جلساءه يوماً: "من هو صقر قريش؟"، فظنوا أنه يقصد نفسه أو أحداً من أجداده، لكنه فاجأهم بقوله إنه عبد الرحمن بن معاوية، الذي "عبر البحر، وقطع القفر، ودخل بلداً أعجمياً بغير جند ولا ناصر، فمصر الأمصار وجند الأجناد وأقام ملكاً بعد انقطاعه".

قضى الداخل 32 عاماً في الحكم، حول خلالها الأندلس من ولاية تابعة ومضطربة إلى مركز حضاري عالمي. قمع أكثر من عشرين ثورة، وصد هجمات الملوك الأوروبيين مثل "شارلمان"، وبدأ بناء جامع قرطبة الكبير الذي ظل شاهداً على عبقريته. توفي عبد الرحمن الداخل تاركاً وراءه دولة استمرت لقرون، مبرهناً للعالم أن العزيمة الصادقة يمكنها أن تبني إمبراطورية من رماد الهزيمة.

لقد كان عبد الرحمن الداخل أيضاً شاعراً مرهفاً، عبّر عن غربته وحنينه لدمشق في قصيدته الشهيرة عن "نخلة الرصافة". كما اهتم بالزراعة وجلب بذوراً ونباتات نادرة من الشرق لتزيين الأندلس، مما جعل عهده بداية لنهضة زراعية ومعمارية شاملة. 

قصه عبدالرحمن صقر قريش السلام عليكم 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد صلاح تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-