عبقرية تحت التجربة
عبقرية تحت التجربة

كان "حسام" شخصًا عاديًا جدًا… لدرجة أنه قرر أن يكون غير عادي بأي شكل ممكن. المشكلة الوحيدة أنه اختار الطريق الخطأ: اقتنع تمامًا أنه عبقري، رغم أن كل تجاربه السابقة كانت تثبت العكس.
في صباح يوم حار، استيقظ حسام وهو يشعر بطاقة غريبة. قال لنفسه وهو ينظر في المرآة:
"كفاية كده… العالم مستني عبقري زيي!"
بدأ أول مشروع له: "توصيل طلبات بسرعة الصاروخ". الفكرة كانت بسيطة—يشتري دراجة، ويعمل دليفري. لكن حسام قرر يضيف لمسته "العبقرية".
ركّب على الدراجة مروحة كبيرة من الخلف "عشان السرعة".
أول طلب كان سندوتش فول. الزبون قال له في التليفون:
"بس يا ريت يكون سخن."
رد حسام بثقة: "هيوصلك مولع!"
بدأ القيادة… وشغّل المروحة… في أول ثانيتين، فعلاً حس إنه أسرع إنسان في الحي. في الثانية الثالثة، فقد السيطرة. في الرابعة، اصطدم بعربة خضار. في الخامسة، كان مستلقيًا على الأرض والسندوتش طاير في الهواء كأنه بيشارك في الأولمبياد.
وقف صاحب عربة الخضار وقال:
"إنت جاي توصل الطلب ولا توصل نفسك للمستشفى؟!"
رجع حسام البيت وهو يقول:
"التجربة نجحت… بس الناس مش مستعدة للتكنولوجيا دي."
لم ييأس. قرر يدخل مجال التكنولوجيا فعلًا. شاهد فيديو مدته 10 دقائق بعنوان "تعلم البرمجة في يوم واحد"، وبعده أعلن على الإنترنت:
"مبرمج محترف – أصنع تطبيقات حسب الطلب."
أول عميل طلب تطبيق بسيط لطلب الطعام. حسام بدأ يكتب أكواد… أو على الأقل حاول. بعد ساعات من النسخ واللصق من الإنترنت، صنع تطبيقًا… يفتح لوحده… ويقفل لوحده… ويرسل إشعارات عشوائية مثل:
"احذر… البيتزا تراقبك."
العميل اتصل به غاضبًا:
"إيه ده؟!"
رد حسام: "دي إضافة ذكية… عنصر مفاجأة للمستخدم."
العميل: "المستخدم اتفاجئ ومرعوب!"
قرر حسام يغير المجال مرة أخرى. قال:
"أنا محتاج حاجة أبسط… حاجة تعتمد على مهاراتي الشخصية."
فكر قليلًا… ثم قال: "هفتح قناة تعليمية!"
بدأ يصور فيديو بعنوان:
"إزاي تبقى ناجح في 3 خطوات"
الخطوة الأولى: "ثق في نفسك"
الخطوة الثانية: "ما تسمعش لحد"
الخطوة الثالثة: "اعمل زيي"
المشكلة أن الكاميرا كانت مقلوبة طول الفيديو، وصوته منخفض، وفي الخلفية صوت أمه وهي تصرخ:
"حسام! إنت اللي كسرت الخلاط؟!"
الفيديو انتشر فعلًا… لكن كـ"كوميديا"، وليس كتعليم.
في اليوم التالي، قرر أنه سيخترع جهازًا جديدًا. جمع قطعًا من مروحة قديمة، ولمبة، وريموت تلفزيون، وقال:
"ده هيغير العالم."
شغّل الجهاز… فانقطعت الكهرباء في البيت كله.
أبوه خرج غاضبًا:
"إنت بتعمل إيه؟!"
رد حسام بفخر: "بجرب الاختراع!"
الأب: "إنت كده بتجرب أعصابنا!"
جلس حسام أخيرًا يفكر بجدية لأول مرة. قال لنفسه:
"يمكن المشكلة مش في العالم… يمكن أنا محتاج أتعلم الأول."
سكت لحظة… ثم ابتسم وقال:
"أو يمكن… أفتح كورس أعلّم الناس إزاي يفشلوا ويتعلموا!"
وبالفعل، أعلن عن كورسه الجديد بعنوان:
"الفشل الاحترافي – مع حسام"
والغريب؟
ناس كتير سجلت… لأنه ببساطة… كان عنده خبرة كبيرة جدًا في الفشل!