معاهدة سلام إيتابل 1492
اهدة سلام إيتابل (Peace of Étaples)

وقّعت المعاهدة في 3 نوفمبر 1492 في مدينة إيتابل (Étaples) شمال فرنسا، بين شارل الثامن ملك فرنسا وهنري السابع ملك إنجلترا.
وافق شارل الثامن على وقف دعمه للمدّعي اليوركي بيركن واربيك (Perkin Warbeck)، الذي كان من مواليد فلاندرز، مقابل اعتراف هنري السابع به كحاكم لدوقية بريتاني.
أنهت المعاهدة الغزو الإنجليزي لفرنسا، الذي شنّه هنري السابع ردًا على الدعم الفرنسي لواربيك. هبط جيش إنجليزي قوامه حوالي 26,000 جندي في كاليه في أكتوبر، وحاصر بولوني (Boulogne).
وقّعت المعاهدة فعليًا في 2 نوفمبر، حيث وافق شارل الثامن على:
- إنهاء دعمه لواربيك.
- دفع تعويض مالي قدره 159,000 جنيه إسترليني.
بينما وافق هنري السابع على الاعتراف بالحقوق الفرنسية في دوقية بريتاني. صدّق على الاتفاق في ديسمبر 1492.
قدّم هنري السابع المعاهدة للشعب الإنجليزي على أنها انتصار وإظهار لقوة إنجلترا، إذ أجبر شارل على طلب السلام، وطرد واربيك من فرنسا.
كان تخلّي هنري عن دعم البريتونيين (سكان بريتاني) انعكاسًا لمعاهدة ريدون (Treaty of Redon) عام 1489، لكن في الواقع كانت بريتاني قد خضعت فعليًا للسيطرة الفرنسية بعد زواج آن دوقة بريتاني من شارل الثامن في ديسمبر 1491.
التجديدات اللاحقة:
- في يوليو 1498، جدّد لويس الثاني عشر المعاهدة قبل غزوه لإيطاليا عام 1499.
- في 1510، جدّد مستشارو هنري الثامن المعاهدة وسعوا لاستمرار السلام.
خاتمة
معاهدة سلام إيتابل التي وقّعت في نوفمبر 1492 لم تكن مجرد اتفاق سلام عابر بين فرنسا وإنجلترا، بل كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ أوروبا الغربية في أواخر القرن الخامس عشر. جسّدت هذه المعاهدة البراغماتية السياسية الواقعية التي ميّزت عهد هنري السابع، الذي فضّل الدبلوماسية والمكاسب المالية على الحروب الطويلة والمكلفة.
من الناحية العسكرية، كان الغزو الإنجليزي قصيرًا ومحدودًا، لكنه حقق أهدافه الاستراتيجية بنجاح. نجح هنري في إجبار شارل الثامن على طلب السلام، وأجبره على دفع تعويض مالي ضخم بلغ 159,000 جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير جدًا في ذلك الزمان ساهم في تعزيز خزانة التاج الإنجليزي وقلّل من حاجة الملك لاستدعاء البرلمان للحصول على ضرائب جديدة. كما نجح في التخلص من أحد أخطر التهديدات على عرشه، وهو بيركن واربيك، الذي طُرد من فرنسا وفقد دعمًا أجنبيًا مهمًا.
أما على المستوى الإقليمي، فقد مثلت المعاهدة اعترافًا إنجليزيًا رسميًا بنهاية استقلال دوقية بريتاني، التي أصبحت فعليًا جزءًا من المملكة الفرنسية بعد زواج آن دوقة بريتاني من شارل الثامن. رغم أن هذا يُعد تنازلاً إنجليزيًا، إلا أنه كان تنازلاً واقعيًا، لأن بريتاني كانت قد خسرت استقلالها عمليًا قبل المعاهدة بشهور.
ساهمت المعاهدة في تهدئة العلاقات بين البلدين لعدة سنوات، مما أعطى كلا الطرفين فرصة للتركيز على أولوياتهما الداخلية والخارجية الأخرى. استفاد شارل الثامن من ذلك بشدة، حيث بدأ غزوه الشهير لإيطاليا عام 1494، الذي غيّر وجه أوروبا وفتح عصر الحروب الإيطالية. أما هنري السابع، فقد استخدم فترة السلام هذه لتوطيد سلطته داخل إنجلترا، وإعادة بناء الاقتصاد، وتثبيت حكم أسرة تيودور التي كانت لا تزال في بداياتها الهشة.
تُعد معاهدة إيتابل نموذجًا للدبلوماسية التيودورية المبكرة: دبلوماسية حذرة، عملية، ومربحة. لم تسعَ إنجلترا فيها إلى مجد عسكري زائف، بل إلى استقرار وأمان ومكاسب مالية ملموسة. وقد نجحت هذه السياسة في إطالة عمر السلام النسبي بين إنجلترا وفرنسا، حتى أن المعاهدة جُدّدت في عهد لويس الثاني عشر وفي بدايات عهد هنري الثامن.
في النهاية، يمكن القول إن معاهدة إيتابل كانت انتصارًا دبلوماسيًا وماليًا لهنري السابع، وساهمت في تحويل إنجلترا من مملكة منهكة بسبب حروب الوردتين إلى دولة مستقرة وقوية تدريجيًا. كانت صفقة واقعية تعكس شخصية هنري السابع كملك يفضل "السلام الذهبي" على "الحرب المجيدة"، وهي سياسة أثبتت نجاحها على المدى الطويل في تعزيز حكم أسرة تيودور التي حكمت إنجلترا لأكثر من قرن بعد ذلك.
المصدر
https://en.wikipedia.org/wiki/Peace_of_%C3%89taples
Sources
- Chimes, SB (1959). An Introduction to the Administrative History of Medieval England (1980 ed.). Wiley Blackwell. ISBN 978-0631121411.
- Mackie, T. D. (2009) [1947]. "Henry VIII and Scotland". Transactions of the Royal Historical Society. 29. Cambridge University Press (CUP): 93–114. doi:10.2307/3678551. ISSN 0080-4401. JSTOR 3678551.
- Mallett, Michael; Shaw, Christine (2012). The Italian Wars: 1494–1559. Pearson Education. ISBN 978-0582057586.