سرّ المدينة بلا ظلال

سرّ المدينة بلا ظلال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سر المدينة التي اختفت ظلالها

image about سرّ المدينة بلا ظلال

في أقصى الشمال، بين الجبال الزرقاء والأنهار اللامعة، كانت هناك مدينة غريبة تُدعى مدينة بلا ظلال.
كانت البيوت فيها مطلية بألوان مشرقة، والشوارع مليئة بالأزهار، لكن سكانها كانوا يخفون سرًا مخيفًا… ظلالهم بدأت تختفي.

في البداية اختفى ظل الخباز العجوز. خرج صباحًا يحمل سلة الخبز، فنظر إلى الأرض ولم يجد شيئًا خلفه. ضحك الناس يومها وقالوا إنها خدعة من الشمس. لكن بعد أيام اختفى ظل المعلمة، ثم ظل بائع الألعاب، ثم ظلال الأطفال واحدًا تلو الآخر.

صار الناس يمشون بخوف، ينظرون إلى أقدامهم كل بضع دقائق. وكلما اختفى ظل شخص، أصبح أكثر صمتًا وبرودة، كأنه فقد جزءًا من قلبه.

الطفل الوحيد الذي بقي محتفظًا بظله كان فتى في العاشرة يُدعى سامر.
كان ظله نشيطًا وغريبًا، يقفز أحيانًا قبل أن يقفز سامر نفسه، ويلوح بيديه كأنه يحاول تحذيره من شيء ما.

في إحدى الليالي، بينما كانت الرياح تصفر بين الأزقة، لاحظ سامر أن ظله يتحرك وحده نحو ساحة المدينة القديمة. تبعه بخطوات مترددة حتى وصل إلى نافورة جافة لم تعد المياه تجري فيها منذ سنوات.

فجأة، ظهر نور فضي داخل النافورة، وسمع سامر همسًا خافتًا يقول:

"الظلال لا تختفي… بل تهرب."

ارتجف سامر وسأل:
"تهرب؟ من ماذا؟"

فخرج من الماء طائر أبيض صغير بعينين لامعتين وقال:
"من النسيان."

لم يفهم سامر الكلام، فشرح الطائر:
"قبل سنوات، كانت المدينة مليئة بالغناء والضحك والقصص. لكن الناس أصبحوا مشغولين جدًا. توقفوا عن اللعب، وعن مساعدة بعضهم، وعن الاستماع للحكايات. ومع الوقت، أصبحت قلوبهم باردة، فبدأت الظلال تتركهم."

جلس سامر يفكر طويلًا. تذكر أن والده لم يعد يضحك منذ أشهر، وأن الجيران بالكاد يتحدثون مع بعضهم.

سأل سامر:
"كيف نعيد الظلال؟"

رفرف الطائر بجناحيه وقال:
"يجب أن تتذكر المدينة معنى الفرح."

في صباح اليوم التالي، خرج سامر إلى الشوارع وهو يحمل طبلة صغيرة. بدأ يطرق عليها ويركض بين الأزقة وهو يدعو الأطفال للعب. ضحك البعض منه، لكن طفلة صغيرة انضمت إليه، ثم طفل آخر، ثم عشرات الأطفال.

بعد ذلك، ذهب سامر إلى الخباز وساعده في توزيع الخبز على الفقراء، ثم زار العجائز ليستمع إلى قصصهم القديمة. شيئًا فشيئًا بدأت المدينة تتغير.

عاد الغناء إلى النوافذ، وعادت الروائح اللذيذة إلى الشوارع، وبدأ الناس يبتسمون من جديد.

وفي مساء ذهبي، صرخ أحد الأطفال بسعادة:
"انظروا! ظلي عاد!"

نظر الجميع إلى الأرض، فرأوا الظلال تظهر تدريجيًا تحت أقدامهم، سوداء وواضحة كأنها لم تختفِ أبدًا.

ضحك الناس وبكوا في الوقت نفسه، أما سامر فنظر إلى ظله فوجده أكبر قليلًا من قبل، كأنه أصبح أقوى.

ومنذ ذلك اليوم، وضعت المدينة قانونًا غريبًا كُتب على بوابتها الكبيرة:

"إذا اختفى الفرح… اختفت الظلال."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ياسين علوي تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

4

مقالات مشابة
-