يوميات عيلة من غير كتالوج
يوميات عيلة من غير كتالوج
الفصل الأول: رسالة الواتساب الملعونة
كان يوم الثلاثاء العصر، اليوم اللي الأب "عم سلطان" بيحب يرجع فيه من المحل يقرأ الجرنان ويشرب كوباية الشاي بالنعناع في هدوء. فجأة، التليفون بتاعه ضرب صوت إشعار "واتساب". فتح الرسالة لقى مراته "الحاجة زكية" كاتبة له على جروب العيلة: "الحقني يا سلطان، الكارثة دخلت البيت، تامر جاب المصيبة وجاي وراه ناس بسكاكين، انزل بسرعة!"سلطان الشاي وقف في زوره، ونظارة القراءة طارت من على مناخيره. نزل يجري على السلم بالجلابية المخططة والشبشب فرمل منه في المدخل. لقى ابنه تامر جاري في الشارع ووشه أصفر زي الليمونة، ووراه "متولي" الفرجاني (بياع الفراخ) جاري وراه بساطور وماسك في إيده قفص فراخ مقلوب.سلطان وقف في نص الشارع وزعق: "جرى إيه يا متولي؟ هتطير رقبة الواد عشان فرخة؟"متولي وقف وهو بيلهث وعرقان: "فرخة إيه يا عم سلطان! الواد تامر دخل المحل عندي يشتري ديك رومي، ساب الديك وفتح أقفاص الفراخ كلها بحجة إنه كان عاوز يعمل لهم "إخلاء طرف" عشان صعبانين عليه! الحارة كلها بقت ريش وفراخ بتطير فوق العمارات!"تامر استخبى ورا ضهر أبوه وهو بيترعش: "والله يا بابا كانوا باصين لي بكسرة عين، صعبتوا عليا قولت أخليهم يشموا هوا!"سلطان لف لتامر وضربه بالجرنان على راسه: "تشممهم هوا يا متخلف؟ ده أنت اللي هتششم هوا في التخشيبة النهاردة!"الناس اتجمعت في الحارة، وبقوا يجروا ورا الفراخ اللي دخلت دكاكين البقالة وقعدت على كبوت العربيات، والمنظر بقى مسخرة، وعم سلطان عمال يخبط كف بكف وهو مش عارف يلم الفراخ ولا يلم غباء ابنه.
الفصل الثاني: الدخان الأبيض وفرق الإنقاذ

بعد ما عم سلطان دفع لمتولي الفرجاني تعويض عن "الفراخ الطايرة"، طلعوا الشقة وهم بيجروا تامر من قفاه كأنه حرامي غسيل. أول ما فتحوا الباب، لقوا الشقة عبارة عن غيمة بيضاء كثيفة من الدخان، وصوت كلاكيس جاي من المطبخ.سلطان كح وزعق: "يا زكية! البيت بيولع ولا إيه؟ أنتِ بتبخري البيت بإنبوبة البوتاجاز؟"خرجت الحاجة زكية من المطبخ، وشها كله كان متغطي بالدقيق الأبيض كأنها طالعة من فيلم رعب، وماسكة في إيدها مغرفة شوربة بتنقط: "الحق يا سلطان! الواد تامر قبل ما ينزل يعمل كارثة الفراخ، كان بيحاول يعمل لي "فشار بالكراميل" على البوتاجاز، نسى الزيت والملح وحط بودرة عفريت، الحلة انفجرت في وشي والدقيق اتدلق على التايمر!"تامر جرى بسرعة وجاب طفاية الحريق اللي في المدخل وبدأ يرش في كل حتة وهو بيصرخ: "إخلاء ذاتي! فرق الإنقاذ وصلت!"بدل ما يطفي الدخان، طفاية الحريق ضربت في وش عم سلطان وفي صالون البيت، وبقى الصالون المذهب كله مغطى بالرغوة البيضاء والدقيق. سلطان وقف في نص الصالة، شكله بقى شبه رجل الجليد، ونظارته البيضاء مش شايف منها حاجة.مسك فردة شبشبه وحدفها على تامر، بس جت في أخت تامر الصغيرة "عبير" اللي كانت داخلة من الباب وشايلة صينية بيبسي، الصينية اتدلقت على السجادة الجديدة.زكية قعدت على الأرض ولطمت: "السجادة الشنواه يا سلطان! الواد ده هيجلطنا ويموتنا ناقصين عمر!"تامر بص لهم وقال ببراءة: "طب بذمتكم، مش المنظر تحسوا إننا في ديزني لاند والثلج نازل علينا؟"
الفصل الثالث: معركة مع الجيران وفردة حذاء
على صوت الانفجارات والرغوة اللي بدأت تنزل من البلكونة على الشارع، الجيران قلقوا. "طنط ميرفت" الساكنة في الدور اللي تحتهم طلعت تخبط على الباب وهي ماسكة مقشة: "جرى إيه يا أم تامر؟ المطيرة بتمطر رغوة صابون ودقيق على غسيلي؟ أنا لسه غاسلة المنايل السجق والستائر!"سلطان فتح الباب وهو لسه بيمسح الدقيق من على وشه: "معلش يا مدام ميرفت، الواد تامر كان بيعمل تجربة علمية لإنتاج الفشار النوري، وحصل خلل في المفاعل السكني."ميرفت بصت له بقرف: "مفاعل إيه يا راجل يا شايب وأنت شبه بابا نويل كدا! لموا ابنكم ده بدل ما أطلب لكم شرطة المرافق!"تامر خرج من ورا أبوه وبص لميرفت: "على فكرة يا طنط، الغسيل بتاعك أصلاً كان محتاج شطفة تانية، الدقيق ده بيمتص الدهون!"ميرفت رفعت المقشة وكانت هتنزِل بيها على راس تامر، لولا إن الحاجة زكية اتدخلت بالمغرفة: "جرى إيه يا ميرفت؟ تضربي ابني في بيتي؟ ده أنا أقطم المقشة دي على دماغك!"وتحولت عتبة الشقة لمعركة حامية بالآلات المنزلية؛ زكية بالمغرفة، وميرفت بالمقشة، وسلطان بيحاول يسلك بينهم بالجرنان المبلول رغوة، وتامر واقف وراهم بيشغل أغنية حماسية من تليفونه عشان "يولع الأجواء" على حد قوله.الخناقة كبرت لحد ما البواب عم عبده طلع يجري وهو بيصرخ: “يا جماعة استهدوا بالله، بوكس الشرطة واقف تحت العمارة بسبب بلاغ من بياع الفراخ وسكان الشارع!”
الفصل الرابع: الرحلة الملكية في البوكس
المنظر في عربية الشرطة (البوكس) كان لوحة فنية تستحق العرض في المتاحف. عم سلطان قاعد في الزاوية، جلابيته المخططة مليانة بقع كراميل ودقيق ورغوة طفاية حريق. وجنبه الحاجة زكية هدمتها مبهدلة وبتحوقل، وتامر قاعد في النص بيبتسم للعساكر بكل ثقة وكأنه واخد جائزة الدولة التقديرية.سلطان بص لتامر بغل: "أنا خلفة ندامة.. أنا كان مالي ومال الجواز، مكنتش قعدت عازب وأكلت جبنة قريش في هدوء؟"تامر رد عليه: "يا بابا فكها بقى، دي أول مرة نركب عربية كابريوليه مكشوفة من ورا كدا، شوف الهوا جميل إزاي في صلاح سالم!"زكية ضربته بشنطتها على كتفه: "هوا لما يطير برابيرك يا بعيد! إحنا رايحين القسم، عيلتنا الطيبة يدخلوا القسم بسبب فرختين وحلة فشار؟"العسكري اللي سايق البوكس لف وشه وبص لهم وهو بيضحك: "والله يا جماعة أنتوا عيلة سكر، إحنا بقالنا سنة في الخدمة مشوفناش متهمين جايين القسم متبدرين بالدقيق كدا، أنتوا كنتوا بتعملوا كحك العيد؟"تامر قال له: "لا يا باشا، ده ماسك نضارة للبشرة عشان الإرشاد النفسي."سلطان حط إيده على بقه ومنع نفسه بالعافية إنه ميرميش نفسه من العربية الشغالة من كتر الكسوف. وصلوا القسم، والناس في الشارع كانت بتتفرج عليهم وبتشاور، وتامر عمال يعمل لهم باي باي بإيده كأنه رئيس بعثة دبلومسية.
الفصل الخامس: زغروطة في قسم الشرطة
دخلوا مكتب رئيس المباحث، الرائد مصطفى. الراجل بص لهم ورفع حواجبه من الصدمة؛ سلطان بالجلابية البيضاء من الدقيق، وزكية شايلة المغرفة في شنطتها، وتامر بشعره المنكوش.الرائد مصطفى قال وهو بيحاول يكتم ضحكته: "إيه ده؟ أنتوا عيلة سلطان؟ البلاغ اللي عندي بيقول: تدمير محمل فراخ، وإثارة الشغب بالمطافئ، والضرب بالمقاش مع الجيران!"سلطان قدم خطوتين والنظارة معلقة: "يا فندم أنا راجل تاجر وليا اسمي في السوق، الواد ده هو المصيبة، اعتبره مش ابني واحسبه عندك عهدة في القسم!"تامر قال: "يا سيادة الرائد، أنا كل هدفي كان الرفق بالحيوان والابتكار المطبخي، هل الابتكار بقى جريمة في البلد دي؟"الرائد مصطفى مات على نفسه من الضحك، وفي اللحظة دي دخل عم متولي بياع الفراخ وطنط ميرفت الجارة. متولي قال: "خلاص يا باشا، أنا مسامح في حق الفراخ، عم سلطان دفعلي زيادة والواد تامر أهو اترمى في الحارة."وميرفت قالت: "وأنا خلاص يا باشا، أم تامر اعتذرت لي وادتني حلة المحشي اللي كانت عاملاها تعويض عن الغسيل."الرائد مصطفى بص لهم وقال: "خلاص، صلح والتنازل تم. امضوا هنا ياللا واتفضلوا على بيتكم، ومش عايز أشوف وشكم هنا تاني بالدقيق ده!"أول ما الرائد قال "براءة وجلسة صلح"، الحاجة زكية من كتر الفرحة والراحة، رمت المغرفة في الهواء وطلعت زغروطة مصرية أصيلة هزت جدران قسم الشرطة كله! العساكر والمساجين في الحجز بقوا يصفقوا ويهيصوا مع الزغروطة.سلطان سحب تامر من قفاه وخرجوا للشارع، وبص له وقال: "من بكره الصبح، أنت هتنزل تشتغل مع عم عبده البواب، تمسح السلم عشان الجنان ده يطير من دماغك."تامر ابتسم وقال: "ماشي يا بابا، بس على فكرة، السلم محتاج ديكور بالبلونات الفوشيا!" وانتهى اليوم العجيب وعادت العيلة لبيتها، ليتأكد الجميع إن عيلة سلطان هيفضل دايماً مالهاش كتالوج!
الفصل السادس: قعدة البطيخ والهدوء الحذر
عاد الجميع إلى الشقة أخيراً بعد ليلة تاريخية طافت بأقسام الشرطة وشوارع الحارة. أول ما دخل عم سلطان من الباب، رمى نظارته على التربيزة وقعد على الكنبة المذهبة — اللي لسه فيها آثار رغوة المطافئ — وأخد نفس طويل كأنه خارج من معركة العبور. الشقة كانت هادية، بس ريحة الكراميل المحروق والدقيق كانت لسه مالية الأركان كذكرى صامدة للكارثة.الحاجة زكية دخلت المطبخ بسرعة وخرجت وهي شايلة صينية ضخمة عليها بطيخة حمراء متقطعة ساقعة، وحطتها على التربيزة وقالت: "كل يا سلطان وارمي ورا ضهرك، الحمد لله إنها جت على قد كدا والمأدبة عدت على خير والبوليس مشفش المغرفة في الشنطة!"تامر دخل الصالة وهو لابس كاب قديم بتاع حراسة كان لاقيه في الدولاب، وقعد على كرسي بلاستيك صغير قصاد أبوه وقال بكل ثقة: "بص يا بابا، أنا جاهز لاستلام الوردية من بكره الصبح مع عم عبده البواب. أنا عملت خطة أمنية للعمارة عشان نمنع دخول أي فراخ غريبة أو جيران معاهم مقاش!"سلطان مسك حتة بطيخة وبص لتامر بنظرة لسه فيها غيظ بس مخلوط بضحك مكتوم: "بس يا واد يا فاشل أنت، خطة أمنية إيه؟ ده أنت لو مسكت العمارة، السكان هيهاجروا كندا في أسبوع! أنت من بكره تقعد جنبي في المحل، عينك في وسط راسك، وممنوع تلمس تليفون أو تعمل تجارب كيميائية على الزباين."في اللحظة دي، عبير أخت تامر دخلت وهي بتضحك وماسكة الموبايل: "الحق يا بابا! الفيديو بتاع تامر وهو بيجري ورا الفراخ في الحارة جاب مليون مشاهدة على التيك توك والناس كلها كاتبة في الكومنتات "عيلة سلطان الفرفوشة"!"زكية هبت واقفة وصقفت بإيدها: "يا لهوي! وبقينا مشاهير كمان يا سلطان؟ طب والله الواد تامر ده وش السعد، ده أنا المفروض أعمله صينية بسبوسة احتفالاً بالمليون!"سلطان أكل البطيخة وضحك من قلبه لأول مرة من الصبح، وقال وهو بيطبطب على كتف مراته: "بسبوسة إيه يا زكية الله يهديكِ؟ إحنا يدوب نلم الدقيق اللي في الصالة ده قبل ما البوتجاز ينفجر تاني. ياللا يا فرفوش منك ليها على النوم، بكره عندنا يوم طويل... ومن غير أي ابتكارات!"انتهت الليلة الطويلة، ونامت عيلة سلطان في دفء شقتها البسيطة، وسط ضحكات مكتومة ووعود بمقالب جديدة، لتثبت الأيام أن البيوت المصرية حتى لو كانت من غير كتالوج، فالحب واللمة هما اللي دايماً بيحلوها