مقالات اخري بواسطة Ezat Amer
مخطوطة الظلال السبعة الحلقة الثانية

مخطوطة الظلال السبعة الحلقة الثانية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

العيون خلف النوافذ

 

 

الحلقة الثانية: الطريق إلى قرية السرو

لم أستطع إبعاد نظري عن الورقة الصفراء.

كانت الجملة قصيرة، لكنها أثارت داخلي عشرات الأسئلة.

من هم؟

وماذا يعني أنهم استيقظوا من جديد؟

ولماذا أخفى شخص ما هذه الرسالة داخل ملفات الأرشيف؟

أعدت قراءة الكلمات عدة مرات قبل أن أطوي الورقة وأضعها في حقيبتي.

عندما رفعت رأسي شعرت بشيء غريب.

كان رجل يجلس في الطرف الآخر من قاعة الأرشيف.

لم أره من قبل.

كان يرتدي معطفًا أسود قديمًا ويحدق نحوي دون أن يتحرك.

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم عدت لترتيب أوراقي.

وعندما رفعت رأسي مجددًا...

اختفى.

لم أجد له أثرًا.

حتى الكرسي الذي كان يجلس عليه بدا وكأنه لم يُستخدم من الأساس.

حاولت تجاهل الأمر وغادرت المبنى.

لكن الإحساس بأن أحدًا يراقبني لم يفارقني طوال الطريق.

في تلك الليلة قررت اتخاذ قرار نهائي.

سأذهب إلى قرية السرو بنفسي.

إذا كانت موجودة فعلًا فسأعرف الحقيقة هناك.

قضيت ساعات أبحث في الخرائط القديمة حتى تمكنت من تحديد موقعها التقريبي بين سلسلة جبال نائية لا يزورها أحد تقريبًا.

وفي صباح اليوم التالي استأجرت سيارة وانطلقت.

كلما ابتعدت عن المدينة أصبحت الطرق أكثر عزلة.

الإشارات المرورية اختفت.

شبكة الهاتف ضعفت.

حتى أجهزة الملاحة بدأت تتصرف بشكل غريب.

أكثر من مرة ظهر تنبيه يخبرني أن الطريق الذي أسلكه غير موجود.

لكنني كنت أراه أمامي بوضوح.

مع غروب الشمس وصلت إلى آخر بلدة مأهولة قرب الجبال.

دخلت مقهى صغيرًا لأسأل عن القرية.

في البداية لم يجبني أحد.

لكن عندما ذكرت اسم "قرية السرو" ساد الصمت في المكان.

تبادل الرجال نظرات سريعة.

ثم نهض صاحب المقهى واقترب مني.

كان رجلًا في الستين من عمره.

نظر حوله قبل أن يتحدث بصوت منخفض:

"من أخبرك بهذا الاسم؟"

أجبته أنني صحفي أجري تحقيقًا.

هز رأسه ببطء.

ثم قال:

"إذا كنت ذكيًا... عد إلى مدينتك."

سألته لماذا.

لكنه لم يجب.

بل أشار إلى الباب.

فهمت الرسالة وغادرت.

قبل أن أصل إلى السيارة سمعت خطوات خلفي.

استدرت بسرعة.

وجدت رجلًا عجوزًا لم أره داخل المقهى.

اقترب مني وهمس:

"إذا وصلت إلى القرية بعد منتصف الليل... لا تنظر داخل النوافذ."

ثم ابتعد واختفى بين الأزقة.

تجمدت في مكاني.

أردت اللحاق به.

لكنني لم أجده.

وكأن الأرض ابتلعته.

واصلت رحلتي رغم كل التحذيرات.

وبعد ساعات من القيادة بين الطرق الجبلية الضيقة ظهر الضباب.

في البداية كان خفيفًا.

ثم أصبح كثيفًا لدرجة أنني بالكاد كنت أرى الطريق.

فجأة توقف محرك السيارة.

حاولت تشغيله.

مرة.

ومرتين.

وثلاث مرات.

دون فائدة.

نزلت من السيارة.

كان الصمت مطبقًا.

لا أصوات حيوانات.

لا رياح.

لا شيء.

ثم رأيتها.

بعيدًا وسط الضباب.

أضواء صفراء خافتة.

أضواء منازل.

شعرت بدقات قلبي تتسارع.

أمسكت مصباحي اليدوي وبدأت السير نحوها.

كل خطوة كانت تقربني أكثر.

حتى خرجت من الضباب أخيرًا.

وهناك...

أمام عيني مباشرة...

كانت قرية السرو.

لكن شيئًا واحدًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

كل المنازل كانت مضاءة.

رغم أن القرية اختفت منذ أكثر من خمسين عامًا.

 

 

image about مخطوطة الظلال السبعة الحلقة الثانية

ورغم أن المفترض ألا يكون هناك أي شخص حي داخلها.

ثم تحرك ستار إحدى النوافذ ببطء.

وكأن أحدًا كان يقف خلفه ويراقب وصولي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ezat Amer تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-