العزلة إجبار ليست اختيار

العزلة إجبار ليست اختيار

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الفصل الأول 

النهاية 

 

فقدتُ الامل .’


كانت تطوف على الأرصفة كشبح تائه ، المطر البارد بدا دافئا بالنسبة لقلبها .
ربما لأن السماء وحدها من قرأتْ حزن ذلك القلب ، فقررت مواساته بطريقتها الخاصة .
رفعتْ رأسها للأعلى ، تحدق بالغيوم الداكنة بتلك المقلتين الخالية ، وبعد دقائق بدت دهرا همست بتنهد ثقيل :
متى بدأ كل هذا؟!


أريسا ...اسم بمعنى المدللة و الجميلة ..هذا ما كان مفترض أن يكون عليه الأمر .

طفلة ولدت بخيال واسع، كانت بأعماقها تؤمن أنّه هنالك في هذه الحياة أكثر مما تراه العين !
قوى خارقة ، كائنات غريبة ...
ولكن لنقل أن أكثر ما يميزها ليس خيالها الواسع ...
بل النار داخل قلبها .


رفضت أريسا الخضوع لأيّ أمر كان دون التفكير و اقناع عقلها اولاً .
عادات ؟ تقاليد ! ما كل هذا الهراء ؟!
هذا ما كان يردده عقلها باستمرار .


'لما علي التصرف وفق قواعد غبية فقط لأن شخصاً عاش قبلي اقنع البشر بها !!'
بالطبع هي لم تتحدث عن قواعد الأخلاق التي يعرفها الجميع كعدم القتل ـ السرقة ـ الكذب ...وما الى هنالك.
بل كانت تتحدث عن عبودية المرء ..وخاصة الفتيات!
في مجتمع ذكوري عانت أريسا كثيرا وعلى الرغم أن عائلتها لا تعتبر متشددة او ذكورية التفكير للغاية ولكن كباقي الأسر ..أقوال الآخرين الرعب الحقيقي لهم .
وهذا أكثر ما ضايقها .
'لما يتم إهمال مشاعري بسبب كلام الآخرين او لأنه -هكذا تمت تربيتنا-!'


متمردة ، عنيدة ، غامضة !
نعم لم تكن تُهَم بل حقيقتها ، قاتلت أريسا بشراسة من أجل حريتها ، استقلالها ، و احترامها !
" احترام !! لما على الكبار أن يحترموا من هم أصغر سناً ؟! "
استمرتْ بالقتال من أجل معتقداتها و مبادئها و رغبتها باحترام حدودها الشخصية لسنوات ...
ولكن هذا القتال لم يفعل أكثر من استنزافها .
خذلان من الأهل ، عدم احتواء من الاصدقاء ، و في النهاية طعنة بالظهر من قبل الحبيب !
شحبت الوان الحياة ، مرّ طعمها وفقدت أريسا أيّة ثقة كانت متبقية لديها .


'الأمل ؟!'
'كلمة لا أريد التفكير بها حتى فما بالك بالإيمان بوجودها  .'
ثياب ، اكسسوارات ، مكياج ، ضحكات ، ناس ، اصدقاء ..عائلة ! سعادة !
اشياء لم يعد مفهوم معناها بالنسبة لها .
اخفضتْ رأسها مجددا بعد أن أعادت في ذاكرتها خلال الثوان السابقة كل المواقف و البشر الذين خذلوها .
ثم أكملت طريقها .
و يا لحظها السعيد ! بعد عشرات محاولات الانتحار التي بائت بالفشل و أخيراً سائق ثمل اصطدم بها .
استطاعت سماع الصرخات ، البكاء ، الذعر و سيارات الإسعاف ، المُسعف وهو يحاول الحصول على أيّ إستحابة منها …

“ يا آنسة هل تسمعيني ؟ ” 

“ الأكسجة منخفضة للغاية ” 

“ هنالك نزيف داخلي بالدماغ ” 


ولأول مرة منذ سنوات ابتسمتْ...ابتسامة حقيقية !
' رجاءً لا تسمح لعينيَّ أن تُفتَح ثانية '
كان هذا آخر شيء نطقه قلبها للرب الذي آمنت به طيلة حياتها قبل ان تُغلق عينيها و يطلق جهاز نبضات القلب صافرته . 

image about العزلة إجبار ليست اختيار

بقلم بترفلاي السادس عشر من الثاني 

يتبع …

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Beautiful تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-