مخطوطة الظلال السبع
الحلقة الأولى: القرية التي اختفت من الخرائط
في صباح يوم الثلاثاء، وبينما كنت أراجع بريدي الإلكتروني كعادتي قبل بدء العمل، لفت انتباهي شيء غريب.
رسالة بلا عنوان.
لا اسم للمرسل.
لا نص داخل الرسالة.
فقط ملف مرفق واحد.
في البداية ظننتها رسالة مزعجة كغيرها من عشرات الرسائل التي تصلني يوميًا، لكن اسم الملف أثار فضولي.
"لا تذهب إلى قرية السرو قبل قراءة هذا."
توقفت للحظة أحدق في الشاشة.
قرية السرو؟
لم أسمع بهذا الاسم من قبل.
فتحت الملف.
ظهرت أمامي صورة قديمة بالأبيض والأسود لقرية صغيرة تحيط بها أشجار طويلة وكثيفة. كانت البيوت الحجرية متقاربة بشكل غريب، وكأن سكانها كانوا يخشون شيئًا يجبرهم على البقاء بالقرب من بعضهم البعض.
في أسفل الصورة وجدت عبارة مكتوبة بخط يدوي مهتز:
"جميع من في الصورة اختفوا خلال ليلة واحدة."

ضحكت ساخرًا.
بدا الأمر وكأنه بداية قصة رعب رخيصة على الإنترنت.
لكن شيئًا ما في الصورة جعلني أواصل النظر إليها.
لم أستطع تفسير السبب.
ربما لأنها بدت حقيقية أكثر مما ينبغي.
أو ربما لأن وجوه الأشخاص فيها لم تكن سعيدة كما يفترض أن تكون صور القرى القديمة.
أغلقت الصورة وبدأت البحث.
كتبت اسم القرية في محرك البحث.
لا نتائج.
جربت أكثر من طريقة.
لا شيء.
انتقلت إلى الخرائط الرقمية.
لم أجد أي أثر لها.
حتى سجلات القرى القديمة التي تمكنت من الوصول إليها عبر الإنترنت لم تتضمن اسمًا مشابهًا.
وكأن المكان لم يوجد يومًا.
في تلك الليلة كنت على وشك نسيان الموضوع بالكامل عندما وصلت رسالة جديدة من المرسل نفسه.
هذه المرة احتوت على جملة واحدة فقط:
"إذا كنت ما زلت تبحث، انظر إلى الزاوية اليمنى من الصورة."
شعرت بقشعريرة خفيفة.
فتحت الصورة مجددًا.
في البداية لم ألاحظ شيئًا مختلفًا.
لكن بعد تكبير الصورة عدة مرات بدأت التفاصيل تظهر ببطء.
ثم رأيته.
شخص يقف بين الأشجار في أقصى الزاوية اليمنى.
لم يكن ضمن سكان القرية الذين يقفون أمام الكاميرا.
بل كان بعيدًا خلفهم.
يراقب.
وجهه غير واضح.
لكن عينَيه كانتا ظاهرتين بشكل مخيف.
كانتا تنظران مباشرة نحو العدسة.
بل شعرت للحظة أنهما تنظران نحوي أنا.
أغلقت الصورة بسرعة.
وحاولت إقناع نفسي أن الأمر مجرد وهم بصري.
لكن هاتفي رن في نفس اللحظة.
رقم مجهول.
ترددت قبل الرد.
ثم ضغطت زر الإجابة.
في البداية لم أسمع شيئًا.
فقط صوت أنفاس بطيئة ومتقطعة.
انتظرت عدة ثوانٍ.
ثم جاء صوت هامس خافت للغاية:
"لا تبحث عن القرية..."
تجمدت في مكاني.
"من أنت؟"
لم يجب.
انقطع الاتصال فورًا.
في تلك الليلة لم أستطع النوم.
وفي صباح اليوم التالي قررت الذهاب إلى الأرشيف الوطني بنفسي.
إذا كانت القرية موجودة فعلًا، فلا بد أن يكون هناك أثر لها في مكان ما.
استغرق الأمر ساعات طويلة بين الخرائط القديمة والوثائق المهملة.
كدت أفقد الأمل.
لكن قبل إغلاق الأرشيف بساعة تقريبًا عثرت على خريطة تعود إلى أكثر من خمسين عامًا.
وبين الجبال الشمالية وجدت الاسم أخيرًا.
قرية السرو.
كانت موجودة فعلًا.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهي.
بجوار اسم القرية كُتبت ملاحظة صغيرة بالحبر الأحمر:
"ممنوع الدخول نهائيًا."
شعرت بالارتباك.
لم أرَ مثل هذه العبارة على أي خريطة من قبل.
الأغرب من ذلك أن أسفل الملاحظة كان هناك توقيع رسمي يعود لموظف حكومي توفي قبل أربعين عامًا.
بدأت أقلب الصفحات المرتبطة بالقرية.
كانت معظمها فارغة.
أو ممزقة عمدًا.
وكأن شخصًا ما حاول إزالة كل ما يتعلق بالمكان.
وفجأة سقط شيء صغير من بين الأوراق.
ورقة صفراء قديمة مطوية بعناية.
نظرت حولي.
لم يكن أحد يراقبني.
فتحتها ببطء.
كان الخط باهتًا ومتآكلًا بفعل الزمن.
لكن الجملة كانت واضحة.
جملة واحدة فقط.
جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
"إذا وجدت هذه الرسالة... فهم قد استيقظوا من جديد."
وفي أسفل الورقة كان هناك رسم غريب يشبه ختمًا قديمًا.
الختم نفسه كان مرسومًا على باب أحد البيوت الظاهرة في الصورة التي وصلتني بالبريد الإلكتروني.
عندها فقط أدركت أن ما أبحث عنه ليس قرية مفقودة.
بل شيء أخطر بكثير.
يتبع…..