أنا مش شاطر!!

أنا مش شاطر!!
أنا مش شاطر!
كان جرس الفسحة لسه رن، وكل الأولاد خرجوا يجروا في الملعب ويضحكوا، إلا آدم. فضل قاعد في الفصل، حاطط راسه على الديسك وباصص في كراسة الرسم بتاعته.
دخل صاحبه يوسف وقال وهو مستغرب:
- مالك يا آدم؟ مش هتنزل تلعب؟
رد آدم من غير حتى ما يرفع راسه:
- لا... ماليش نفس.
قرب منه يوسف وقال:
- أنت زعلان عشان مسابقة الرسم؟
هز آدم راسه وقال بحزن:
- هو أنا بعرف أرسم أصلًا؟ كل مرة أحاول، ألاقي رسومات زمايلي أحسن بكتير. بصراحة... أنا مش شاطر في أي حاجة.
في اللحظة دي، كانت أمينة المكتبة معدية من قدام الفصل، وسمعت آخر جملة قالها آدم. ابتسمت وخبطت على الباب بخفة.
- ينفع أدخل؟
قال الولدين:
- اتفضلي.
قعدت جنب آدم وسألته بهدوء:
- مين قالك إنك مش شاطر؟
قال بسرعة:
- أنا. بصي حواليا... محمد الأول على الفصل، وسيف بيرسم أحسن رسومات، وعلي بيلعب كورة جامد، ويوسف بيعرف يحل أي مسألة. وأنا... ولا حاجة.
ابتسمت أمينة المكتبة وقالت:
- تعالى معايا دقيقة.
دخلوا المكتبة، وراحت ناحية درج صغير وطلعت منه قلمين رصاص. واحد جديد ولسه مبري، والتاني صغير جدًا من كتر الاستخدام.
رفعت القلمين قدام آدم وسألته:
- شايف القلمين دول؟
قال:
- أيوه.
سألته:
- مين فيهم أحسن؟
رد بسرعة:
- الجديد طبعًا.
ابتسمت وقالت:
- طب جرب اكتب بالاتنين.
مسك القلم الجديد وكتب اسمه. بعدين مسك القلم الصغير وكتب اسمه برضه.
بص لها باستغراب.
قالت:
- شفت؟ الاتنين كتبوا. القلم الصغير مش وحش... هو بس استخدموه أكتر. وكل قلم ليه شغله.
سكت آدم وهو بيفكر.
كملت كلامها:
- المشكلة يا آدم إنك كل شوية بتبص على ورقة غيرك، ونسيت تبص على ورقتك. لو فضلت تقارن نفسك بالناس، عمرك ما هتشوف إنك بتتقدم.
رجع آدم البيت وهو بيفكر في كلامها.
فتح كراسة الرسم، ورسم رسمة بسيطة. لما خلص، حس إنها مش حلوة، لكنه افتكر كلام أمينة المكتبة، فقرر ما يقطعهاش.
تاني يوم رسم رسمة تانية.
واليوم اللي بعده رسم واحدة تالتة.
كل يوم كان بيتعلم حاجة جديدة. مرة يعرف يرسم شجرة أحسن، ومرة يتعلم يلون، ومرة يظبط شكل الوجوه.
بعد أسبوع، فتح أول رسمة رسمها، وبص لآخر رسمة عملها.
ابتسم لأول مرة.
قال لنفسه:
- أنا فعلًا بقيت أحسن... مش أحسن من زمايلي، لكن أحسن من نفسي.
وجاء يوم مسابقة الرسم.
وقف آدم وهو متوتر، لكن المرة دي كان عنده ثقة إنه عمل اللي عليه.
أعلنت المدرسة النتيجة.
آدم ماخدش المركز الأول.
ولا حتى التاني.
خد المركز الثالث.
جري على البيت وهو ماسك شهادته وفرحان جدًا.
استقبلته مامته وقالت وهي بتضحك:
- مبروك يا بطل! فرحان بالمركز الثالث؟
ضحك آدم وقال:
- لا يا ماما... فرحان عشان عرفت إن المشكلة ما كانتش إني مش شاطر... المشكلة إني كنت بقارن نفسي بالناس.
ابتسمت مامته وربتت على كتفه.
ومن يومها، كل ما كان يحس إنه اتأخر عن حد، كان يفتكر القلمين، ويقول لنفسه:
"أنا مش لازم أبقى زي حد... أنا بس لازم أبقى أحسن من نفسي امبارح."
ومن ساعتها، بقى كل يوم بيتقدم خطوة... وخطوة صغيرة كل يوم، عملت فرق كبير في حياته.