الارنب البخيل و درس العطاء

الارنب البخيل و درس العطاء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة الارنب البخيل 

لأرنب البخيل ودرس العطاء

image about الارنب البخيل و درس العطاء
 

 

الأرنب البخيل

في غابة خضراء جميلة، تحفها الأشجار العالية وتجري فيها الجداول العذبة، كان يعيش أرنب صغير يُدعى "أرنوب". كان أرنوب سريع الحركة، ذكي المظهر، بفرائه الأبيض الناصع وأذنيه الطويلتين. لكن رغم كل صفاته الجميلة، كان لديه عيب كبير أزعج جميع حيوانات الغابة: كان بخلُه لا يُطاق.

خزانة الجزر الخفية

يقضي أرنوب نهارَه بالكامل في جمع أجود أنواع الجزر والكرنب والتفاح. ورغم أن طعامه كان يفيض عن حاجته بمراحل، إلا أنه كان يحفر مخابئ سرية تحت الأرض ليخزن فيها كل ما يجمعه. كان يرفض رفضًا قاطعًا أن يشارك أحداً، ولو بقطعة صغيرة.

إذا مر به السنجاب "سمسم" يطلب حبة جوز واحدة، يتظاهر أرنوب بالفقر ويقول نادباً:

"آه يا صديقي! أنا لا أملك ما يكفيني ليومي، أبحث عن الطعام منذ الفجر ولم أجد شيئاً!"

وكان يكرر المشهد ذاته مع القنفذ الصغير والعصافير الجائعة.

ليلة العاصفة الهوجاء

حلّ فصل الشتاء، وجاءت ليلة شديدة البرودة؛ حيث هبت عاصفة قوية، وهطلت الأمطار بغزارة، وعصفت الرياح ببيوت الحيوانات الضعيفة. كان أرنوب يجلس داخل جحره الدافئ، حاملاً جزرة طازجة يأكلها بلذة، ويستمتع بمنظر مخزنه المليء بالخيرات.

وفجأة، سمع قرقرة شديدة على بابه وصوتاً خافتاً ينادي: "يا أرنوب... افتح الباب أرجوك! المطر جرف بيتي، وأنا وأطفالي نتضور جوعاً وبَرْداً!"

كان الصوت للغزالة الأم. خاف أرنوب أن ينقص جزرُه إذا استضافهم أو أطعمهم، فنادى من الداخل بصوت مصطنع: "الباب مسدود بالحجارة، ولا أستطيع فتحه، اذهبي وابحثي عن مكان آخر!"

انصرفت الغزالة حزينة، وجلس أرنوب يبتسم لذكائه وحرصه على ممتلكاته.

نقطة التحول

لم تكد تمضي ساعة حتى بدأت مياه الأمطار تتسرب بكثرة داخل جحر أرنوب. وجد نفسه فجأة محاصراً بالمياه التي أخذت ترتفع بسرعة وتغمر كل مخازن الطعام التي جمعها طوال الصيف. حاول أرنوب إنقاذ جزره، لكن التيار كان قوياً، وجرفه المطر خارج الجحر ليتعلق بغصن شجرة صغير وهو يصرخ خائفاً ويطلب النجادة.

سمعت حيوانات الغابة صراخه؛ ورغم علمهم ببخله وقسوته، لم يترددوا لحظة واحدة. سارع السنجاب والغزالة والدب لإنقاذه، وسحبوه من وسط المياه الجارفة حتى أوصلوه إلى مكان آمن ودافئ في بيوتهم.

الدرس المستفاد

عندما استعاد أرنوب وعيه، وجد نفسه بين أصدقائه الذين أطعموه ودثّروه، بينما ذهب كل طعامه الذي خزنّه وهدمت العاصفة جحره. نظر إليهم بدموع الندم وقال: "لقد حرمتكم من طعامي وأغلقت بابي في وجوهكم، ومع ذلك أنقذتم حياتي وأطعمتموني!"

ابتسم الدب الحكيم وقال له: "يا أرنوب، المال والطعام لا قيمة لهما إذا لم نتشاركهما مع من نحب. الثروة الحقيقية هي الأصدقاء والمحبة."

منذ ذلك اليوم، تغير أرنوب تماماً؛ فتح أبواب جحره الجديد للجميع، وأصبح يُعرف في الغابة كلها بـ "أرنوب الكريم"، ولم يعد يحمل في قلبه حرصاً ولا بخلاً، بل سعادة لا تُقدّر بثمن في مشاركة الآخرين.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
اسامة لرقط تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-