أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»

أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»

في شارع الجلاء، أحد الشوارع الحية بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، تتمركز سيارة «سامح غنيم» (45 عامًا)، خريج معهد السياحة والفنادق، قسم الأغذية والمشروبات، في مواجهة أحد أشهر محال العصائر والآيس كريم.

يُخيّل إليك من الوهلة الأولى أن «سامح» صاحب مشروع صغير يتنقل بين الشوارع لبيع الأغذية السريعة، لكنها في الحقيقة تحمل سلعة من نوع آخر، يصفها البعض بـ«الكنز»، ويطلق عليها آخرون «خير جليس». وفي زحام الحياة، وتغول وسائل التواصل الاجتماعي، اختار أن يبيع الكتب.

 

من معارض الجامعات إلى أول مكتبة متنقلة في مصر

بدأت الحكاية عام 2011، عندما كان «سامح»، المحب للقراءة، يتجول مع زملائه بين جامعات شبين الكوم، وبنها، وطنطا، والمنصورة لإقامة معارض للكتب.

ويتذكر تلك الفترة قائلًا:

“الناس كانت مستغربة من الفكرة. العربية كانت نص نقل، وأنا حولتها بإيدي إلى مكتبة متنقلة؛ جبت الخشب وقطعته، وعملت كل حاجة فيها بنفسي.”

واستمرت معارض الكتب حتى عام 2015، ومع تزايد الإقبال عليها، ارتفعت الإيجارات بصورة متكررة، ليبدأ «سامح» في البحث عن وسيلة تضمن استمرار الفكرة بعيدًا عن أي مكان ثابت، حتى قرر إنشاء أول مكتبة متنقلة في مصر.

 

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صور أرشيفية لشكل السيارة قبل تطورها لمكتبة متنقلة

ولادة الصعوبات.. وبروز «الزهراء»

لم تكن البداية سهلة، إذ استغرقت إجراءات استخراج التراخيص نحو سبعة أشهر، قبل أن يتمكن «سامح» من تحويل سيارته إلى مكتبة متنقلة متكاملة، أطلق عليها اسم «الزهراء» تيمنًا باسم جدته.

وأصبحت السيارة مصدر دخله الوحيد، بعدما جهزها برفوف خشبية تضم مئات الكتب والروايات، مع تجهيزات تحميها من الأمطار والتقلبات الجوية، لتبدو وكأنها مكتبة كاملة تتحرك في شوارع المدينة.

 

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صورة أرشيفية لشكل مكتبة «الزهراء» من الداخل

 

ومنذ انطلاق التجربة، وجد «سامح» تشجيعًا من أسرته والمقربين إليه، وسرعان ما لاقت الفكرة استحسان أهالي شبين الكوم، لتنجح المكتبة في جذب مختلف الفئات، خاصة الشباب والفتيات، بفضل تنوع الكتب واعتدال أسعارها.

 

مكتبة تناسب جميع القراء

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صورة أرشيفية للكتب بمكتبة «الزهراء» من الداخل

لا تقتصر «الزهراء» على الروايات، بل تضم كتبًا في الأدب، والدين، والتراث، والعلوم، والتنمية البشرية، إلى جانب كتب باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية.

ولا يكتفي «سامح» بما تعرضه رفوف مكتبته، بل يوفر أيضًا الكتب التي يطلبها الزبائن خصيصًا، بعد إبلاغهم بسعرها قبل شرائها، في محاولة لتوفير ما يبحث عنه كل قارئ.

 

«الكتاب لا يُعلى عليه»

يرى «سامح» أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي لن يكون بديلًا عن الكتاب الورقي، الذي لا تزال له متعته الخاصة.

ويقول:

“الكتاب لا يُعلى عليه. القراءة على الموبايل أو الإنترنت بتتعب العين، لكن الكتاب الورقي له متعة مختلفة، وصعب حد يقرأ كتابًا كاملًا على الشاشة بنفس الإحساس.”

ويضيف أن الروايات تتصدر طلبات الزبائن، إذ يحرص كثير منهم على متابعة الإصدارات الجديدة وطلبها فور صدورها.

ورغم جائحة كورونا، استمرت المكتبة في استقبال شحنات جديدة من الكتب أسبوعيًا، قد تصل قيمتها إلى 20 ألف جنيه، بحسب حجم الطلب.

 

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صورة أرشيفية لمكتبة «الزهراء» من الداخل

 

ماذا عن المستقبل؟

يحلم «سامح» بامتلاك مكتبة أكبر، مكونة من طابقين، توفر خدمة استعارة الكتب، ورسائل الماجستير والدكتوراه لمساعدة الطلاب والباحثين، إلى جانب تخصيص ركن لكتب بأسعار رمزية تبدأ من جنيه واحد، إيمانًا منه بأن القراءة يجب أن تكون في متناول الجميع.

كما يتمنى أن تمتد تجربة «الزهراء» خارج مدينة شبين الكوم، لتصل إلى مختلف محافظات مصر.

 

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صورة أرشيفية لتطور مكتبة «الزهراء»

 

وقبل أن يصبح صاحب أول مكتبة متنقلة في مصر، كان «سامح» يعمل في مكتب مقاولات خاص، لكن ظروف ما بعد ثورة يناير دفعته إلى تغيير مساره، ليستثمر في مشروع آمن به، ويصنع تجربة مختلفة أعادت الكتاب إلى الشارع.

وفي كل صباح، تعود "الزهراء" إلى مكانها المعتاد في شارع الجلاء، لا تبيع طعامًا أو مشروبًا، بل تفتح أبوابها أمام قارئ جديد.. مؤمنًا، مثل صاحبها، بأن الكتاب لا يُعلى عليه.

 

image about أول مكتبة متنقلة في مصر.. سامح غنيم: «صنعتها بيدي.. والكتاب لا يُعلى عليه»
صور أرشيفية لتطور مكتبة «الزهراء»
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hadeer Amged تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

1

مقالات مشابة
-