بعد الظلم العدالة
_ بنتي هتتطلق تاني أسبوع جواز؟!!!
كان صريخ ماما، واقفة قدامها منهارة، جوزي وراني الويل في الـ ١٤ يوم دول!
أنا أميرة، مخلصة دبلوم صنايع... المفروض إني اتجوز بدري واتستت في بيتي عشان الدنيا وحشة.
بس اللي حصل، إني بدل ما أعيش مرتاحة ومستورة، جوزي دمر حياتي في الأسبوعين دول!
_ معندناش بنات تتطلق! أرجعي بيت جوزك يا أميرة!
شهقت بصدمة، أبويا اللي بيقولي الكلام دا، بدل ما يجيب حقي ويقف في ضهري؟
قربت منه وقولتله وانا بعيط:
_ يابا الله يخليك... مش شايف عمل فيا إيه؟
بصلي من فوق لتحت، عيوني وارمة، وجسمي مليان كدمات وجروح. إيدي بتترعش من الخوف ومن قرار ابويا.
وبعدين قالي ببرود:
_ جوزك يعمل اللي عايزة، وتشتغلي خدامة تحت رجله كمان، ما ياما ضربت امك ومعملتش اللي عمليته دا! بنات أخر زمن صحيح.
رجعت لورا بصدمة، أنا سمعت فعلا أن بابا كان بيضرب ماما، بس مشوفتش دا، تقريبا أمي بقت مبتتكلمش واخرها حاضر ونعم، وعشان كدا تقريبا مفيش شدّ ما بينهم كتير.
بس انا بنته! حتة منه، إزاي يقولي كدا؟؟
_ بابا حضرتك... حضرتك بتقول إيه.. بقولك ضربني يا بابا ضربني وكان هيكسر عضمي.!
وقف هو بسرعة وزعق بصوت عالي:
_ ما قولت يعمل اللي يعمله... اللي بيطلع من البيت دا مش بيدخله تاني، وكفايا دلع ماسخ بقى! زهقتيني.
كنت لسة هتكلم تاني، بس أمي شدت دراعي وهي بتعيط، مسكتني وودتني لأوضتي القديمة، قعدتني على السرير وقالت وهي بتمسح دموعها:
_ ارجعي بيت جوزك يا أميرة، هي الدنيا كدا يا بنتي.
دموعي نزلت بقهر أكتر.
_ دي مش الدنيا يا ماما! مفيش قانون ولا شرع بيقول إن الراجل يضرب مراته على سبب تافه حتى!
هزت أمي رأسها بقلة حيلة وقالتلي:
_ دا نصيبك يا بنتي، قومي روحي بيت جوزك، إنتي ملكيش غير جوزك يا بنتي.
بصتلها بصدمة، مبقتش مستوعبة كلامها، دموعي بتنزل ومش عارفة اتحكم فيهم حتى.…
كنت لسة هرد عليها وأصرخ حتى، بس بابا خبط على باب الأوضة وقال بعصبية:
_ البسي هدومك وخلصي، ٥ دقايق والاقيكي قدامي.
قمت بقلة حيلة، لبست هدومي ونزلت تحت، كنت عارفة طبع بابا القاسي، كلنا كنا بنتجنب الكلام معاه.
ما اتكلمش لما شافني، اخدني لبيت جوزي اللي بعدنا بشارعين.
وصلت البيت، وهنا…
قلبي دق برهبة، المكان بقى يخوف، وحاسة نفسي مخنوق.
حماتي اللي فتحت الباب، وبكل ضحكة مصطنعة قالت:
_ يا دي النور، ادخل يا حج اسماعيل.
_ معلشي يا حجة، مينفعش ادخل، عارف إن البت اللي تنقطع رقبتها دي غلطت، بس امسحيها فيا يا أم باسم، هي لسة عيلة صغيرة ومش فاهمة حاجة.
_ يوه! مش محتاج تقول يا حج، عارفة عارفة، ربنا يهدي سرهم.
بلعت ريقي بعد كلامها، كلام الست دي بيخوفني.
بابا مشي، وأنا دخلت البيت.
قاعدة في بيت عائلي، ومفيش ليّا شقة لوحدي.
كنت ممكن اسكت لو العيشة حلوة، بس العيشة؟
مرار طافح.
_ يا هلا بست الحسن.
صوت حماتي قشعر جسمي، لفيت ليها وأنا ساكتة، وهي فجأة قربت عليا وقالت:
_ دا أنتِ نهارك ***
وبسرعة ضربتني على وشي،
صرخت حاولت ابعدها عني بس مقدرتش
_ بقى أنتِ يا *** تسيبي ابني وتروحي بيت أبوكِ؟
_ الحقوووني.
صرخت، بس مفيش حد يلحقني، البيت فاضي ومفيش غير جوزي وأمه، بس هو دلوقتي في الشغل.
هي مسبتش فرصة ليا إني اتنفس حتى، قطعت الطرحة وشدت شعري. شتيامها كانت بتحسسني بالقهر، والذل.
أنا إيه اللي عملته في نفسي دا؟
سمعت صوت تكة المفتاح، وفكرت إن في أمل حد ينقذني.
بس لاقيته، هو جوزي!
أول ما شافنا، ضحك بتسلية وقال:
_ الله! تسلم إيدك يما.
_ سبوني الله يخليكم.
صوتي خرج ضعيف وواطي، جسمي اتكسر ومبقتش قادرة.
وبدل ما حد يلحقني كمل هو لما ضربني برجله في بطني، ضربه ورا التانية وأنا خلاص حاسة بروحي بتطلع.
_ بقى تسيبي البيت يا ***
أنا اللي غلطان إني مكسرتش عينك من أول يوم.
وبكل غل، ضرب بطني مرة تانية بس بقوة أكبر، روحي بتطلع حد يلحقني يا ناس!
ضربني مرة تانية في بطني، ومحستش بالدنيا من بعدها.
_ يا مصيبة! ماتت ولا إيه؟
كان صوت أم باسم، وهي مفزوعة، بس باسم قال بضحك:
_ دي زي القطة بسبع أرواح، اصبري بس.
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
صحيت الصبح وأنا جسمي متكسر، ود.م مالي وشي، اتعدلت من على السرير بس الألم كان أقوى مني لما قولت بتعب:
_ آه.
بصيت جمبي ملقتش حد، بلعت ريقي، وحاولت أقوم. بس مقدرتش.
جسمي بيمو.ت، مش قادرة اتحرك، بصيت في المراية اللي قدامي، لقيت وشي زي الناس الميتة، شاحب وشفايفي مفيهاش نقطة د.م، مش قادرة حتى اتكلم.
بصيت جمبي لاقيت النتيجة ولاقيت إن انهاردة الاتنين يعني السوق، وأكيد حماتي هناك.
وجوزي العزيز أكيد في شغله.
قمت وحاولت بكل طاقة عندي إني أقوم.
أبويا؟
مستحيل يجيب حقي.
أمي؟
مستحيل تجيب حقي.
جيرانا؟
مستحيل حد يتدخل.
وأنا؟؟
هفضل في الجحيم دا كتير؟؟
عيطت أكتر وأنا مش شايفة في حل، محدش جمبي وضهري مكسور.. قومت وطلعت برا عشان اروح الحمام، اغسل وشي على الأقل.
_ يارب... كون معايا يارب.
يارب خلصني منهم يارب، أنا لسة صغيرة والله على الذلة دي!!
طلعت الصالة، لاقيت الرقم الأرضي بيرن، روحت ناحيته ورديت عشان عارفة ممكن حد يزعقلي لو مردتش
_ ألو؟
_ ألو؟ أميرة معايا؟
صوتي كان يدوب طالع بالعافية، واستغربت بس قولت:
_ أيوا معاكِ، مين حضرتك.
_ أنا بسمة يا بت، مش فكراني؟
_ بسمة! بجد؟ وحشتني يا بنتي.
_ وإنتِ كمان أوي صوتك عامل كدا ليه؟ إنتِ كويسة؟
بسمة كانت معايا في الاعدادية، بس بعدها كل واحد راح لحاله، اللي دخل ثانوي واللي دخل صنايع، وإلخ…
ومن وقتها مكلمناش بعض، أنا اتلهيت في حياتي وهي كذلك..
كنت هسكت لما سألتني.. بس حسيت إني عايزة احكي، كفايا وجع
حتى الكلام مينفعش؟
_ إنتِ إزاي ساكتة يا بنتي! اطلقي منه فورا واعمليله محضر كمان!
كان كلامها المتعصب، بلعت ريقي برعب وقلتلها:
_ بابا يقتلني والله، بابا مش موافق، وأنا مقدرش اعمل كدا لوحدي، وحتى مش قادرة اتحرك، والله حاسة إني هموت.
بسمة اتوترت، بس قالت:
_ اقفلي أنا جاية..
كنت لسة هقولها جاية فين، بس الألم زاد أكتر وصوت.
روحي والله حاسة إنها بتطلع.
عدى نص ساعة، لقيتها بتخبط
قومت ببطء وعمالة أسند على أي حاجة عشان أعرف أوصل
فتحت الباب، ومن غير أحضان ولا سلام. لقيت بسمة داخلة البيت بسرعة، ومسكت فوني اللي كان على الترابيزة
(واللي جوزي اخده مني ماسكه هو بالمناسبة) وبتشدني وبتطلع برا البيت وبتقول بسرعة:
_ يلا قبل ما حد يجي .
مفتحتش بوقي ومقدرتش أرفض.
ركبتني عربية معرفش بتاعة مين، رميت راسي على الكرسي ورايا وغمضت عيوني.
_ فوقي يا أميرة الله يخيليكِ، إحنا وصلنا.
معرفش حصل إيه، بس بسمة فوقتني من غفوتي اللي من كتر التعب،
ولاقيت نفسي قدام المستشفى.
خوفت وقولت :
_ لا لا، خلينا نرجع مش هعمل حاجة.
ومن غير ولا حرف، بسمة شدتني تاني وفي راجل ورانا بس أنا معرفش هو مين.
دخلنا الطوارئ وبسمة هي اللي اتكلمت.
كل حاجة حصلت بسرعة، دكتور جه كشف عليا وكلام كتير وحجات أنا مش فاهماها.
بس اللي فهمته إن التقرير هيطلع دلوقتي في أسرع وقت.
كان الراجل الغريب دا موجود، وهو اللي بيتكلم برضو.
_ متقلقيش، كل حاجة هتحصل بسرعة، ابن عمي عنده علاقات كبيرة وهنخلص كل حاجة بسرعة إن شاء الله.
كان صوت بسمة، هزيت راسي وأنا مش واعية لنص الكلام، بس فهمت كذا حاجة،
عدت ساعة وقلبي بيدق بخوف، الساعة ١٠ دلوقتي وممكن حماتي تكون رجعت البيت.
_ يلا.
من غير كلام، بسمة مسكتني تاني ومشيت بيا، ركبت العربية وعدت نص ساعة تانية، وكل دا والخوف بيزيد عندي.
دخلنا قسم الشرطة، الخوف بيزيد، وأنا خلاص مبقتش قادرة أقف.
_ الظابط جوا مستنيكِ.
ظابط؟
هو ليه كل حاجة بتحصل بسرعة كدا، أنا أول مرة اتحط في الموقف دا!
دخلت الموقف مرعب جدًا، الظابط أول ما شافني حس إنه فهم إيه اللي عايزة أقوله.
_ مين عمل فيكِ كدا؟
ومن هنا، وكأني ما صدقت حد يسألني، انهارت، واتكلمت كتير وشرحت.. حزني كان واضح، وقهري ظاهر من صوتي.
خلصت كلام وأنا بشهق، والظابط كمل وقال:
_ أكتب يا ابني...
قال كلام كتير بس مكنتش سمعاه، بس سمعت لما قالي:
_ متقلقيش، القضية معاكي وخصوصا التقرير الطبي كان في صالحك جدًا.
سكت، بس قلبي مسكتش.
عدى ٧ ساعات، قاعدة برا القسم زي اللي مطلقة عشر مرات،
وبسمة جمبي بتحاول تهون عليا. وبتحاول تخلي لقمة تدخل بطني.
حصل مرة واحدة دوشة في المكان، كان باسم والشرطة حواليه، مقبوض عليه، نظراته كانت مليانة غضب.
دخل جوا عند الظابط، وكلامه واحد:
_ أنا معملتش كدا.
الظابط ذكي، رن على حد وقاله:
_ دخل يا ابني الشهود.
دخل راجل عجوز، عرفته دا عم محسن بتاع الفول جارنا!
رمشت بذهول، لما لقيته بيدخل وبيحكي اللي سمعه، كنت واقفة قصاد باسم، سامعه نفيه للكلام، وسامعه شهادة عم محسن وهي بيحكي إن هو سمعني بصرخ فعلا من جوا بيته.
_ في شهود وفي تقرير طبي، ها؟ تحب تكمل كدب؟؟
عيون باسم اتكسرت، حسيت إنه بقى قليل الحيلة،
وأخيرًا داق المرار اللي عيشهولي!
خرجت من مكتب الظابط. وقريب بسمة قالي:
_ التقرير في صالحك.
والظابط قبل ما أخرج حسيته بيقول بكلامه
إن المحضر في أدلة قوية، والنتيجة كويسة إن شاء الله.
ودا كان كفاية إنه يكون أمل ليا،
مش مهم الباقي، المهم إن القرار الصح إني ما استسلمتش وسكت، يمكن كنت خايفة.
بس دلوقتي قلبي جمد، وبقى قادر يتحدى عشان كرامته
والمهم إني هاخد حقي يعني هاخد حقي.
الضرب والعنف ضد بعض، عمره ما كان من الشرع ولا القانون.
وعمر الظلم ما يطول،
والحق بيرجع بالقانون.
تمت.
بقلم: سارة عبدالرحمن “وردة”