قاهر الظلام:كيف تحول طه حسين من طفل بسيط الى عميد الأدب العربي؟

قاهر الظلام:كيف تحول طه حسين من طفل بسيط الى عميد الأدب العربي؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

قاهر الظلام: كيف تحول طه حسين من طفل بسيط الى عميد الأدب العربي؟

هذه هي القصص التي نسمعها عن النجاح،ولكن قليله هي التي تجبرك على الوقوف احتراماًوتاثراً.عندما تتحدث عن الإرادة في تاريخنا العربي الحديث،لا يمكن أن نمر مرور الكرام على اسم"طه حسين":ذلك الطفل الذي سلبت منه نعمة البصر في الرابعه من عمره،لكن رفض أن تسبب منه طموحه و بصيرته ليصبح فيما بعد “عميد الأدب العربي”. فما هي الحكايه التي جعلت من ابن قرية مصريه بسيطه، رمزاً فكرياًتهتز له المحافل الدوليه؟

المحنة المبكرة.. حين يبدأ التحدي من الكُتّاب

في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً في صعيد مصر، وُلد طه حسين لأسرة متوسطة الحال. لم يمهله القدر كثيراً، فبسبب الجهل الطبي والفقر في ذلك الوقت، فقد بصره تماماً وهو ما زال طفلاً صغيراً.

في مجتمع كان يرى في الكفيف عبئاً أو شخصاً يقتصر دوره على تلاوة القرآن، تمرد طه على هذا الواقع. بدأ رحلته من "الكُتّاب"، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة وبسرعة أذهلت شيخه وأهله. كانت هذه الخطوة الأولى التي شكلت وعيه، وغرست في قلبه شغفاً لا ينطفئ باللغة والكلمات.

من أروقة الأزهر إلى أضواء السوربون

انتقل الفتى الطموح إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف. ورغم أنه نهل من علومه، إلا أن عقله المتمرد كان يبحث دائماً عن التجديد والتحليل، وليس مجرد الحفظ والتلقين. ومع تأسيس الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً) عام 1908، كان طه حسين أول المنتسبين إليها، وحصل منها على أول شهادة دكتوراه تمنحها الجامعة عن أطروحته حول الشاعر أبي العلاء المعري – وكأنه كان يدرس عبقرية شاعر آخر شاركه محنة فقد البصر.

لم تتوقف الطموحات هنا؛ بل سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا. هناك، في جامعة "السوربون" العريقة، واجه تحدياً من نوع آخر: لغة جديدة، وثقافة مختلفة، ومناهج نقدية حديثة. لم يستسلم، بل تعلم الفرنسية واللاتينية، وحصل على دكتوراه أخرى في الفلسفة والتاريخ، ليعود إلى مصر ليس فقط كأستاذ جامعي، بل كمفكر يحمل مشعل التنوير.

ثورة فكرية وإرث لا يموت

لم تكن حياة طه حسين بعد عودته مفروشة بالورود؛ خاض معارك فكرية وسياسية شرسة بسبب آرائه الجريئة وكتاباته التي دعت إلى إعمال العقل وتطوير التعليم. وعندما تولى وزارة المعارف (التربية والتعليم حالياً)، أطلق مقولته الشهيرة التي غيرت مسار مصر: "التعليم كالماء والهواء، حق لكل مواطن"، ونجح بالفعل في جعل التعليم الثانوي مجانياً.

ترك لنا طه حسين إرثاً أدبياً خالداً، لعل أبرزها كتاب "الأيام" الذي سرد فيه سيرته الذاتية بأسلوب عذب ومؤثر، وكتاب "في الشعر الجاهلي" الذي أثار ضجة لم تنطفئ حتى اليوم.

ما الذي نتعلمه من قصة نجاح عميد الأدب؟

قصة طه حسين ليست مجرد سيرة ذاتية لرجل رحل عن عالمنا، بل هي دليل عملي لكل صانع محتوى، ولكل شاب يبحث عن النجاح على منصات مثل "أموالي":

العائق في العقل لا في الجسد: الظروف الصعبة والفقر وقلة الإمكانيات ليست مبرراً للفشل، بل قد تكون هي الوقود للتميز.

الاستثمار في الذات: لم يتوقف طه حسين عن التعلم والقراءة (عبر الاستماع) حتى آخر أيام حياته.

الجرأة في الطرح: التميز يتطلب أحياناً الخروج عن المألوف وتقديم أفكار خارج الصندوق.

خاتمة:

رحل عميد الأدب العربي، لكن ظلت كلماته وأفكاره منارة تضيء طريق السائرين نحو النجاح. إنها دعوة لكل منا: إذا كان رجلٌ لم يرَ النور بعينيه قد غير وجه الثقافة العربية، فما الذي يمنعك أنت من تحقيق حلمك؟

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ahmed Midoo تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-