علي باب الجراحه
على باب الجراحة
بقلم: أسماء خالد عبدالناصر
بداية الحلم
عمري ما هنسى اليوم اللي ظهرت فيه نتيجة الثانوية العامة. كنت قاعدة قدام الموبايل، وإيدي بتترعش، وقلبي بيدق كأن الدنيا كلها واقفة مستنية الرقم اللي هيغيّر حياتي.
وفي اللحظة اللي ظهرت فيها النتيجة، صرخة ماما ملأت البيت: “94%... 94% يا أسماء!”
اتجمدت مكاني لحظة، مش قادرة أصدق. بابا حضنني بكل قوته وقال بصوت مبحوح من الفرحة: “أنا كنت واثق فيك من أول يوم... الحمد لله يا بنتي.”
أما ماما، فكانت دموعها بتنزل وهي بتضحك وتدعيلي: “يا رب يتممها عليكِ بخير يا دكتورة أسماء.”
في اللحظة دي حسيت إن كل تعب السنين اتحول لفرحة، وإن ربنا عمره ما بيخذل حد حلم من قلبه.
أول خطوة في كلية الطب
من وأنا صغيرة وأنا بحلم أبقى دكتورة. كنت كل ما أشوف دكتور في المستشفى أقول لنفسي: “في يوم من الأيام هكون مكانه.”
بدأت أولى طب، وكان أول يوم مليان رهبة. مباني كبيرة، محاضرات كتير، ومذكرات حجمها يخوف، لكن جوايا كان فيه إحساس جميل إني أخيرًا وصلت للمكان اللي حلمت بيه.
بين التعب والإصرار
الحقيقة إن دراسة الطب أصعب بكتير مما كنت متخيلة.
سهر طويل، مذاكرة مستمرة، امتحانات وضغط نفسي. كانت فيه أيام ببكي من الإرهاق وأسأل نفسي: “هو أنا فعلًا أقدر أكمل؟”
لكن أول ما كنت أفتكر ضحكة بابا، ودعاء ماما، كنت بلاقي قوة ترجعلي من جديد.
حلم الجراحة
وسط الرحلة دي، الحلم بدأ يكبر.
ما بقيتش عايزة أبقى دكتورة وبس، لكن بقيت أحلم أبقى جراحة.
يمكن لأني بحب الدقة والتفاصيل، ويمكن لأن فكرة إن إيدي تكون سبب في شفاء إنسان هي أعظم إحساس ممكن أحسه.
رسالة من أمي وأبي
فاكرة أول امتحان في الكلية لما خرجت أعيط من كتر الضغط.
دخلت أوضتي، وماما دخلت وابتسمت وقالت: “إنتِ تعبتي كتير علشان توصلي هنا... متسيبيش حلمك، إنتِ خُلقتي له.”
أما بابا، فكان دايمًا يقول وهو بيضحك: “محدش بيبقى دكتور من غير تعب يا دكتورة أسماء.”
الكلمة دي كانت كفاية ترجعلي الأمل كل مرة.
خطوة نحو المستقبل
كل يوم في كلية الطب بيعلمني حاجة جديدة، مش بس في الطب، لكن في الحياة كمان.
اتعلمت إن النجاح رحلة طويلة، وإن الفشل أو التعب مش نهاية الطريق، لكنه جزء من الوصول.
ولسه كل مرة ألبس البالطو الأبيض بحس بنفس الرهبة والفخر، وأسمع صوت بابا جوايا: “إنتِ قدها.”
النهايه
يمكن لسه في أول الطريق، لكني مؤمنة إن كل خطوة باخدها بتقربني من حلمي
وفي اليوم اللي هدخل فيه غرفة العمليات لأول مرة، وأمسك المشرط بثقة، هفتكر كل سهر، وكل دمعة، وكل دعوة من أمي، وكل كلمة تشجيع من أبي، وهبتسم وأقول لنفسي: “أهو ده الحلم اللي كان في قلبي من أول يوم... وأهو بيتحقق، خطوة بخطوة.”