في هذا المقال

البيت الذي يفتح بابه وحده
كان آدم يقود سيارته ليلًا عندما تعطلت فجأة في طريق ناءٍ بعيد عن المدينة. حاول تشغيلها عدة مرات، لكن المحرك لم يستجب.
أخرج هاتفه.
لا توجد شبكة.
نظر حوله، فلم يرَ سوى طريق مظلم وأشجار متقاربة، وفي المسافة البعيدة ظهر ضوء أصفر ضعيف.
ترجل من السيارة وسار باتجاه الضوء.
بعد دقائق، وجد منزلًا قديمًا تحيط به الأشجار.
كان بابه مفتوحًا.
طرق آدم الباب رغم أنه مفتوح.
لم يجبه أحد.
دخل بحذر.
كان المنزل مليئًا بالأثاث القديم، والغبار يغطي كل شيء تقريبًا.
قال لنفسه:
“هستنى هنا لحد الصبح.”
أغلق الباب خلفه.
وبمجرد أن استدار، سمع صوتًا خافتًا.
طَق.
التفت.
كان الباب قد انفتح مرة أخرى.
اقترب وأغلقه.
هذه المرة تأكد من قفله.
ثم جلس في غرفة المعيشة.
مرت ساعة.
بدأ يشعر بالنعاس.
وفجأة سمع صوت الباب.
طَق.
نظر إليه.
كان مفتوحًا.
ذهب إليه بسرعة.
فتح الباب بالكامل.
لكنه لم يجد الممر الذي دخله منه.
وجد خلف الباب غرفة نوم قديمة.
تراجع آدم.
أغلق الباب.
فتحه مرة أخرى.
كانت الغرفة ما زالت هناك.
قال:
“مستحيل.”
بحث عن نافذة أخرى للخروج، لكنه وجد أن جميع النوافذ مغلقة بإحكام.
حاول كسر إحداها بكرسي، لكنها لم تتحرك.
ثم سمع صوتًا من خلفه:
“متكسرهاش.”
استدار.
كانت الغرفة فارغة.
قال آدم:
“مين هنا؟”
لم يجبه أحد.
عاد إلى الباب.
فتحَه.
هذه المرة وجد مطبخًا.
وفي منتصف المطبخ كانت هناك طاولة عليها طبق طعام ساخن.
اقترب آدم.
كان الطعام يتصاعد منه البخار.
تراجع فورًا.
لم يكن الطعام موجودًا قبل دقائق.
ثم رأى ورقة بجانب الطبق.
فتحها.
كانت مكتوبًا عليها:
“لو جعان، كل. لو مش جعان، متقربش.”
رمى الورقة.
وفجأة سمع صوت ضحكة صغيرة من داخل المطبخ.
خرج مسرعًا إلى الغرفة.
لكن عندما عاد، لم يجد الباب الذي دخل منه.
أصبح أمامه جدار.
بدأ قلبه يخفق.
ركض في الممر بحثًا عن أي مخرج.
وجد درجًا يصعد إلى الطابق العلوي.
صعد.
كان هناك ثلاثة أبواب.
فتح الأول.
غرفة أطفال.
فتح الثاني.
غرفة مليئة بالصور.
فتح الثالث.
كان مظلمًا تمامًا.
أضاء هاتفه.
رأى عشرات الساعات معلقة على الجدران.
كل ساعة متوقفة عند:
3:17.
ثم بدأت إحدى الساعات تتحرك.
تك… تك… تك…
نظر إليها.
كانت عقاربها تتحرك للخلف.
ثم جاء صوت من الغرفة:
“الوقت قرب.”
خرج آدم وأغلق الباب.
بدأ يسمع طرقًا من جميع الغرف.
دق… دق… دق.
فتح أحد الأبواب.
فارغ.
فتح الثاني.
فارغ.
فتح الثالث.
كان هناك شخص يقف في الظلام.
لم تظهر ملامحه.
قال آدم:
“إنت مين؟”
رفع الشخص رأسه.
ثم قال بصوت يشبه صوت آدم:
“أنا اللي حاول يخرج قبلك.”
تراجع آدم.
“إزاي أخرج؟”
قال الشخص:
“الباب.”
“أي باب؟”
أشار إلى نهاية الممر.
كان هناك باب لم يره آدم من قبل.
ركض إليه.
فتح الباب.
وجد نفسه أمام سيارته.
كانت السيارة في نفس المكان الذي تركها فيه.
ركض إليها.
فتح الباب.
جلس خلف المقود.
اشتغل المحرك فورًا.
ابتسم آدم.
“خلصت.”
قاد السيارة بسرعة بعيدًا عن المنزل.
بعد عشر دقائق، توقف ليأخذ نفسًا.
نظر في المرآة.
لم يكن المنزل خلفه.
ارتاح.
لكن عندما أدار رأسه، وجد نفسه في نفس الطريق.
والمنزل أمامه.
نفس الأشجار.
نفس الضوء.
نفس الباب المفتوح.
قال آدم:
“لا.”
أدار السيارة في الاتجاه الآخر.
قاد لأكثر من نصف ساعة.
ثم ظهر المنزل مرة أخرى.
بدأ يشعر بالخوف.
فتح هاتفه.
ظهرت رسالة جديدة رغم عدم وجود شبكة:
“إنت بتلف ليه؟”
ثم وصلت رسالة أخرى:
“الباب لسه مفتوح.”
ألقى الهاتف.
وفي اللحظة نفسها، ظهر المنزل بجوار السيارة.
كان الباب الرئيسي مفتوحًا.
لكن هذه المرة رأى شخصًا يقف عند المدخل.
كان يشبهه تمامًا.
رفع الشخص يده.
وأشار إلى آدم كي يقترب.
انطلق آدم بالسيارة.
لكنه بعد ثوانٍ وجد نفسه داخل المنزل.
لم يفهم كيف حدث ذلك.
كان واقفًا في غرفة المعيشة.
السيارة اختفت.
الباب أمامه.
ركض نحوه.
فتحَه.
وجد غرفة نوم.
أغلقه.
فتحَه مرة أخرى.
مطبخ.
أغلقه.
فتحَه.
ممر طويل.
كل باب يقوده إلى مكان مختلف.
حتى وصل إلى باب صغير في نهاية الممر.
كان مكتوبًا عليه:
“الغرفة التي لم تدخلها بعد.”
فتح آدم الباب.
كانت الغرفة خالية إلا من مرآة.
اقترب منها.
رأى نفسه.
لكن انعكاسه لم يتحرك.
قال آدم:
“إنت مين؟”
ابتسم الانعكاس.
وقال:
“أنا صاحب البيت.”
تراجع آدم.
قال:
“ده بيت مين؟”
أجاب الانعكاس:
“بيت أول شخص يفتح الباب.”
نظر آدم إلى الباب خلفه.
بدأ يفهم.
منذ دخوله، لم يكن هو الضيف.
كان البيت هو الذي يختبره.
قال:
“لو خرجت، إيه اللي هيحصل؟”
أجاب الانعكاس:
“هتنسى كل حاجة.”
“وده وحش؟”
ابتسم الانعكاس.
“مش لو خرجت لوحدك.”
ثم انطفأت الأنوار.
سمع آدم صوت الباب يفتح.
وعندما عادت الإضاءة، وجد نفسه واقفًا أمام المنزل من الخارج.
كانت سيارته بجانبه.
نظر إلى الساعة.
كانت الشمس تشرق.
ركب السيارة وانطلق دون أن ينظر خلفه.
بعد ساعات وصل إلى المدينة.
أوقف السيارة أمام منزله.
دخل غرفته.
كان كل شيء طبيعيًا.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم وضع يده في جيبه.
وجد مفتاحًا قديمًا.
لم يكن مفتاح سيارته.
كان مفتاحًا خشبيًا صغيرًا.
وعليه لوحة معدنية:
“الباب الرئيسي.”
رفع آدم عينيه.
في نهاية غرفته كان هناك باب لم يكن موجودًا من قبل.
وبدون أن يلمسه، بدأ المقبض يتحرك ببطء.
طَق.
ثم انفتح الباب.
كان خلفه نفس المنزل القديم.
وفي نهاية الممر وقف انعكاس آدم.
وقال:
“المرة دي… أنت اللي فتحت الباب.”
تابع جديد Hafsa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق