أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البئر الذي يعيد من ينظر إليه.. الأسطورة التي ابتلعت كل من تحداها

في أعماق قرية نائية، يقف بئر مهجور تحيط به الأساطير والخوف. لم يكن أهل القرية يخشون السقوط فيه، بل كانوا يخافون من النظر إلى داخله. .

هدير احمدهدير احمدالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
البئر الذي يعيد من ينظر إليه.. الأسطورة التي ابتلعت كل من تحداها

البئر الذي يعيد من ينظر إليه.. الأسطورة التي ابتلعت كل من تحداها

 

image about البئر الذي يعيد من ينظر إليه.. الأسطورة التي ابتلعت كل من تحداها

 


الفقرة الأولى

كانت قرية الصفصاف تبدو هادئة في النهار، لكنها تتحول مع غروب الشمس إلى مكان يخيم عليه صمت غريب. لم يكن أحد يجرؤ على السير نحو أطرافها، حيث يقبع بئر حجري قديم بين أشجار يابسة لا تهتز أوراقها حتى في أقوى العواصف. لم يكن البئر عميقًا في نظر من يراه لأول مرة، لكنه كان يحمل سرًا جعل سكان القرية يتوارثون تحذيرًا واحدًا عبر الأجيال: "إذا سمعت صوتًا يناديك من داخله... فلا ترد، وإذا رأيت شيئًا في مائه... فلا تُطِل النظر." لم يعرف الأطفال سبب هذا الخوف، لكنهم كانوا يلاحظون أن الكبار يغيرون طريقهم كلما اقتربوا من ذلك المكان، وكأن البئر لا يزال حيًا ينتظر ضحيته التالية.

الفقرة الثانية

كان يونس شابًا لا يؤمن بالخرافات، ويرى أن الخوف يولد من الجهل. ظل يسخر من حكايات القرية حتى قرر ذات مساء أن يذهب إلى البئر وحده. حمل مصباحًا يدويًا، وسار بين الأشجار حتى وصل إليه. كان الهواء باردًا على غير العادة، ولم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه. اقترب من الحافة، وألقى الضوء إلى الداخل، لكنه لم ير ماءً ولا قاعًا. ما رآه كان وجهه... لكنه لم يكن يقلده. بينما وقف يونس جامدًا، بدأ الوجه في الأسفل يبتسم ببطء، رغم أن ملامح يونس في الأعلى كانت مليئة بالدهشة. تراجع خطوة إلى الخلف، لكنه سمع صوتًا خافتًا يخرج من الظلام يقول: "اقترب... لقد تأخرت كثيرًا." شعر بقشعريرة تسري في جسده، وركض نحو القرية دون أن يلتفت خلفه.

الفقرة الثالثة

في صباح اليوم التالي، بدأ كل شيء يتغير. والدته نظرت إليه باستغراب وسألته: "من أنت؟" وأصدقاؤه كانوا ينادونه باسم رجل مات منذ ثلاثين عامًا. حتى الكلب الذي رباه منذ سنوات أخذ ينبح عليه وكأنه يرى شخصًا غريبًا. لم يفهم يونس ما يحدث، حتى عاد إلى غرفته ونظر في المرآة. للحظة، لم ير وجهه، بل رأى رجلًا عجوزًا بعينين غائرتين يحدق فيه، ثم عاد انعكاسه طبيعيًا وكأن شيئًا لم يكن. منذ تلك الليلة، صار يسمع همسات تأتي من خارج نافذته كلما حل الظلام، وكانت تردد اسمه بصوت منخفض، لكنه لم يكن صوت إنسان... بل كان أشبه بصدى يخرج من أعماق الأرض.

الفقرة الرابعة

لم يحتمل يونس ما يحدث، فذهب إلى الشيخ سالم، أكبر رجال القرية سنًا. ظل الشيخ صامتًا عندما سمع القصة، ثم قال بصوت مرتجف: "البئر لا يقتل من ينظر إليه... بل يبدله." وأخبره أن كل من اختفى في القرية خلال المئة عام الماضية بدأ أولًا يرى انعكاسًا مختلفًا في الماء، ثم بدأت ذاكرة الناس تمحوه شيئًا فشيئًا، حتى يصبح كأنه لم يوجد أبدًا. حاول يونس أن يقنع الجميع بما رآه، لكن أحدًا لم يصدقه، بل إن بعضهم أقسم أنه لم يره في حياته من قبل. عندها فقط أدرك أن البئر لم يسرق صورته... بل بدأ يسرق وجوده كله.

الفقرة الخامسة

في الليلة السابعة، لم يستطع مقاومة النداء. خرج من منزله وكأنه يسير من دون إرادة، حتى وصل إلى البئر. كان الضباب يغطي المكان، بينما بدت الأشجار وكأنها تميل نحوه. عندما نظر إلى الداخل، رأى عشرات الوجوه تحدق إليه من الأعماق، وجميعها تبتسم في صمت. ثم خرجت يد شاحبة من الظلام، تلتها أخرى، ثم عشرات الأيدي التي بدأت تتسلق جدار البئر ببطء. حاول الهرب، لكن قدميه لم تتحركا. في تلك اللحظة، خرج شخص من داخل البئر... كان يحمل وجه يونس بالكامل، لكنه كان يبتسم ابتسامة باردة. مر بجواره دون أن ينطق بكلمة، واتجه نحو القرية، بينما شعر يونس أن الأرض تنهار تحته، وأن جسده يُسحب إلى الأعماق بلا مقاومة.

الفقرة السادسة

في صباح اليوم التالي، عاد يونس إلى القرية... أو هكذا ظن الجميع. كان يتحدث ويبتسم ويعيش بينهم كعادته، لكن الشيخ سالم نظر إليه طويلًا ثم أغلق باب بيته ولم يخرج مرة أخرى. بعد أيام، اختفى الشيخ، ولم يجدوا سوى ورقة كتب فيها: "هذا ليس يونس... لا تصدقوا عينيه." مرت السنوات، ومات كل من عرف الحقيقة. أما البئر، فقد بقي في مكانه ينتظر زائرًا جديدًا. ويقول سكان القرى المجاورة إنه إذا اقتربت من بئر مهجور في ليلة بلا قمر، فقد ترى وجهك في الماء... لكن لا تطمئن إذا ابتسم لك، لأن تلك ليست ابتسامتك... إنها ابتسامة من ينتظر أن يأخذ مكانك.

النهاية

لا تخيفنا الأماكن المظلمة لأنها تخفي الوحوش، بل لأنها قد تكشف لنا وحشًا يشبهنا تمامًا. وإذا مررت يومًا بجوار بئر قديم، فلا تبحث عن انعكاسك في مائه... فقد لا يكون هو من ينظر إليك.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق