صرخات من الطابق السفلي
صرخات من الطابق السفلي

في إحدى القرى الهادئة، كان يوجد منزل قديم مهجور على أطراف الطريق. لم يكن أحد يقترب منه بعد غروب الشمس، لأن السكان كانوا يعتقدون أن شيئًا غامضًا يسكن داخله. كان المنزل مكونًا من طابقين وطابق سفلي مظلم لم يدخله أحد منذ سنوات طويلة.
في إحدى الليالي، قرر شاب يُدعى كريم أن يكتشف حقيقة المنزل بنفسه. كان يعتقد أن قصص الأشباح مجرد خرافات اخترعها الناس لتخويف الأطفال. حمل مصباحًا يدويًا وتوجه إلى المنزل عند منتصف الليل.
عندما دخل، لاحظ أن الهواء بارد بشكل غريب، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا. كانت الأرضية الخشبية تصدر أصوات طقطقة مع كل خطوة يخطوها. حاول تجاهل شعوره بالخوف واستمر في التقدم.
وصل إلى باب الطابق السفلي. كان الباب قديمًا ومغطى بالغبار. عندما أمسك بالمقبض شعر وكأن شيئًا باردًا أمسك بيده للحظة. تردد قليلًا، ثم فتح الباب ببطء.
نزل السلالم الخشبية بحذر. كلما نزل درجة، ازدادت الظلمة من حوله. فجأة سمع همسة خافتة خلفه. التفت بسرعة لكنه لم يجد أحدًا. أقنع نفسه أن الصوت مجرد وهم ناتج عن الرياح.
عندما وصل إلى الأسفل، وجد غرفة كبيرة مليئة بالأثاث القديم المغطى بالأقمشة البيضاء. وبينما كان يسلط الضوء بمصباحه على المكان، لمح ظلًا أسود يمر بسرعة بين الأثاث. تجمد في مكانه.
بدأ يسمع صوت خطوات بطيئة تقترب منه. خطوة... ثم أخرى... ثم أخرى. كان الصوت يزداد قربًا، لكن الغرفة كانت فارغة. حاول الهروب نحو السلالم، إلا أنه اكتشف أن الباب العلوي قد أُغلق وحده.
ارتفعت دقات قلبه بشدة. وفجأة سمع صوت طفل يضحك في زاوية الغرفة المظلمة. وجه المصباح نحو مصدر الصوت، فرأى كرسيًا هزازًا يتحرك وحده ذهابًا وإيابًا.
اقترب بحذر، وعندما وصل إلى الكرسي توقف عن الحركة فجأة. ظن أن الأمر انتهى، لكنه لاحظ وجود ورقة صغيرة على المقعد. التقطها وقرأ ما كُتب عليها:
"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... فأنت لست وحدك."
في تلك اللحظة انطفأ المصباح.
أصبح المكان غارقًا في ظلام كامل. سمع أنفاسًا ثقيلة خلفه مباشرة. لم يجرؤ على الالتفات. شعر بأن شيئًا يقف على بعد سنتيمترات قليلة منه.
ثم جاءه صوت هامس قرب أذنه يقول:
"لقد انتظرناك طويلًا..."
صرخ كريم وحاول الركض، لكنه تعثر وسقط على الأرض. وعندما فتح عينيه بعد لحظات، وجد نفسه خارج المنزل أمام الباب الرئيسي.
ظن أنه نجا، لكن عندما عاد إلى منزله ونظر في المرآة، رأى خلفه ظلًا أسود يقف في زاوية الغرفة. التفت بسرعة فلم يجد شيئًا.
ومنذ تلك الليلة، كان يسمع كل منتصف ليل صوت خطوات بطيئة داخل منزله، وصوت طفل يضحك من مكان مجهول. ومع مرور الأيام، بدأت آثار أقدام تظهر على الأرض دون وجود أي شخص.
اختفى كريم بعد شهر واحد فقط.
ولم تعثر الشرطة على أي دليل يوضح ما حدث له، سوى ورقة قديمة وُجدت فوق سريره، كُتب عليها نفس السطر الذي قرأه في الطابق السفلي:
"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... فأنت لست وحدك."