في هذا المقال
الحملة الفرنسية على مصر 1798-1801 - الأسباب الحقيقية والأسرار والنتائج العلميه.- لماذا جاءت الحملة إلى مصر السبب الحقيقي*.
لم تأت الحملة حبا في مصر، بل كانت خطة استراتيجية فرنسية لضرب بريطانيا. بعد فشل فرنسا في غزو إنجلترا مباشرة، اقترح نابليون قطع طريق الهند عن بريطانيا باحتلال مصر، وتهديد مستعمراتها، وإنشاء قاعدة فرنسية في الشرق. وافق المجلس التنفيذي الفرنسي، وخرجت الحملة سرا.
خرج الأسطول يوم 19 مايو 1798 من ميناء طولون الفرنسي، وكان ضخما: 335 سفينة تحمل 38,000 جندي و 167 عالما في كل التخصصات، و 13,000 بحار. وكان هذا أول جيش في التاريخ يصطحب معه مطبعة وعلماء وليس جنود فقط.
: الخريطة الأصلية لمسار الحملة الفرنسية 1798 - 42 يوم إبحار من فرنسا إلى مصر_
*- الوصول والاحتلال - يوليو 1798*
وصل الأسطول أمام الإسكندرية يوم 1 يوليو 1798، ونزل الجيش فجرا واحتل المدينة بعد مقاومة من أهلها بقيادة السيد محمد كريم الذي أعدمه الفرنسيون لاحقا. ثم زحف نابليون نحو القاهرة عبر الصحراء في حر شديد.
في 21 يوليو 1798 حدثت معركة إمبابة الشهيرة التي سماها الفرنسيون معركة الأهرام، حيث قال نابليون لجنوده جملته الشهيرة: أيها الجنود، إن أربعين قرنا من التاريخ تنظر إليكم من فوق هذه الأهرام. وانتصر الفرنسيون بسبب تفوق المدفعية على فرسان المماليك بقيادة مراد بك وإبراهيم بك.
دخل نابليون القاهرة يوم 24 يوليو 1798 وحاول كسب ود المصريين فأصدر منشورا بالعربية يقول فيه أنه جاء ليخلصهم من ظلم المماليك وأنه يحترم الإسلام.
_دخول نابليون القاهرة ومحاولته كسب ود علماء الأزهر_
* - الكارثة في البحر - معركة أبي قير البحرية*
بعد 8 أيام فقط من دخول القاهرة، وتحديدا في 1-3 أغسطس 1798، فاجأ الأسطول البريطاني بقيادة الأدميرال نيلسون الأسطول الفرنسي الراسي في خليج أبي قير ودمره بالكامل. بقي الجيش الفرنسي محاصرا في مصر بلا أي اتصال بفرنسا. هذه كانت بداية النهاية.
- ثورتي القاهرة والمقاومة الشعبية*
لم يستسلم المصريون. اندلعت ثورة القاهرة الأولى يوم 21 أكتوبر 1798 بسبب فرض الضرائب الباهظة وتفتيش البيوت، وتركزت حول الجامع الأزهر، وقصفها نابليون بالمدافع من القلعة وقتل حوالي 3000 مصري. ثم ثورة القاهرة الثانية في مارس 1800 ضد الجنرال كليبر الذي خلف نابليون، وكان بطلها عمر مكرم.
*أهم إنجاز تاريخي - حجر رشيد والمجمع العلمي*
رغم فشلها العسكري، كانت الحملة نجاحا علميا مذهلا. أسس نابليون المجمع العلمي المصري في بيت حسن كاشف، وأنشأ أول مطبعة عربية في مصر، وبدأ مشروع وصف مصر الضخم.
وأثناء ترميم قلعة رشيد، اكتشف الضابط الفرنسي بوشار يوم 19 يوليو 1799 حجر رشيد الشهير، وهو حجر من البازلت عليه نص بثلاث لغات: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية. هذا الحجر هو الذي مكن العالم شامبليون بعد 23 سنة من فك رموز اللغة المصرية القديمة، ولولا الحملة الفرنسية لما عرفنا شيئا عن الفراعنة.
ل
حظة دراسة العلماء الفرنسيين لحجر رشيد داخل معبد مصري - الاكتشاف الذي غير علم المصريات_
- النهاية والانسحاب*
ترك نابليون مصر سرا يوم 23 أغسطس 1799 وعاد إلى فرنسا ليحكمها. تولى الجنرال كليبر القيادة ثم اغتيل في القاهرة يوم 14 يونيو 1800 على يد الطالب الأزهري سليمان الحلبي. ثم تولى مينو الذي أعلن إسلامه وتزوج بمصرية. وأخيرا استسلم الجيش الفرنسي للإنجليز والعثمانيين يوم 31 أغسطس 1801 ورحل عن مصر بعد 3 سنوات و 3 أشهر من الاحتلال.
*الخلاصة:* فشلت الحملة عسكريا وسياسيا، لكنها أيقظت مصر من سبات طويل، وعرفت العالم على الحضارة المصرية، وكانت السبب المباشر في ظهور محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة عام 1805.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق