في هذا المقال
عبد الرحمن بن عوف.. كيف بدأ من الصفر بعد الهجرة وبنى ثروته من السوق
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أغنياء قريش قبل الإسلام، تاجرا معروفا يعرف طرق الشام واليمن. لما أسلم وهاجر إلى المدينة ترك كل أمواله في مكة، فدخل المدينة فقيرا لا يملك شيئا، وهذا هو الفقر اللي تقصده، فقر الهجرة مش فقر الأصل.
الحديث المشهور في صحيح البخاري يلخص كل شيء. لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، عرض عليه سعد أن يقاسمه ماله ونصف بيته. فرد عليه عبد الرحمن بجملة واحدة بقت مبدأ في التجارة: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق".
هنا بدأ نظام فلوسه. ما طلب فلوس سلف ولا مساعدة، طلب مكان عمل. ذهب إلى سوق المدينة اللي كان اسمه سوق قينقاع وسوق بني قريظة، وبدأ يتاجر في حاجات بسيطة جدا.
الرواية تقول أنه كان يشتري الأقط - وهو اللبن المجفف - والسمن، ويبيع ويشتري. كان لا يحتكر ولا يغش. كان يشتري الجمل ويبيعه في نفس اليوم بربح بسيط، ويشتري الغنم والزبد. فكرته كانت "دوران رأس المال بسرعة" مش "تخزين البضاعة وانتظار الغلاء".
نظام الفلوس وقتها لم يكن ورق، كان نظام ذهب وفضة. الدينار الذهبي الرومي كان يساوي تقريبا 10 دراهم فضة فارسية. مفيش بنوك، مفيش فوائد. التجارة كانت مقايضة وبيع نقدي مباشر. لهذا كان التجار يسافرون بالقوافل.
القافلة كانت تخرج من المدينة بالتمر والجلود، وتذهب للشام تشتري قماش وزيت، وترجع تبيعه. عبد الرحمن فهم اللعبة دي وكان عنده ميزة: يعرف الأسعار في مكة والمدينة والشام، فكان يشتري من مكان رخيص ويبيع في مكان غالي.
الدليل على نجاحه السريع أنه بعد أيام قليلة تزوج، وجاء إلى النبي وعليه أثر صفرة - يعني طيب - فقال له النبي "أولم ولو بشاة". يعني أصبح معه مال للزواج والوليمة في أسابيع.
مع الوقت كبرت تجارته وبقى عنده قوافل كاملة. كان يملك 700 جمل مرة واحدة جاءت من الشام محملة بضاعة، فتصدق بها كلها في غزوة تبوك. وكان لا يخاف من الإنفاق لأنه يعرف أن التجارة مع الله لا تخسر.
أهم درس في قصته أنه لم يغير نظام العملة، بل غير طريقة التفكير. الناس كانت تفكر في الادخار، هو فكر في الحركة. الناس كانت تفكر في الاحتكار، هو فكر في البيع الكثير بربح قليل. ولهذا قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه من العشرة المبشرين بالجنة.
لما توفي ترك مالا كثيرا، والروايات الصحيحة تقول أن تركته قُسمت بالفؤوس من كثرة الذهب، وأوصى لكل من بقي من أهل بدر بـ 400 دينار، وكانوا مائة رجل.
الخلاصة: عبد الرحمن بن عوف لم يبدأ غنيا في المدينة، بدأ من الصفر بجملة "دلوني على السوق"، ونجح لأنه فهم السوق، وفهم قيمة العمل الحلال السريع، وفهم أن الفلوس الحقيقية هي دينار ودرهم بعرق الجبين.

تابع جديد عبدالرحمن
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق